ميشال عون



العماد ميشال نعيم عون، أو الجنرال كما يفضل مناصريه مناداته في لبنان، هو رئيس التيار الوطني الحر الذي يحظى بانتشار واسع بين مسيحيي لبنان، قاد الجيش اللبناني في الفترة بين 1984- 1989، ورأس الحكومة العسكرية التي قامت عام 1988.

ولد ميشال عون في حارة حريك ببيروت في 18 شباط 1935، لأسرة مارونية وتلقى فيها تعليمه الإبتدائي.

من بوابة المدرسة العسكرية التي تطوع فيها كتلميذ ضابط عام 1955، دخل الجنرال حياة زخرت فيما بعد بالأحداث الصاخبة والمغايرة والتي كانت مفصلية على التاريخ الحديث للحياة السياسية في لبنان، وعرف بشخصية متمردة وطموحة وذات استقلالية في القرار، ما جعلها محوراً حتى في بدايات حياته العملية.

وبين تطوعه ووصوله إلى رتبة عماد واستلامه قيادة الجيش، ترقى ميشال عون في عدد من الرتب، فمن مساعد لقائد فوج المدفعية الأول، إلى معاون لقائد كتيبة المدفعية الأولى ثم قائداً للمفرزة الإدارية، فآمرا لسرية القيادة والخدمة بالوكالة، وفيما بعد عين قائداً لكتيبة المدفعية الأولى ثم عين قائداً لسلاح المدفعية، وفي عام 1982 تسلم رئاسة أركان قوات الجيش اللبناني، وتسلم عام 1984 قيادة الجيش اللبناني، وخلال هذه الخدمة العسكرية خاض عددا من الدورات التدريبية والتعليمية في فرنسا والولايات المتحدة.

كانت الحرب الأهلية في لبنان توشك على نهايتها، حين قام الرئيس اللبناني آنذاك أمين الجميل بتكليف الحكومة اللبنانية لتشكيل حكومة عسكرية بعد تعذر انتخاب رئيس للبلاد من بعده، وفي الوقت الذي كان فيه ميشال عون قائداً للجيش قام الجميل بتسليمه السلطة بعد أن شكل الحكومة العسكرية التي أصبحت في مواجهة الحكومة المدنية برئاسة سليم الحص، فبعد تشكيل الحكومة العسكرية بساعات استقال منها الوزراء المسلمون ليصبح في لبنان حكومتان.

وفي الحكومة العسكرية التي تسلم رئاستها، تسلم إضافة إلى ذلك وزير الدفاع الوطني وبالوكالة وزارة الخارجية والمغتربين والتربية الوطنية والفنون الجميلة والداخلية، مع غياب الوزير الأصيل، وكل ذلك محتفظا برتبته العسكرية في الجيش.

في آب 1989 توصل الأفرقاء اللبنانيون برعاية سورية سعودية إلى اتفاق الطائف، لإنهاء الحرب الأهلية، لكن العماد عون رفض الشق الخارجي من هذا الاتفاق والمتعلق بانتشار القوات السورية في لبنان للإشراف على إنهاء الحرب الأهلية، وفك اشتباك الميليشيات المسلحة.

هذا الموقف كان فاتحة معارك ضارية مع القوات السورية، فتحصن ميشال عون في قصر بعبدا الرئاسي وتم إبعاده عنه بعملية مشتركة سورية لبنانية، ليلجأ إلى السفارة الفرنسية في بيروت التي بقي فيها فترة من الوقت، حتى سمح له بمغادرة الأراضي اللبنانية إلى فرنسا كمنفى له، وكان ذلك في 28 آب 1991.

في فرنسا، تضاءلت مشاركة العماد عون في الحياة السياسية لتقتصر على مواقف يطلقها بين الحينة والأخرى، لكن زعامته السياسية بقيت حاضرة في أذهان مناصريه، وبعد 15 عاماً في المنفى، عاد الجنرال إلى لبنان عام 2005 فاستقبله في مطار بيروت حشد كثيف من أنصاره، في ظل توترات سياسية أعقبت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

دخل عون البرلمان بكتلة نيابية مؤلفة من 21 نائباً ليتزعم ثاني أكبر كتلة،  وأسس التيار الوطني الحر، ووقع في 6 شباط عام 2006 وثيقة تفاهم مع حزب الله في كنيسة مار ميخايل.

انسحب من تحالف 14 آذار، وعند نشوب الحرب بين حزب الله وإسرائيل أعلن تأييده بشكل مطلق لعمليات المقاومة اللبنانية التي يخوضها حزب الله، وفتح القرى المناصرة له أمام اللاجئين الذين تعرضت بيوتهم للتدمير جراء القصف الإسرائيلي أثناء الحرب، ورفض المواقف العربية واللبنانية التي ألقت اللوم على حزب الله في نشوب الحرب، كما رفض طريقة التعاطي مع عمليات المقاومة من جانب رئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة وأحزاب 14 آذار.

وبشكل لافت تحسنت علاقته مع سوريا، وفي 2008 قام بزيارة إليها وصفت بالتاريخية نظراً لحجم الحفاوة الشعبية والرسمية التي استقبلته في دمشق، والتقى الرئيس بشار الأسد، وحضر قداساً بالقرب من مدينة حلب لذكرى القديس مار مارون، وظهر مرة أخرى بين الجمهور برفقة الرئيس السوري وعقيلتيهما في جولة على آثار حلب.

في انتخابات عام 2009 تمكن من زيادة عدد نواب تكتله إلى 27 نائبا في البرلمان اللبناني.

متزوج منذ العام 1968 من نادية سليم الشامي «نادية عون» وأنجب منها ثلاثة بنات: ميراي المتزوجة من روي الهاشم، وكلودين، وشانتال المتزوجة من الوزير جبران باسيل.