تنظيم القاعدة



هو حركة أصولية إسلامية متعددة الجنسيات تدعو إلى الجهاد تأسست في الفترة ما بين آب 1988 وأواخر 1989 وأوائل 1990، لمواجهة الاتحاد السوفييتي بشكل أساس، بينما يقول قادتها أنهم يعملون لإقامة دولة الخلافة الإسلامية في العالم الإسلامي.

وتشير تسريبات استخباراتية أن لحلف الناتو يد ضالعة في تشكيل هذا التنظيم الذي يقع مقر قيادته في أفغانستان حيث يعتبر أيمن الظواهري القائد لهذه المجموعة، وأصبح اليوم يتركز بكثافة في اليمن خاصة في المناطق القبلية والجنوبية منه، وتسمى بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

تنسب هجمات 11 أيلول 2001 على برجي التجارة في نيويورك إلى تنظيم القاعدة، كما قام التنظيم بعدة عمليات تفجيرية في عدد من العواصم والمدن العالمية، ضمن عقيدة سلفية جهادية تبيح لهم هذا النوع من العمليات في سبيل الجهاد.

تعود تسمية التنظيم إلى الاسم الذي كان يطلق عند بدايات التأسيس على معسكرات التدريب، وفي عام 2002 وبعد اجتماع أسامة بن لادن مع أيمن الظواهري وسيد إمام الشريف وعبدالله عزام تم الاتفاق على توظيف أموال بن لادن وخبرة منظمة الجهاد الإسلامي التي كان يقودها الظواهري في ذلك الحين، وتم إطلاق تسمية قاعدة الجهاد.

بدأت القاعدة أعمالها بمحاربة الشيوعيين في أفغانستان بدعم من أمريكا، التي مولت التنظيم عبر المخابرات الباكستانية وحارب مقاتلو القاعدة ضمن برنامج وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الذي دعي في ذلك الوقت بعملية الإعصار.

وتطوع في التنظيم المئات من الشبان العرب الذين عرفوا لاحقاً باسم الأفغان العرب، وتلقوا تمويلاً من بعض المنظمات لا سيما مكتب خدمات المجاهدين العرب الذي كان يمدهم بنحو 600 مليون دولار سنوياً، كانت السعودية وأثرياءها يتبرعون بهذا المبلغ.

قاتل الوجود السوفييتي في أفغانستان نحو 250.000 من أسمي المجاهدين الأفغان، لم يكن من بينهم أكثر من 2000 مقاتلاً أجنبياً، وتطور هذا العدد لاحقاً بعد خروج القوات السوفييتية، وتوجه تنظيم القاعدة لقتال الحكومة الشيوعية في أفغانستان المرؤوسة من قبل محمد نجيب الله، وبعد سقوط الحكومة تركت حالة من الدمار الذي ساد البلاد خصوصا مع عدم اتفاق قادة التنظيم على آلية حكم، وفي نفس الوقت واصل هؤلاء القادة تنظيم تحالفات مهمتها الاستيلاء على الأراضي.

وخلال حرب الخليج الثانية على خلفية اجتياح الجيش العراقي للكويت، عرض ابن لادن خدمات مقاتليه على الملك السعودي فهد بن عبد العزيز لحماية السعودية من القوات العراقية، لكن هذا الأخير رفض عرض بن لادن وفضل اللجوء إلى القوات الأمريكية التي تمركزت على أراضي السعودية، وهو ما أثار حفيظة ابن لادن فوجه انتقادات لاذعة لحكام السعودية باعتبار ذلك يمثل انتهاكا صارخا لحرمة الأراضي، وعلى أثر ذلك نفي ابن لادن إلى السودان وسحبت منه الجنسية السعودية، فاستقبله حسن الترابي وهناك أقام معسكرات لتدريب مقاتليه مع مشاريع استثمارية.

بعد خروج السوفييت من أفغانستان أصبحت الساحة خالية لمدة سبع سنوات، وأصبحت مسرحاً لاقتتال حلفاء أمريكا على السلطة والحكم، الأمر الذي ترك كثيرا من الأطفال الأيتام الذين تعلموا في مدارس تابعة لتنظيم القاعدة وتم الإنفاق عليهم من خلالها، وهو ما وفر بيئة خصبة لانتمائهم فيما بعد إلى التنظيم والوفاء لقادته، وكانت حركة طالبان التي تسيطر على أفغانستان في ذلك الوقت قد وفرت ملاذا آمناً لتنظيم القاعدة وأسامة بن لادن بعد أن أعلنت السودان أنه غير مرحب بهم فيها، على خلفية محاولة فاشلة لاغتيال رئيس الوزراء المصري عاطف صدقي عام 1993.   

عام 1996 أعلن تنظيم القاعدة الجهاد لطرد القوات والمصالح الأجنبية من البلدان الإسلامية، وأصدر ابن لادن فتوى اعتبرت بمثابة إعلان حرب عام على الولايات المتحدة، وتحت هذه الذريعة تم استخدام هذا الإعلان لضرب مصالح وطنية حتى في البلدان الإسلامية، والقيام بعمليات استهدفت مدنيين في هذه المدن، كما قامت القاعدة باتبّاع نهج تكفيري حتى ضد حركات المقاومة التي نشأت في الدول العربية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

امتدت عمليات القاعدة إلى اليمن والصومال وأوروبا ودول إفريقيا، وبعد سقوط العراق في قبضة الاحتلال الأمريكي كثفت القاعدة عملياتها في المدن العراقية، واستهدفت مناطق مدنية متعددة أغلبها في الجنوب والوسط العراقي، كما استهدفت مواقع للحكومة والجيش والشرطة.

تصنف العديد من الدول اليوم تنظيم القاعدة كمنظمة إرهابية ملاحقة قانونياً، وقام حلف الناتو بعملياته في أفغانستان عام 2001 تحت ستار محاربة هذا التنظيم، الذي يقوم بدوره على فكر متطرف وتكفيري ويتبع المنهاج السلفي، وتعتبر أفكاره متشددة للغاية إزاء المذاهب الإسلامية الأخرى والمرأة.

ويتشكل الهيكل التنظيمي للقاعدة من خمسة لجان، هي:

-         اللجنة العسكرية المسؤولة عن عمليات التدريب وتوفير الأسلحة والتخطيط للهجمات.

-         لجنة المال والأعمال التي تعمل على توفير تمويل العمليات وكل ما يتعلق بها، وتم تقدير أن القاعدة بحاجة 30 مليون دولار سنوياً للقيام بعملياتها.

-         لجنة الشريعة وهي التي تقرر مطابقة مسارات الشريعة خلال عمل التنظيم.

-         لجنة الدراسات الإسلامية المسؤولة عن إصدار الفتاوى.

-         وفي أواخر التسعينييات تم تشكيل لجنة الإعلام المسؤولة عن إصدار النشر الإخبارية وقيادة العلاقات العامة، وفي عام 2005 تم تشكيل ما يعرف بمؤسسة السحاب كبيت للانتاج الإعلامي فيها.

وفي عام 2011 قتل أسامة بن لادن قائد التنظيم في عملية اقتحام أشرفت عليها المخابرات المركزية الأمريكية، ونفذتها قوات أمريكية خاصة تعرف باسم السيلز في آبوت آباد التي تبعد نحو 120 كم عن إسلام آباد، وخلال العملية تمكن رجال ابن لادن الذين رافقوه في العملية من إسقاط إحدى المروحيات التي هاجمت المنزل الذي كان يتحصن فيه، ونقلت وسائل إعلام عالمية أن الجثة تم إلقاؤها في البحر لتظهر فيما بعد أحاديث مخالفة لذلك.

ما زالت تدور التكهنات بدور كبير لوكالة الاستخبارات الأمريكية في عمليات تنظيم القاعدة، كما تحدث وسائل إعلام أمريكية عن معرفة مسبقة لدى الأجهزة الأمنية الأمريكية بنية تنظيم القاعدة الهجوم على برجي التجارة في نيويورك، يرافق ذلك إشارات استفهام متعددة حول غياب الموظفين اليهود في البرجين دفعة واحدة في نفس اليوم الذي وقعت فيه الهجمات.