مشاف خاصة «تدوبل» الفاتورة بشطارة.. وهناك تهريب

مشاف خاصة «تدوبل» الفاتورة بشطارة.. وهناك تهريب

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
15 آذار ,2018  04:01 صباحا






في ظل الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد، والفوضى الغير مسبوقة في بعض القطاعات، أصبح التبرير بما نمر به حجة الكثيرين، ومنهم المستشفيات الخاصة، التي تسعى بشكل ما أو بآخر للحصول على مستلزماتها الطبية التي تعاني نقصاً وشحاً في أغلب الأوقات، لكن، ما لا يمكن تصوره أن تكون هذه المستلزمات منتهية الصلاحية، متناسية أمر تهريبها بأسعار بخسة ومن ثم المتاجرة بها، ومستغلة حاجة المرضى عبر مضاعفة أسعارها على نحو جنوني، ما يجعل المواطنين ولاسيما الفقراء منهم يدفعون الثمن مرتين، مرة عبر دفع مبلغ كبير لقاء عملية "قثطرة" قد يكون تكبد الأمرين لتأمينه، ليدرك لاحقاً أنه دفع هذا المبلغ بلا جدوى صحية، ومرة حينما تسوء حاله بعد إجراء العملية لاكتشافه أن هذه المستلزمات منتهية الصلاحية بشكل يعرض حياته بأي لحظة للخطر.
هذه الحالات وغيرها تكررت في العديد من المستشفيات الخاصة على وجه التحديد، حيث يهرب الكثير من المرضى من أزمة الانتظار في المستشفيات العامة، ليقعوا في فخ الغش اللامعقول في الأخرى الخاصة، فماذا عن عيون الرقابة الصحية، وما حل هذه الأزمة وسط مجموعة الأزمات الطبية وغيرها التي نعاني منها خلال السنوات السبع الأخيرة.
مستشفيات وطراز رفيع!
على ما يبدو تحوّلت بعض المستشفيات الخاصة إلى تاجر من الطراز الرفيع متخلية عن دورها الإنساني، بغية تحقيق أرباح كبيرة حتى لو على حساب صحة المواطنين عبر استخدام منتجات مهربة منتهية الصلاحية لتحقيق غايتها، وفي الواقع، فإن هذا الكلام ليس اتهاماً يقال جزافاً من دون دليل، وإنما حقائق مثبتة بناء على العديد من الشكاوى التي تقدم بها مرضى عدة، لكنها لم تلق آذاناً صاغية لدى الجهات المعنية، في حين تحدثت مصادر أخرى في الضابطة الجمركية بأن دورياتها قامت بناء على إخبارية بضبط شبكات دوائية وقثطرات قلبية منتهية الصلاحية في ثلاث مستشفيات خاصة، علماً أن المنتجات تورد لها من قبل مورد واحد، لافتاً إلى أن الضابطة الجمركية تتابع هذه القضية منذ فترة وعند معرفة توقيت توزيع المورد لهذه المستشفيات، تم الدخول في وقت واحد من قبل الدوريات الجمركية بالتعاون مع مديرية صحة دمشق، وبناء عليه جرت مصادرة جميع المنتجات المخالفة من داخل غرفة العمليات وحجزها.
تفكير ربحي.. فقط!
بشكل ما أو بآخر لا يمكن إنكار الدور الذي تقوم بها الجهات الصحية من أجل متابعة رقابة المستشفيات الخاصة والعامة على السواء، وأن هناك تشدد كبير في الإجراءات المتخذة بحق المستشفيات المخالفة، حيث لن تتم المسامحة بأي قثطرة قلبية، أو غيرها، من سوء معاملة أو مخالفة في الوصفات الطبية، أو حتى الأدوية المنتهية الصلاحية، ولاسيما أن المرضى يدفعون مبالغ كبيرة لقاء تأمين ثمنها، ليصدموا فيما بعد أن العملية غير ناجحة، فيعاودون إجراءها في مستشفى أخرى، والسبب استخدام هذه المستشفيات شبكات وقثطرات منتهية الصلاحية، لافتاً إلى تعرض مواطنين كثر إلى هذا الاستغلال غير المسوغ أبداً ولاسيما من مشافٍ يفترض أن تركز على النواحي الطبية وليس التفكير فقط بالربح.
إذا عرف المنشأ بطل العجب!
في الانتقال للحديث عن مصدر الأدوية المنتهية الصلاحية، وآلية دخولها إلى بعض المستشفيات الخاصة، يكون الأكيد فيها أن المصدر واحد في أغلب الأوقات، وعلى رأسها الشبكات القلبية والقثطرات، وفي أغلب الأوقات يكون منشأها أوروبي، علماً أن الشركات المنتجة لها غالباً تكون راغبة بالتخلص منها لقرب انتهاء صلاحياتها، فيتم بيع القثطرة الواحدة بأسعار زهيدة تقارب 10 دولارات، بينما تباع هنا في المستشفيات الخاصة بما يقارب المليون ليرة سورية أي أكثر من عشرة أضعاف سعرها مستغلين حاجة المواطنين لإجراء هذه العمليات.
التفاف غير شرعي!
مع كل الشكاوى التي تقدم بها عشرات المرضى إثر عمليات الغش في عمليات القثطرة القلبية للمستشفيات الخاصة، تسعى الأخيرة إلى التهرب من العقوبة إثر عملية التزوير تلك، وعليه، قد نجد أحد المستشفيات تجهد نفسها في تقديم البيانات الجمركية بغية التهرب من المخالفة، لكن حتى لو تم الالتفاف على المخالفة بهذا الإجراء، الذي سيتم التدقيق فيه كثيراً نظراً لخطورة هذه القضايا الإنسانية والأخلاقية، ستكون هناك مخالفة انتهاء الصلاحية، التي لا يمكن في أي حال من الأحوال التخلص من هذه المخالفة الجسيمة، بحسب تصريخات الضابطة الجمركية، وعليه، يمكن التأكد أنه سيتم اتخاذ كل الإجراءات القانونية بحق تلك المستشفيات، وبالتالي ستحال مخالفاتهم بموجب ضبوط موثقة إلى القضاء المختص بغية اتخاذ العقوبات اللازمة المشددة، فصحة المواطن وغذاؤه خط أحمر، لا يجوز في أي حال من الأحوال التهاون والتساهل به.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]