خطاب بوتين الباليستي.. استراتيجية جديدة وحلف واشنطن منشغل بالردح

خطاب بوتين الباليستي.. استراتيجية جديدة وحلف واشنطن منشغل بالردح

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
13 آذار ,2018  16:56 مساء






لنعد قليلا إلى الوراء، عدة أيام فقط، ففيما كانت الولايات المتحدة الأميركية تغرق إلى شحمة أذنيها في حيرة البحث عن المتدخلين في انتخاباتها الرئاسية، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلن الاستراتيجية العالمية الجديدة، أي اعتداء نووي على حلفاء جمهورية روسيا الاتحادية سيرد عليه بالمثل.
بهذا الكلام الروسي سيكون العالم دخل مرحلة جديدة يصبح فيها استخدام أسلحة الدمار الشامل ممنوعا بالمطلق، وذلك النوع من الأسلحة موجود لمجرد الوجود لا أكثر، فعبر استراتيجية دقيقة ومحددة، ولأن العالم منقسم إلى تحالفات على ضفتين، فلم يعد أؤلئك المراهنين على ضفة الولايات المتحدة الأميركية قادرين ولو بشيء يسير الاعتماد حتى في الأفكار الصامتة على التفكير بالسلاح النووي لحسم الصراع الذي من شأنه أن ترتفع وتيرته سواء على المستوى العسكري، أم على المستويين السياسي والاقتصادي.
أخذت المواجهة شكلا جديدا، فيما يمتلأ البلاط الأميركي بردح الحريم وتبادل الاتهامات عن تدخل في انتخابات أميركا الرئاسية الأخيرة والتي يعتقد البعض في أميركا بسذاجة، أنها من أوصلت الولايات المتحدة إلى هذا الحال الذي لا تقوم له الهيبة المرجوة حول العالم، وكأن جملة الانكسارات والفشل الذي عانته السياسة الأميركية دوليا وتحديدا في الشرق الأوسط ليست هي السبب الرئيس، فحتى لو بقي دونالد ترمب يأكل تورتات الشوكولاتة المتنوعة ويلهو في البيت الأبيض أو رحل، فإن لا أحد في أميركا على ما هو واضح للعيان، يبدو أنه يضع يده على الوجع الحقيقي، الذي هو سياسة أميركا المتخبطة وغير المدروسة والاعتماد على حلفاء واهنين للغاية.
ثمة فرق بين من يعمل، ومن يعاني الأزمة، هذا هو الشرخ الحاصل بين التحالفين الدوليين القائمين حاليا على خارطة الصراع، وفي لحظات قريبة جدا ومما يحذر منه بقوة، هو أن القوات الأميركية التي تتواجد في الشرق الأوسط على أقل تقدير، ستكون وحيدة بين ليلة وضحاها بلا قيادة سياسية تغرق في المهاترات الحريمية، وقد لا يكون من الممكن حتى سحب تلك القوات بلا تنازلات رفيعة المستوى تقدم عليها واشنطن، أما الحلفاء الخليجيين لواشنطن فهم أيضا في عين العاصفة، فإما أن ينعتن بمطلقات السيد الأميركي، أو أرامله، وفي كلتا الحالتين فإن المصير يتجه إلى «فقدانهن» السند، ذلك الرهان الذي امتد منذ عقود طويلة يبدو أنه انتهى ويعلن الخسارة، ودولاب الزمن يدور.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]