الأسعار في أسواق اللاذقية خيار وفقوس

الأسعار في أسواق اللاذقية خيار وفقوس

رابط مختصر


المصدر: عاجل - باسل يوسف
القسم: تحقيقات
12 آذار ,2018  15:04 مساء






 

دون ضوابط محددة وأسباب مفهومة تتذبذب الأسعار في أسواق اللاذقية إلى حد جعل المستهلك في حيرة من أمره تضطره أحياناً للقيام بجولة مكوكية على المحال التجارية لاستبيان الأسعار ومن ثم اتخاذ قرار الشراء من المحل الذي يعطيه السعر الأرخص, واقع الحال الذي يجعل الزبون ينسى انه في السوق وإنما في مزاد علني على مافي جيب المواطن "المعتر" خاصة في ظل مضاربة تجار السوق الذين أطلقوا العنان لجشعهم وشرّعوا الأبواب  للسؤال : لماذا توجد فروقات كبيرة في أسعار سلعة ذات منشأ ومواصفات واحدة بين محل وآخر؟ لاسيما أن التفاوت في أسعار السلع لا يخص منتج واحد وإنما يلقي بظلاله على أسعار السلع الغذائية والألبسة وحتى الكماليات.

طمع وجشع تجار
أكثر ما يلفت الأنظار أثناء التجوال في أسواق المحافظة هو عدم الإعلان عن الأسعار, ناهيك عن الفروقات الكبيرة في أسعار سلعة ذات منشأ ومواصفات واحدة بين محل وآخر, خاصة أن التفاوت في أسعار السلع لا يخص منتج واحد وإنما يلقي بظلاله على أسعار السلع الغذائية والألبسة وحتى الكماليات.
سامر حسن يقول لشبكة "عاجل" : هناك تلاعب واضح في الأسعار، وطمع غير محدود من التجار فالرقابة على أسعار السلع الاستهلاكية غير موجودة، ما جعل من الأسعار عرضة للتقلبات، فكل مؤسسة تجارية وكل تاجر يفرض الأسعار حسب هواه، مدللا أن عبوة زيت دوار الشمس تباع في إحدى المحال بـ 750 ليرة فيما يباع بمحل آخر بـ 600 ليرة للنوع نفسه وهذا ينطبق على العديد من السلع الغذائية والمنظفات, متسائلا: أين الرقابة التموينية؟
بدورها أكدت جمانة اسبر أن المضاربات الموجودة في السوق و تلاعب التجار في الأسعار من أهم أسباب اختلافها من محل لآخر، وهذا كله يدفع ثمنه المستهلك، مبينة أن غياب الرقابة على المحلات من أهم الأسباب التي تجعل التجار يبيعون حسب أهوائهم.
علي محمد طالب مديرية التموين بإصدار نشرة لتحديد الأسعار خاصة للمواد الاستهلاكية الأساسية، وان تفرض توحيد الأسعار على المحال التجارية كافة، وإذا كان لا بد من تفاوت الأسعار لاعتبارات معينة أن يكون بسيط جداً وغير مبالغ فيه بحيث يحقق مكاسب للطرفين التاجر والمستهلك، والكف عن ادعاء التاجر بأن المورد هو من رفع الأسعار، ليستغل ذلك برفع الأسعار والبيع على هواه.

الحق على تجار الجملة
حول أسباب ارتفاع الأسعار وتذبذبها بين محل وآخر, حمل أبو أحمد صاحب محل تجاري يبيع مواد غذائية وخضار في "الشيخ ضاهر" المسؤولية المباشرة إلى تجار الجملة الذين يحددون أسعار السلع عندما يقومون ببيعها إلى تجار المفرق, ويضيف لـ"عاجل" : ناهيك عن ارتفاع أجور النقل والعمال الذي انعكس بشكل مباشر على أسعار المواد بشتى أنواعها, خاصة انه لا يوجد عرض وطلب على جميع السلع الموجودة لديه, وبرأي أبو أحمد أنه من الطبيعي أن تحافظ السلع التي ليس عليها طلب على سعرها المرتفع, دون أن يشعر بالحرج من قوله أن المستهلك هو من يدفع الضريبة من جيبه.
أبو أيهم صاحب محل ألبسة نسائية في شارع الاميركان يقول لـ"عاجل": الأسعار عادية نظرا لارتفاع الأسعار بشكل عام, لكن تذمر الزبائن والإعراض عن الشراء من الأسواق سببه انتشار الصفحات التجارية عبر "الفيسبوك" التي لم تترك سلعة إلا وتعرضها, ويضيف: من يبيعون عن طريق "الفيسبوك" لا يدفعون إيجار محال ولا ضرائب ولا فواتير ماء وكهرباء وبالتالي يعرضون السلعة بأقل من سعرها في السوق مما يلحق بنا الضرر ويوقعنا بالخسارة.

تجار أزمات
دحرجة كرة الاتهام باتجاه تجار الجملة لم ترق لأبو محمد تاجر جملة في مجال المواد الغذائية الذي نفى أن يكون لهم أي علاقة بفرض الأسعار أو رفعها على السلع الموجودة في الأسواق, مؤكداً إلى أن السوق لا يخلو من تجار الأزمات الذين يقومون برفع الأسعار وفق مزاجهم ودون أي معايير اقتصادية معينة.

أجور نقل وأكثر من سوق هال
السبب وراء الفروقات السعرية بين أحياء المحافظة عزاه أحمد نجم مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية إلى أجرة النقل, ويوضح  لـ"عاجل" انه يوجد في المحافظة أكثر من سوق هال ومن البديهي أن يتسوق كل صاحب محل خضرته من السوق الذي يناسبه, وبحسب المسافة التي يبعد فيها السوق عن محل البائع تضاف أجرة النقل إلى أسعار الخضار والفواكة التي تباع في المحال.
وحتى داخل سوق الهال الواحد, تختلف الأسعار بحسب نجم الذي أشار إلى أن  العرض والطلب على المادة وتوفرها في السوق يلعب دورا كبيرا بتحديد سعرها, مبيناً أن عمليات البيع في سوق الهال تجري عبر ثلاث مراحل, المرحلة الأولى تبدأ عند فتح السوق في الساعة الثالثة صباحا حيث تكون أسعار المواد مرتفعة بسبب قلة المواد المتوفرة, فيما تبدأ المرحلة الثانية عند الساعة السابعة صباحا لتنخفض الأسعار قليلا وتصبح بمعدل المتوسطة بسبب ورود المواد تباعا إلى السوق, أما المرحلة الثالثة فتبدأ في الساعة العاشرة صباحا حيث تنخفض الأسعار بشكل ملحوظ بعد ان يضطر التجار إلى المضاربة بالتخفيض لكي لا تتكدس المواد لديهم لليوم الثاني.
وعلى وقع تدرج الأسعار في سوق الهال تغلب سمة الفروقات السعرية على عمليات البيع في المحال التجارية, إذ يؤكد نجم  أن باعة نصف الجملة وأصحاب المحال لا يشترون بضاعتهم بنفس الوقت من سوق الهال, لافتاً إلى أن صنف المادة وجودتها  يلعب دوراً كبيراً في تحديد سعرها فهناك انواع من الخضار والفواكة تصنف نخب أول ونخب ثاني بالإضافة إلى وجود أصناف عادية منها, وما ينطبق على أسعار الخضار والفواكة يعمم على جميع المواد الغذائية.
أما بالنسبة للألبسة, يوضح نجم أن كل تاجر يتسوق بضاعته المحلية من محافظة فهناك تجار يجلبون الألبسة من دمشق وتجار يجلبونها من حلب, وبحسب المسافة والوقت المستغرق أثناء عمليات الشحن تحسب أجرة النقل التي تضاف حكما إلى سعر الألبسة عند بيعها إلى المستهلك.
وحول دور مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في ضبط إيقاع السوق, شدد نجم على أن دورياتهم تراقب الأسواق في المحافظة وتعمل على ضبطها من خلال تسيير دوريات بشكل يومي, ناهيك عن دور المراقبين في متابعة عمليات البيع فيها كافة, بالإضافة إلى تنظيم الضبوط واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أي مخالف لعدم الإعلان عن الأسعار والبيع بسعر زائد.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]