التسوّق الإلكتروني مفاجآت.. وغالباً خيبات أمل

التسوّق الإلكتروني مفاجآت.. وغالباً خيبات أمل

رابط مختصر


المصدر: عاجل - باسل يوسف
القسم: تحقيقات
04 آذار ,2018  15:42 مساء






لم يعد "الفيسبوك" موقعاً للتواصل الاجتماعي فقط بعد أن تحوّل إلى سوق تجاري أشبه بالمول فيه مئات الصفحات التجارية التي تعرض مختلف السلع بدءا بالألبسة وانتهاء بأثاث المنزل والأدوات الكهربائية وحتى السيارات، ورويداً رويداً ما لبث أن سرق السوق الالكتروني الزبائن من الأسواق التقليدية، واقع الحال الذي جعل تجار السوق يضربون الكف بالكف ويطالبون الجهات المعنية بالتدخل للجم "تجار الفيسبوك" غير الشرعيين وإنصاف من يدفع رسوم الجمارك والضرائب وفواتير الكهرباء والماء وغيرها من التكاليف المادية التي يغرد تجار "الفيسبوك" خارج سربها.
وما يزيد من حدة المنافسة مع المحال التجارية في اللاذقية، هو الإقبال المتزايد على السوق الالكترونية كونها تسهّل على الزبون، الذي لا يملك الوقت للتسوق عبر المحال التجارية، اختيار ما يريد، وتوصيل طلبه إليه في أقل وقت وبأسهل طريقة، ناهيك عن لجوء العديد من المواقع إلى تشجيع المتسوقين على الشراء الالكتروني من خلال بعض المغريات والمحفزات، وأبرزها الشحن المجاني وتوفير طرق متنوعة لسداد ثمن المنتجات.

التسوّق التقليدي أكثر أماناً
نورا حسن "موظفة" لا تجد متسع من الوقت للتجول بالأسواق والمحلات التجارية، وتقول لشبكة "عاجل": لولا الصفحات التجارية لما علمت ما هي الموضة للشتاء والصيف، مؤكدة أنها ابتاعت أكثر من مرة عبر "الفيسبوك" وكانت تجربتها ناجحة، فالبضاعة جيدة وتصل إلى باب منزلها بسعر أرخص من السوق.
آلاء احمد كانت تجربتها سيئة مع التسوق الالكتروني إذ قالت: أعجبتني عروض إحدى الصفحات المهتمة ببيع الملابس النسائية عبر "الفيسبوك"، حيث أكد لي الآدمن أن البيجامة المتفق عليها أصلية نخب أول وقادمة من تركيا، وبعد أن وصلتني بالشحن إلى جبلة وجدتها مقلدة وليست السلعة التي رأيتها على الصفحة لا من حيث اللون ولا من حيث نوعية القماش.
أم ليث "ربة منزل" تفضل التسوق التقليدي، لأنه أكثر أماناً وضماناً بأن السلعة جيدة، وتضيف: أفضّل التجول بين المحال التجارية لرؤية البضائع والمنتجات التي أرغب في شرائها، ومعرفة الخامات سواء جيدة أو رديئة من خلال النظر مباشرة، لأن الصور المعروضة من خلال بعض المواقع قد لا تتطابق مع الأصل عند شراء السلعة عدا عن أن أسعارها أغلى من الأسعار في السوق ، مشيرة إلى أنها لم تقدم على الشراء عبر "الفيسبوك" لأنها تخشى من عمليات النصب والاحتيال التي كثيراً ما تسمع عنها.

مسابقات وهدايا لزيادة الإغواء
أم سالي آدمن إحدى الصفحات التجارية التي تبيع جميع أنواع الألبسة النسائية وألبسة الأطفال تقول لـ"عاجل": بدأت العمل قبل عام تقريباً وأصبح لدي 27000 ألف مشترك بالصفحة وبعضهم يطلب المنتج أكثر من مرّة، وتضيف: هناك إقبال كبير على الشراء عبر "الفيسبوك" لأن كثيراً من النساء يستسهلن التسوق  عبر الانترنت وهن في منازلهن أو في عملهن، وما يزيد من الإقبال هو خدمة التوصيل إلى منزل الزبون أو إلى أقرب منطقة، وتوضح أنها تعتمد على الربح القليل لتنافس المحال التجارية في السوق وما ساعدها في ذلك هو أنها تبيع من منزلها فليس لديها إيجار محل ولا فواتير ماء وكهرباء وضرائب .
أنس آدمن إحدى الصفحات التجارية التي تبيع إكسسوارات ومستحضرات تجميل، يؤكد أنه بعد سنوات من افتتاح محله في الشيخ ضاهر ، قام بإنشاء صفحة على "فيسبوك" لتسويق البضائع الموجودة لديه في المحل وزيادة الأرباح، موضحاً أنه بالفعل زاد ربح المحل خمسة أضعاف نظرا لإقبال الزبائن بعد مشاهدتهم الصفحة، ناهيك عن قيامه كل فترة بالإعلان عن هدايا للفائزين في المسابقات التي يجريها بهدف زيادة عدد المعجبين بالصفحة الذين بلغ عددهم 55 ألف شخصا.


صفحات غير موثوقة
مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية أحمد نجم قال لشبكة "عاجل" الإخبارية: الصفحات التجارية التي باتت اليوم تغزو مواقع التواصل الاجتماعي عبارة عن صفحات ترويجية لبضائع غير موثوقة، مشيرا إلى أن عمليات التسويق الالكتروني يجب أن تتم عبر مواقع متخصصة ومرخصة.
وأكد نجم أنه بموجب التراخيص التي تمنح للتجار يسمح لهم بالتسويق لبضائعهم بكافة الوسائل التي تسهل لهم تجارتهم عدا التسويق عبر شبكة الانترنت، محملا مسؤولية ما أسماه الفلتان الالكتروني إلى المؤسسة العربية للإعلان التي يجب أن تقوم بمهمتها وهي الإشراف على هذه الصفحات وتحديد نسبة يعود ريعها إلى خزينة الدولة أسوة بالإعلانات الطرقية.
نجم الذي حذر المواطنين من التسوق عبر الانترنت، أوضح أنه ريثما تصدر تعليمات قانون التعاملات الإلكترونية، فان المديرية تستقبل أي شكوى من المواطنين حول الصفقات التجارية التي تتم عبر تلك الصفحات لجهة التلاعب بالسعر والمواصفات، وتطبق قانون التموين بعقوباتها ومخالفاتها كما لو كانت تتعامل مع أي محل في السوق.

غبن واحتيال
الباحث الاقتصادي والأستاذ في كلية الاقتصاد ثائر عبد الكريم يؤكد لــ"عاجل" أن مجموعات التسوق الإلكتروني لم تترك منتجاً أو سلعة إلا وعرضتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبالأخص عبر "الفيسبوك"، ليصبح التسوق الإلكتروني وسيلة سهلة وسريعة لعرض المنتج وشرائه، حيث يلجأ إليها الكثير توفيراً للوقت والجهد، لكن في الوقت ذاته يجب عدم الانجراف وراء الإعلانات وصفحات التسوق المضللة التي لا تضمن للمستهلك حقه، داعيا المواطنين إلى عدم شراء المنتجات من السوق الالكتروني إلا بعد التأكد من مصداقية البائع وجودة المنتجات التي يروج لها والتأكد من امتلاك البائع رخصة تجارية، واستلام ضمان من البائع على البضاعة حتى يضمن المستهلك حقوقه.
وأكد عبد الكريم أن إقبال الزبائن على التسوق الالكتروني، بات أكثر بكثير من التسوق على أرض الواقع، نظراً لسرعة تصفح ومشاهدة المنتجات المختلفة بكبسة زر ناهيك عن سهولة التوصيل، موضحا أن هناك إيجابيات وسلبيات للتواصل الالكتروني وأن مجال الغش التجاري يتواجد بشكل كبير، فيما يفضل القليل البعد عن التسوق الإلكتروني والذهاب للمحال التجارية لمشاهدة المنتجات بأنفسهم، مطالبا بوضع رقابة قوية على مواقع التسوق الإلكترونية.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]