إسرائيل تبحث عن جيش لحد جديد لتحقيق حلُم المنطقة العازلة

إسرائيل تبحث عن جيش لحد جديد لتحقيق حلُم المنطقة العازلة

رابط مختصر


المصدر: عاجل - صحف
القسم: مقالات مترجمة
25 شباط ,2018  12:04 صباحا






يبحث كيان الاحتلال الإسرائيلي هذه الأيام، توسيع رقعة دعمه للفصائل الإرهابية المنتشرة على الشريط الحدودي بين الأراضي المحتلة والأراضي السورية، خاصةً وأنه يتوقع أن يُشعل الجيش العربي السوري جبهات "الشريط الحدودي" بأي لحظة لاستعادة باقي القرى التي تسيطر عليها "جبهة النصرة" وفصائل إرهابية متشددة مدعومة حالياً من "إسرائيل"، وسابقاً من "غرفة الموك" التابعة للاستخبارات الأمريكية في الأردن.
وفي الحقيقة أنه بعد سيطرت الجيش العربي السوري على منطقة "بيت جن" في ريف القنيطرة نهاية العام الفائت، وتسلّمه كافة التلال الاستراتيجية من الفصائل التي استسلمت حينها، باتت قواته تكشف ما تبقى من القرى التي يسيطر عليها إرهابيي "جبهة النصرة"، وباتت معظم خطوط الإمداد من كيان الاحتلال إلى الفصائل الإرهابية مكشوفة بالعين المجردة، وبالتالي فإن إسرائيل التي كانت تسعى خلال السنوات الماضية لخلق "شريط آمن" ،بمسافة 60 كلم، مع الأراضي السورية تحت سيطرة الفصائل التي تدعمها بزعامة "جبهة النصرة"، ذهب أدراج الرياح، مع تقّدم الجيش المفاجئ في القنيطرة والذي انتهى بالسيطرة على بلدة بيت جن والتلال الاستراتيجية المحيطة بها.
اليوم إسرائيل "المفجوعة" باقتراب القوات السورية وحلفائها من الأراضي المحتلة، تبحث عن إحداث تغييرات كبيرة في سياساتها، في مرتفعات الجولان، بعد أن فشل "اتفاق وقف التصعيد في جنوب سورية"، الذي وقعت عليه الولايات المتحدة وروسيا وإيران في تشرين الثاني الماضي، فشل بإبعاد القوات السورية وحلفائها عن الأراضي التي تحتلها إسرائيل. حيث كانت "إسرائيل" تسعى لإبقاء القوات السورية وحلفائها على بعد 60 كم من الحدود، شرق طريق دمشق- درعا. لكنها لم تحصل على ما رغبت فيه. هذا يعني، عملياً، أن القوات السورية وحلفائها ستقترب لمسافة 20 كم من "الحدود الإسرائيلية" من مركز الجولان السوري، وفقط 5 كم من شمال الجولان السوري، حيث يسيطر الجيش العربي السوري وحلفاؤه.
وبحسب صحيفة "هآرتس"، فإن إسرائيل لا تستطيع إخفاء مخاوفها من قيام قيادات في حزب الله وضباط في الجيش العربي السوري، من زيارة مواقع تطل على الحدود الإسرائيلية بالقرب من القنيطرة في الجولان الشمالي، وهذا ليس التطور المهم الوحيد الظاهر في الأشهر الأخيرة، حيث يعتقد ضباط في جيش الإحتلال الإسرائيلي أن الرئيس السوري بشار الأسد -عاجلًا أم آجلًا- "سيبذل الجهد في استعادة السيطرة على باقي الجولان السوري"، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الأهمية الرمزية للسيادة على الحدود مع "الاحتلال". حيث يشاطر أعضاء المجلس الوزاري الأمني في تل ابيب، الذين قاموا بجولة في الجولان مع كبار ضباط جيش الإحتلال قبل أسبوعين تقريباً، ذلك الاستنتاج.
وفي السياق، نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية استبيانًا تفصيلياً للمحللة "إليزابيث تسوركوف"، التي تتابع الأحداث في سورية عن كثب على مدار السنوات القليلة الماضية، وقد أجرت مقابلات مع العديد من "الجهاديين" خاصة المقيمين في الجولان السوري، عن التطورات في جنوب سورية، في مدونة War on the Rocks، الأسبوع الماضي، والتي قالت في تقريرها: إن نطاق التدخل الإسرائيلي في جنوب سورية تغير، وبحسب "هآرتس"، فإن "تسوركوف" أكدت أنه في الأشهر الأخيرة، ورداً على نجاحات الجيش السوري في حربه هناك، بدأت بتنفيذ ضربات جوية ضد منشآت للجيش السورية وأهداف زعمت أنها مرتبطة بـ"إيران".
حيث كشف العشرات من مقاتلي "النصرة" الذين تحدثوا إلى "تسوركوف" بحسب "هآرتس"، أن هناك تغييراً كبيراً في حجم المساعدات التي يتلقونها من "إسرائيل". والتي أضافت أن ما لا يقل عن سبع "منظمات معارضة" في الجولان السوري تحصل على أسلحة وذخائر من "إسرائيل"، إضافة إلى أموال لشراء أسلحة إضافية.
وبحسب تسوركوف، فقد تزامن هذا التغيير مع خفض الولايات المتحدة بشكل كبير مشاركتها في جنوب سورية في كانون الثاني، إذ أغلقت إدارة ترامب مركز العلميات الذي تديره وكالة الاستخبارات الأميركية في عمان، العاصمة الأردنية، حيث كان يجري التنسيق في تقديم المساعدات إلى "الجماعات المسلحة" في جنوب سورية. ونتيجة لذلك، فإن عشرات الآلاف من الإرهابيين الذين كانوا يتلقون الدعم من الولايات المتحدة قد خسروا هذه المساعدات.
في حين رافق ذلك، زيادة "إسرائيل" دعمها للمساعدات المدنية إلى تلك القرى التي تسيطر عليها الفصائل الإرهابية في الجولان المحتل، بما في ذلك من توفير الأدوية والمواد الغذائية والملابس. حيث اعترف الاحتلال في الصيف الماضي للمرة الأولى، بتقديمه مساعدات زعم أنها "مدنية" للقرى في الجولان السوري، لكنها رفضت في التأكيد على أنها تقدّم مساعدات عسكرية.
تسوركوف هنا قالت: "إن هذه التحركات الإسرائيلية تهدف إلى المساعدة في منع تقدم الجيش السوري في الجولان، في سعيه للسيطرة على تلك القرى التي تسيطر عليها "المعارضة" بالقرب من الحدود الإسرائيلية". غير أنها أشارت إلى أن هناك فجوة في التوقعات بالنسبة إلى الجانبين، حيث تتوقع ما وصفتهم بـ"المعارضة" دعماً إسرائيلياً غير محدود، في حين لـ"إسرائيل" خطط أكثر تواضعاً، بحيث يوجد ما يكون مثابة عقد عمل بينهما.
"المعارضة المعتدلة" بحسب التوصيف الإسرائيلي، والذين تعتبرهم مؤسسة الدفاع الإسرائيلية "سكان محليين"، يسيطرون على معظم الحدود السورية-الإسرائيلية، إلى جانب منطقتين يسيطر على إحداها الجيش السوري في شمال الجولان ومنطقة أخرى في الجولان الجنوبي يسيطر عليها فصيل تابع لـ"داعش"، يسمّى "جيش خالد بن الوليد". وفقاً لتسوركوف، فإن "إسرائيل" تساعد تلك "المعارضة" في حربها ضد "داعش" أيضاً. حيث كانت هناك مناوشات بين تنظيم داعش و"جبهة النصرة" التي تسميها إسرائيل "معارضة معتدلة"، على مدى السنوات القليلة الماضية، ولكن هذه المعارك لم تحدث أي تغيير كبير في نشر القوات. إلا أن "إرهابيي النصرة" قالوا لتسوركوف إن "إسرائيل بدأت مؤخراً بمساعدتهم من خلال إستهدافات جوية وصواريخ مضادة للدبابات، على مواقع "داعش"، خلال هذه المعارك.
إذاً، إسرائيل و"مسلحيها" الذين يحملون الجنسية السورية وينتمون "لجبهة النصرة"، فشلوا حتى اليوم في تحقيق أي منطقة "عازلة" أو "شريط آمن" يحمي كيان الإحتلال من فكرة قيام الجيش السوري وحلفاؤه بأي عمل عسكري قادم هدفه استعادة الجولان المحتل، حتى أنهم فشلوا في إبعاد المقاومة السورية عن حدود الفصل والقيام بأي عمليات عسكرية ضد جيش الاحتلال في الفترة القادمة. وهو ما يُرعب كيان الإحتلال ويشكّل هاجساً جديداً بالنسبة لقياداته وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، لتُفكر اليوم جدّياً بتشكيل "جيشاً" من المرتزقة لحماية حدودها.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]