اتفاق عفرين.. "خازوق" لـ أردوغان

اتفاق عفرين.. "خازوق" لـ أردوغان

رابط مختصر


المصدر: عاجل - محمود عبد اللطيف
القسم: سياسة - محلي
22 شباط ,2018  16:36 مساء






عملت الدولة السورية خلال المرحلة الماضية على إتمام المفاوضات التي بدأتها مع "الوحدات الكردية" في عفرين، والوصول إلى نقاط تلاق مشتركة لمواجهة الاحتلال التركي وميليشياته في عمليتهم التوسعية في سورية تحت مسمى "غصن الزيتون"، وفي حين إن القوات الشعبية انتشرت على النقاط الحدودية مع تركيا ونقاط التماس المباشر مع الاحتلال التركي في الداخل السوري كمحور "جنديرس"، فإن الاتفاق يعد بمثابة "خازوق سياسي" لرأس النظام التركي "رجب طيب أردوغان" الذي كان يقامر على ورقة الخلافات التي بين الدولة السورية والوحدات في بعض المسائل. حين ذهب أردوغان بجنوده والتنظيمات التكفيرية الموالية له في مغامرة عفرين، كان يتوقع أن تبارك دمشق الخطوة لإنهاء خطر تقسيم "سورية" من قبل الأمريكيين، إلا أن الحكومة السورية وقبل أن يظهر الموقف الامريكي من الفصائل الكردية المسلحة على حقيقته، أصرت على إن المعركة التركية ضد عفرين هي معركة ضد الشعب السوري كله، وإن من واجبها الدفاع عن هذه البقعة من الجغرافية السورية في وقت كانت تقامر به "الوحدات الكردية" على موقف "أمريكي - أوروبي" يجبنها التعامل المباشر مع دمشق في الملفات العسكرية، إلا أن "واشنطن" رأت في العداون التركي حقا مشروعا لأنقرة بزعم أن الأخيرة تدافع عن أمنها القومي. وحاول أردوغان لملمة ماء الوجه أمام الشارع التركي من خلال نفي حصول الاتفاق أول الأمر، ومن ثم لجأ للتشويش على أهمية هذا الاتفاق في موزانة الحدث ميدانيا من خلال زعمه التوافق مع الحكومة الإيرانية والروسية حول ملف عفرين، إلا أن النظام التركي بات على مفرق طرق صعب بعد دخول القوات الشعبية السورية إلى نقاط التماس المباشر مع ميليشياته، فإما أن يذهب إلى معركة لن تكون سهلة ضد الجيش السوري الذي يمتلك دفاعات جوية قوية مع الإشارة إلى أن المروحيات التركية وسلاح الجو المقاتل ليس بالقوة ذاتها لسلاح الجو الإسرائيلي، ناهيك عن قوة سلاح الـ "م/د" السوري مع ترهل الدبابات التركية من طراز "ليوبارد" وضعفها أمام هذا النوع من الصواريخ، وفي الحسابات أيضا، قوة سلاحي المدفعية والصواريخ السوريين الذين سيرهقان الميليشيات الموالية لـ "أردوغان في المعركة"، وبالتالي سيكون من الصعب على الأتراك أن يحققوا من خلال عدوانهم أي خطوة إضافية بدون خسائر كبيرة، وفي حال التوجه إلى "المعركة ضد الجيش السوري"، فإن النظام التركي يضع علاقاته مع كل من إيران وروسيا المتلهفتين لقطف ثمار حراكهما السياسي والعسكري إلى جانب الدولة السورية من خلال إنهاء الأزمة ورسم معادلة جديدة للقوة في الشرق الأوسط خصوصا، والعالم عموما. الطريق الثاني بالنسبة لأردوغان بعد الاتفاق، أن يلملم أذيال الهزيمة السياسية والعسكرية وينسحب من النقاط التي دخلها وميليشياته في الأراضي السورية الواقعة شمال غرب محافظة حلب، ليعود شكل الجغرافية العسكرية في المنطقة إلى ما كانت عليه قبل إطلاق عدوان "غصن الزيتون"، وبالتالي سيكون على النظام التركي أن يسوق مبررات مقنعة للشارع التركي يخرج بها من عنق الزجاجة بعد خسارته الكثير من عناصر جيشه إضافة إلى تكاليف المعركة دون تحقيق الحلم التوسعي في الاراضي السورية، فلا عفرين أخذت لظل العرش التركي كما كان يحلم "العصملني الجديد"، ولا الفصائل الكردية ابتعدت عن الحدود، كما إن مسألة إقامة منطقة "عازلة" أو "أمنة" شمال الأراضي السورية وفقا لطموحات أردوغان، باتت مسألة مستحيلة التحقيق بعد "اتفاق عفرين". أهم ما في الاتفاق أن واشنطن ستتحسس رأسها بعد أن بدأ تنفيذه، فتسلطها ومقامرتها بـ "ورقة الأكراد" لن يستمر طويلا على ما يبدو، وإن كانت الإدارة الأمريكية تمايز في علاقتها مع الفصائل الكردية المنتشرة شرق الفرات عن نظيرتها المنتشرة غربه، فإن دمشق لا تفرق في التعامل بين كردي وآخر إلا من خلال ولائه للوطن السوري، بمعنى أن اتفاق عفرين أثبت أن الحكومة السورية منفتحة على الحوار مع الفصائل الكردية المسلحة في سورية شريطة أن يكون هذا الحوار لتحقيق المصلحة الوطنية تحت سقف القوانين السورية، وبالتالي فإن مسائل الإدارة الذاتية ومحاولة فرضها بفعل الأمر الواقع، يمكن أن تحل من خلال الحوار لتحقيق أكبر قدر ممكن من الفائدة للمواطن السوري بغض النظر عن انتماءه الطائفي، علما إن هذا العامل - الطائفي- ساقط من حسابات الدولة السورية في مناقشتها لأي ملف، فدمشق لا تقبل بأي حوار ينبى على هذا الأساس. وإن كانت الفصائل الكردية المنتشرة شرقي الفرات لا تبدي أي نية للتعاون مع الدولة السورية على اعتبار أن هذه الفصائل ترتبط بـ "واشنطن" ومصالحها، فإن دمشق تراهن على المصلحة الوطنية في طروحاتها ولن تذهب إلى نقاش لا يحقق هذه المصلحة أو ينتقص من السيادة السورية، وعلى هذا الأساس يمكن فهم العلاقة بين دمشق والفصائل الكردية المنتشرة شرق الفرات، بمعنى أن الحكومة السورية ترى في كل متعامل مع الأطراف الخارجية خاصة الولايات المتحدة اﻷمريكية خائن، وفي حين تخلت هذه الأطراف عن تعاملاتها الخارجية ومدت يدها بصدق للوطنية السورية، فإن دمشق ستكون سباقة في مد اليد للتصالح والتشارك في بناء الدولة كما يتمناها السوريين. تحالف ميليشيات "قوات سورية الديمقراطية" الذي ما يزال يرى في نفسه "الحصان الأسود" في مضمار الخيل الأمريكية، يراهن كثيرا على وجوده كحارس للمصالح الأمريكية في مناطق الجزيرة والفرات، وهي مصالح نفطية قد يحققها أي طرف غير "قسد"، إذ إن سرقة النفط السوري لصالح واشنطن كانت المهمة المناطة بتنظيم داعش، وإذا ما اضطرت الولايات المتحدة لاستبدال "قسد"، فلن تعجز عن خلق البديل كما فعلت حين أجبرت على التخلص من وجود تنظيم داعش. وسيجد تحالف "قسد" نفسه أمام خيارات ضيقة في حال سعى رأس النظام التركي -أردوغان- للهرب من "وجع الخاوزق"، وأسئلة الشارع والبرلمان التركيين حول ما حققه في معركة عفرين، من خلال توسيع طموحاته العداونية على سورية لتشمل مناطق شرق الفرات وفقا لتصريحاتها، فحينها لن تدخل واشنطن في سجال ميداني


الكلمات المفتاحية: اتفاق عفرين أردوغان خازوق

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]