حسم الغوطة وإدلب سيكون خلال أشهر قليلة.. معركة منبج قد تكون الأهم

حسم الغوطة وإدلب سيكون خلال أشهر قليلة.. معركة منبج قد تكون الأهم

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
20 شباط ,2018  15:15 مساء






يجلس مسلح عند ناصية بناء مهدم، يشعل سيجارة كان قد أخفاها ليومه الأسود، يحدق ملياً في كأس شاي أسود اللون، و يفكر ملياً كيف يمكن له أن يهرب من واقعه إلى حيث تكون الحكومة السورية هي الراعية له، لم يكن تفكيره حباً فيها وبقيادة هذه البلاد بل خوفاً من مصير محتوم بات يقترب منه شيئاً فشيئاً حتى بات يصيب كل عظمة في جسده بالقشعريرة.
على المقلب الآخر تتوالى حشود مقاتلين اعتادت أياديهم على مصافحة ملاك الموت، يحتضن جندي بندقيته مفرغاً كل اشتياقه لحبية تنتظره بعيداً، ينظر إلى حرستا ودوما متوعداً أن تتذكر أرض تلك المدينتين وقع خطواته عليها، فيما يعلو صوت زملائه بترانيم الوعيد والنصر على اوغاد العصر.
أعداد كبيرة من جنود الجيش السوري بعتاد وذخيرة معتبرة باتت على مشارف الغوطة، استقبلتها زغاريد مدفعية رفاق السلاح المرابطة على أعالي الجبال، فكان حفل الشواء التمهيدي في كل من عين ترما ومسرابا وعربية وبيت سوا والشيفونية، بينما تترقب حرستا وعربين ودوما بخوف أن تلوح مقصلة عزرائيل من بعيد، والخيار إما تسوية ترحيل إلى ادلب أو الموت البطيء وكأنه عذاب واصب يبشر بمصير فادح.
على طريق دمشق ـ حمص شوهدت شاحنات كبيرة من العتاد والذخيرة المتجهة نحو الريف الدمشقي، أما على مواقع التواصل الاجتماعي فقد انتشرت فيديوهات منها ما يظهر العميد سهيل الحسن الملقب بالنمر ومنها ما يظهر أرتال الجنود المتجهة نحو الملحمة.
فيما المعلومات المتوفرة تتحدث عن قرار قيادي بحسم مسألة الغوطة الشرقية وتأمين العاصمة وضواحيها بما يعزز رجحان كفة الميدان لصالح دمشق، ويزيد من إضعاف موقف ما تُسمى بالمعارضة في أي جولة تفاوضية.
بالتزامن مع ذلك طلب المقاتلون الأكراد دخول الجيش السوري إلى عفرين، فيما عين الأمريكي والتركي على منبج، أما إدلب فقد باتت في النسق الثالث من اهتمامات الإعلام والقوى الإقليمية والدولية، هناك تهب رياح سوداء تنذر باقتتال أخوة العقيدة التكفيرية.
إذاً فإن المشهد سيكون كالتالي وفقاً لتتبع الأحداث وحركة العسكر، عفرين ستشهد انتشار الجيش السوري المقاتلون الكرد سيستبدلون علمهم الخاص وصور بعض زعمائهم، بعلم ذي نجمتين خضراوتين وصور لرمز سوري جامع، هناك سيعلم من دغدغت أحلامه فكرة الانفصال أن لا ظهر له سوى وطن سوري جامع لا كونفيدرالية ضيقة، المشهد الادلبي قد يُحسم بسرعة مفاجئة سواءً عبر عملية عسكرية يتم التحضير لها في الخفاء من قبل الجيش السوري والحلفاء أو من خلال تسوية أخيرة تنقل مسلحي ادلب إلى منبج كسياج قد تستخدمه أنقرة في معركتها هناك، مما سيجعل معركة منبج هي الأهم على الساحة السورية، بعد تحرير أهم مناطق الغوطة الشرقية.
هناك توقعات تتراوح ما بين الشهرين والخمسة أشهر حول حسم بعض المعارك في الغوطة الشرقية وعفرين وادلب، لتبقى بعدها معركة منبج، لكن متغيرات الأوضاع في كل لحظة قد تأتي بكل جديد.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]