تيلرسون الذي فقد القطة الأمريكية في لبنان

تيلرسون الذي فقد القطة الأمريكية في لبنان

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
18 شباط ,2018  15:28 مساء






كرسي الرئاسة الأولى في لبنان لم يعد كما يعرفه الأمريكيون، وأتباعهم بالقرب منا، وليس كما يتعشم الإسرائيليون، هذه المرة أعطي لكل أحد حجمه فبقي وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية على كرسي الانتظار كما يقتضي البروتوكول وأكثر، ومن ثم، سمع كلاما لم تكن تنتظره واشنطن وتل أبيب، ولم يستطع خلال زيارته بيروت أن يعقد بازارا على البلوك 9 لترمى ملفات في البحر المتوسط.
كأن الأمريكيون كانوا يعتقدون أن وزير خارجيتهم يستطيع أن يأتي بالقط من ذيله، هذا شأنهم، لكن لم يكن في لبنان ذلك القط الذي تمنوه فيما أصبحت البلاد حقا أرضا غير خصبة لزراعة بذار الحشيش الأميركي، فأن يتوجه وزير خارجية واشنطن من مطار رفيق الحريري الدولي وحيدا إلى قصر بعبدا، ومن ثم يجلس في بهو الانتظار وبهو الدهشة معا، وكأن من سيجلس معه هو سلف كرسي الرئاسة الأولى المعهود، ميشال سليمان مثلا، لكن من ظهر من الباب الرئاسي هو شخص آخر، جنرال أيضا، لكنه يريد لبنان كما يريد لبنان، وليس كما تريد أميركا.
المهم ما سمعه تيلرسون، والأهم، كيف على الولايات المتحدة و"إسرائيل" التصرف بعد الفشل بتخطي حائط الصلابة اللبنانية، والأهم من ذلك كله، أن الطرفين معا دخلا مرحلة الخيارات الصعبة دون أن ينفعهما الوقوف على أطلال زمن مضى، كانا فيه يحصلان على مواقف رسمية مجانا ترفع أرصدتهما في بازار الصراع الذي تخشى كثيرا، واشنطن وتل أبيب أن يشتعل عسكريا على الجبهة اللبنانية لأن النتيجة ستكون أيضا، ليست كما تتمنى تلك العاصمة الأمريكية المتعوسة وحليفتها خائبة الرجاء.
لبنان ليس فندقا أمريكيا من فئة النجوم الخمسة، ولا من أي فئة، وليس هناك أي خبز لإدارة دونالد ترمب في ذلك المكان، والمخلب الإسرائيلي لا يرعب في بيروت وصولا إلى معبر فاطمة على الحدود الجنوبية ولا حتى في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، و"إسرائيل" التي كانت تنتظر نتائج لزيارة تيلرسون غير تلك التي ظهرت الخميس، لن تنفعها نيات السطو المسلح لأن الكارثة ستقع خلف خطوطها وقد ترسم بالنار، الأمر الواقع والقبول به، أو ليالٍ مظلمة لا دليل فيها.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]