"الكيماوي" بـ "لغة فرنسية".. فبماذا سيرد السوريون..؟

"الكيماوي" بـ "لغة فرنسية".. فبماذا سيرد السوريون..؟

رابط مختصر


المصدر: عاجل ـ محمود عبد اللطيف
القسم: سياسة - محلي
14 شباط ,2018  02:24 صباحا






 مرة أخرى تعود الدول الأوروبية إلى "نغمة الكيماوي"، ولكن التهديد لدمشق هذه المرة على لسان الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، الذي زعم أن بلاده تمتلك أدلة على استخدام الحكومة السورية الأسلحة الكيميائية في المعارك الدائرة في سورية، وعلى أساس هذه "الكذبة"، يهدد الرئيس الفرنسي بضربة عسكرية لسورية، وذلك بعد أيام قليلة من التهديدات الأمريكية لسورية بحجة الكذبة نفسها، والتي سبقت العدوان على مناطق تنتشر فيها "قوات شعبية" شرقي نهر الفرات بريف دير الزور الشمالي.

 تهديدات باريس، توحي بأن الحكومة الفرنسية ستلعب دور "رأس الحربا" هذه المرة في "كذبة الكيميائية"، وذلك على الرغم من محاولة فرنسا لعب دور الوساطة مع الجانب التركي لوقف عدوانه على الأراضي السورية، وإن كان ذلك ليس من باب الحب لـ "دمشق" وإنما من باب الحفاظ على أوراق قوة بيد المجتمع الأوروبي ضد سورية وبهدف قطع الطريق على أي انتشار سوري بالقرب من الحدود، فمربط خيل الأزمة السورية يكمن في الحدود المفتوحة مع دول الجوار.

 الحماقة الفرنسية إن وقعت، فهي سبب لزيادة التشنج بين الحكومة الروسية ودول الاتحاد اﻷوروبي التي تحاول في مرات عديدة أن تبقي نفسها في صورة الطرف المحايد، وهذا سيفضي إلى حالة من الاشتباك السياسي بين الدول الداعمة للحق السوري في محاربة الإرهاب، وبين الدول التي لن تصغي لأي تقارير إعلامية أو رسمية عن تحضير التنظيمات الإرهابية لتنفيذ "مسرحيات كيماوي" جديدة في الأراضي السورية، ومن المنطقي القول إن تجربة "خان شيخون" ستكرر في منطقة أخرى ربما في الغوطة الشرقية التي تقول الأنباء إن الجيش سينقل قوة عسكرية كبيرة إلى محيطها خلال الأيام القليلة القادمة لبدء عملية عسكرية لن تتوقف قبل الإمساك بكامل المناطق التي تنتشر فيها الميليشيات المسلحة بما فيها تنظيم جبهة النصرة. وإن كانت "الغوطة الشرقية" مكان ملائما لعرض "مسرحية الكيماوي" الجديدة، فإن ذلك يأتي ضمن المساعي الأوروبية للحفاظ على ورقة "أمان العاصمة" فاعلة في يد الأطراف التي تدعم الميليشيات المسلحة، وهذا بالضرورة سيوقف أي عملية تفاوضية قد تفضي إلى إخلاء الميليشيات المسلحة سبيل المخطوفين" لديها، وسيعرقل أيضا إطلاق العملية العسكرية التي يريدها كامل سكان مدينة دمشق والمناطق المحيطة بها للتخلص من شبح القذائف اليومية.

المعطيات الأولية للتصريحات الفرنسية، تشير إلى أن التقاطعات الدولية حول الملف السوري لم تصل بعد إلى الذروة على الرغم من المجهود السياسي الكبير الذي تبذله موسكو في إقناع كامل الأطراف الغربية بضرورة الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية، يكون عاملاً مساعداً في ضرب الإرهاب المنتشر فيها، ما قد يمهد لحياة سياسية واقتصادية جيدة للسوريين، وهذا المجهود يصطدم عادة بتضارب مصالح الدول المنتمية للمحور الأمريكي في الملف السوري، فما بين راغب بالتقسيم وراغب بالأسلمة، تبرز المصالح الإسرائيلية كمحرك أساسي لدول هذا المحور، ولتل أبيب رغبتها الشديدة بالإبقاء على الحرب لأطول فترة ممكنة في سورية، بما يحقق لها "هوس" استنزاف القدرات العسكرية للجيش السوري، وبعد الصفعة السورية التي هزت الكيان الإسرائيلي من الداخل، سيكون من الطبيعي جداً أن تذهب العديد من الدول لاتهام دمشق باستخدام أسلحة كيميائية في معاركها ضد الميليشيات المسلحة، وقد يذهب الأمر بهذه الدول أبعد من كذبة "الكيماوي".

ولعل تل أبيب ترغب بتوجيه ضربة من طرف ثالث للأراضي السورية لتحافظ هي على دور "المراقب" علها تكتشف قوة الدفاعات الجوية السورية الحقيقية، فهي تدرك تماماً إن عملية إسقاط الطائرة أف 16 بصوراخ قديم تعني أن دمشق تمتلك الكثير من الأسرار العسكرية التي لم تكشفها بعد، وهذا بالضرورة يعني المزيد من المخاوف والتقديرات المرتبكة لكيان الاحتلال فيما يخص الملف السوري عسكرياً، ومن خلف هذا الملف يحضر أيضا في أذهان تل أبيب تساؤلات حول حجم القوة العسكرية التي يمتلكها حزب الله، والفصائل التي قد تدعمه في أي معركة قادمة مع كيان الاحتلال.

في المحصلة، هددت واشنطن أكثر من مرة قبل أن تنفذ عدوانها على مطار الشعيرات، ومن بعده على مقرات "القوات الشعبية" في دير الزور، ولن يكون في وسع الفرنسيين إلا تنفيذ ضربة محدودة في حال ذهبوا إلى ذروة حماقتهم، ولن تكون هذه الضربة صعبة الصد على الدفاعات الجوية السورية، ولعل الرئيس الفرنسي "ماكرون" سيجرب خلال الساعات القادمة دماثة وخفة دم السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي بحملة لن تختلف كثيرا عن الحملة التي شنها الشعب السوري ضد الرئيس الأمريكي الأسبق ترامب حينما هدد دمشق بضربة عسكرية في أيلول من العام 2013.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]