بين "أردوغان" و "الوحدات".. المدنيون "فرق عملة"

بين "أردوغان" و "الوحدات".. المدنيون "فرق عملة"

رابط مختصر


المصدر: عاجل ـ محمود عبد اللطيف
القسم: سياسة - محلي
13 شباط ,2018  01:35 صباحا






تستمر عمليات العدوان التركي على الأراضي السورية تحت مسمى "غصن الزيتون"، التي تدعمها كل من واشنطن وحلف شمال الأطلسي بالكثير من الصمت عن الجرائم التركية المرتكبة على مدار الساعة، وبرغم ارتفاع أعداد الشهداء من المدنيين في مدينة عفرين والمناطق الواقعة إلى الغرب منها، إلا أن المجتمع الدولي مازال صامتا إلى الآن دون اتخاذ موقف جاد من العدوان التركي الأخير.

وفي صراع لا ناقة للمدنيين فيه ولا جمل، تحولت المخيمات الواقعة في مناطق سيطرة طرفي المعركة إلى جحيم بالنسبة للمدنيين، ففي حين أن النظام التركي وميليشياته يقصفون القرى بعشوائية من خلال الطيران والمدفعية، فإن مخيم "روبار" الواقع إلى الغرب من مدينة عفرين لم يسلم من القذائف، وتقول المعلومات التي حصلت عليها "شبكة عاجل الإخبارية" من مصادر متعددة، إن عدد الشهداء من سكان المخيم وصل إلى 25 مدنياً، إضافة إلى إصابة عدد كبير منذ بدء العدوان التركي، وتبرر وسائل الإعلام التركية استهداف المناطق المدنية باتهام "الوحدات الكردية" باتخاذ المدنيين كدروع بشرية. ولأن ميليشيات النظام التركي التي تهاجم ناحية "جنديرس" تتخذ من مخيم "أطمة" للنازحين مقراً لقواعد مدفعيتها والصواريخ المتعددة، كانت الوحدات الكردية قد استهدفت المخيم أكثر من مرة، إضافة لسقوط قذائف في مناطق سكنية في المدن الواقعة إلى الشرق من مدينة عفرين وتخضع للاحتلال التركي وميليشياته، كـ "أعزاز - مارع - الباب"، وهذا يشير إلى أن كلا الطرفين يضعان سلامة المدنيين في آخر سلم الأولويات في المعركة التي لا يبدو إنها ستنتهي قريباً.

التركي المتورط بمستنقع عفرين يرفض وقف العملية برغم الضغوط السياسية التي تمارسها الحكومة الروسية بطلب من دمشق، كما إن الوحدات الكردية تصر على القتال ولا تظهر رغبة بتسليم النقاط الحدودية لـ "حرس الحدود السوري" الأمر الذي قد يقنع "أنقرة" بوقف العملية نظراً لأن حجتها في استمرارية العدوان هي "إبعاد الميليشيات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني عن الحدود الجنوبية لتركيا"، وقد يجرح البعض أن النظام التركي سيذهب إلى مواجهة مع "الدولة السورية" لفرض سيطرته على عفرين بهدف ربط مناطق ميليشياته في ريف حلب الشمالي الشرقي مع مناطق الميليشيات التي يديرها في إدلب ليخلق المنطقة الآمنة التي يحلم بها رئيس هذا النظام "رجب طيب أردوغان" بفعل الأمر الواقع.

القيادات الكردية مقتنعة على ما يبدو أن التنازلات لابد منها في نهاية المطاف، إلا أنها مازالت تفاضل فيما بين الجهة التي ستقدم هذه التنازلات لها، وعلى الرغم من إن التنازل لصالح الحكومة السورية هو الأقل إضراراً بمصالح الوحدات الكردية سياسياً وميدانياً، إلا أن هذه المماطلة تفيد بأن هذه القيادات تنتظر إشارة أمريكية ما حول ملف عفرين، فالصمت المريب لواشنطن عن استهداف من تعتبرهم حلفاءها في محاربة الإرهاب، لا يعني إلا أن واشنطن تمايز تماماً بين انتشار الوحدات شرق الفرات، وانتشارها غربه، ولن تقدم العون لهذه الوحدات في مناطق لا يبدو أن هناك فائدة اقصادية فيها، ناهيك عن حجم التوتر الذي سيخلقه هذا الدعم بين واشنطن وأنقرة.

وقياساً على أن النظام التركي أوقف تهديده لمدينة منبج بُعيدَ احتلاله لمدينة الباب بعد أن انتشر الجيش السوري في قرى "غرب وشمال غرب" عفرين، فإن الواقع يؤكد أن أنقرة لا تبحث عن حرب مفتوحة مع دمشق، بالتالي يمكن القول إن ما زالت تمتلك فرصة وقف العدوان التركي من خلال التنسيق مع دمشق، إذ إن هذا التنسيق هو الضامن الوحيد لوقف قتل المدنيين بشكل يومي نتيجة لهذا الصراع.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]