تنافس "تركي - أمريكي" لحماية النصرة وأخواتها

تنافس "تركي - أمريكي" لحماية النصرة وأخواتها

رابط مختصر


المصدر: عاجل ـ محمود عبد اللطيف
القسم: سياسة - محلي
06 شباط ,2018  02:36 صباحا






تؤكد المصادر الميدانية أن النظام التركي انتشر في نقاط كانت تعد خطوط تماس مباشر ما بين الجيش العربي السوري والقوات الرديفة من جهة، وتنظيم "جبهة النصرة" وحلفائه من جهة أخرى في ريف حلب الجنوبي الغربي، الأمر الذي يشير إلى أن رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان قد أعطى أمراً مباشراً لقواته العسكرية لحماية "جبهة النصرة" في المنطقة من أي عملية محتملة للجيش العربي السوري.
الأهمية العسكرية لمنطقة "تل العيس"، تأتي من كون هذا التل مفتاح ميداني مهم للتقدم نحو بقية المناطق التي ينتشر فيها تنظيم جبهة النصرة إلى جانب تنظيمات تكفيرية أخرى كالحزب الإسلامي التركستاني في مناطق ريف حلب الجنوبي الغربي، والريف الشرقي لإدلب، فـ "تل العيس" يشرف على مساحات سهلية واسعة من ريف حلب ضمنها بلدة "الحاضر" التي تعد كبرى النقاط التي ينتشر فيها الجيش وحلفاءه في المنطقة، وفي حين أن تبادل لإطلاق النار وقع مساء الاثنين بين قوات الجيش العربي السوري وجيش النظام التركي بدأها الأخير، فإن وسائل الإعلام المحسوبة على المحور الأمريكي زعمت أن تبادل إطلاق النار حدث بين "الجيش التركي" و ما أسمته بـ "قوات إيرانية تدعم الجيش السوري" في إشارة منها إلى القوات الرديفة والحليفة، إلا أن الأمر وبكونه كذبة إعلامية سخيفة يعد بمثابة تلميح "أمريكي - تركي" يصل حد التصريح بأن حصار بلدتي "كفريا" و "الفوعة" سيبقى لمدة أطول بحماية دولية، إذ أن "تل العيس" يعد واحداً من الخطوات الأساسية في عملية إسقاط الطوق عن البلدتين إذا ما كانت عملية فك الطوق عنهما ستنطلق من ريف حلب الجنوبي الغربي.
الحجة التركية في نشر هذه القوات هي إقامة منطقة رابعة لخفض التصعيد في الأراضي السورية وفقاً لمخرجات محادثات أستانة التي تعد أنقرة واحدة من الأطراف الضامنة لها إلى جانب كل من موسكو وطهران، إلا أن هذه المخرجات تؤكد على أن الحكومة السورية تمتلك حق مهاجمة النقاط التي تسيطر عليها "جبهة النصرة" واستعادة السيطرة عليها، وهذا ما تؤكده التصريحات الصادرة عن وزارتي الدفاع والخارجية الروسيتين بأن العام الحالي سيكون عاماً للقضاء على تنظيم جبهة النصرة، وعلى هذا الأساس دعمت القوات الجوية الروسية العاملة في سورية التقدم البرّي الكبير للجيش العربي السوري بريف إدلب الجنوبي الشرقي وصولاً إلى مناطق قريبة من مدينة "سراقب" التي تعد واحدة من المناطق الكبرى للنصرة وحلفاءها.
النظام التركي كان قد وظف كل من تنظيم "جبهة النصرة" و "الحزب الإسلامي التركستاني" المصنفين على لائحة الإرهاب الدولية، في العملية العدوانية ضد الأراضي السورية بحجة محاربة الوحدات الكردية، ويبدو أن هذا التوظيف مقبولاً من قبل المجتمع الدولي وعلى رأسه واشنطن التي ترى إن عملية أردوغان ضد المدنيين في عفرين تندرج ضمن الحق المشروع للنظام التركي بالدفاع عن الأمن القومي التركي من أي خطر يمكن أن يهدد الحدود الجنوبية لبلاده، ولأن الورطة التركية في عفرين طالت أكثر من المتوقع بالنسبة لأنقرة، كان على أردوغان أن يقدم ضمانات للفصائل الإرهابية المتورطة معه بعدم خسارتها المزيد من المناط لصالح الجيش العربي السوري في جبهات حلب وإدلب، ليضمن بذلك بقاء النصرة والتركستاني في حسابات عدوانه في عفرين.
وتظهر العودة الأمريكية لملف "الأسلحة الكيميائية" واتهام الجيش العربي السوري باستخدامها في معاركه بريف إدلب، تنسيقاً عال المستوى في المواقف والخطوات الميدانية بين أنقرة وواشنطن لوقف أي تقدم سوري على الأرض باتجاه المناطق الشمالية الغربية من سورية، وعلى هذا الأساس يمكن القول أن النظام التركي يحمي النصرة والتركستاني عسكرياً، في حين أن واشنطن والدول الأوروبية تحميانهما "سياسياً"، وإذا ما اتجهت الحكومة الأمريكية إلى حماقة ميدانية جديدة على غرار الحماقة التي ارتكبتها في مطار الشعيرات بعيد كذبة "خان شيخون" في العام الماضي، فإن الملف السوري سيتجه إلى عرقلة للحل السياسي، خاصة وإن روسيا أجادت عملية جر الدول إلى طاول الحوار طوال المرحلة الماضية، وأجادت أيضاً إقناع الأطراف السورية من داخل وخارج البلاد بالتواجد في مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد في "سوتشي" الروسية وأسس لحل جدي للأزمة، وعلى كل ما تقدم تبنى نتيجة أن واشنطن عادت للتدخل في الملف السوري بقوة أكبر من خلال إعادة تدجين أردوغان وأوروبا، بعد أن كانت موسكو قد تمكنت من تحييد الإدارة الأمريكية عن الملف السوري قليلاً.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]