هل تتعثر الجزمة التكساسية في سورية.. دمشق وموسكو تعدان الردود المناسبة لأي ضربة قادمة!

هل تتعثر الجزمة التكساسية في سورية.. دمشق وموسكو تعدان الردود المناسبة لأي ضربة قادمة!

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
04 شباط ,2018  03:02 صباحا






بعد زمن طويل من الخيبات والخسائر المتتالية في الرهان على جماعات مسلحة ومعارضات مختلفة ومختلقة يحاول الأمريكي العودة إلى أسلوب الاستعراض الهوليوودي، يشرع راعي البقر في تلميع جزمته التكساسية وتنظيف قبعته، يقوم باختبار مسدس الكولت خاصته، ثم يلتقط قدحاً من الخمر لتهدئة أعصابه المشدودة بفعل حركة العسكر في الميدان.
ملف الكيماوي بات لازمةً وبديهية تُستعمل عند كل مأزق يُحشر فيه الأمريكي ومن معه، تم وأد الضربة العسكرية أيام إدارة باراك أوباما على سوريا، والآن بات عاشق المقامرة دونالد ترامب يفكر ببعض حركات الاستعراض لقوته مجدداً من بوابة هذا الملف.
صحيح أن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس قال بأن لا دلائل على استخدام غاز السارين، لكنه أوضح بأن بلاده تبحث في تقارير هذا النوع من الأسلحة على الأرض السورية، لم يكتف المسؤول الأمريكي بذلك بل ربط الحديث عن الكيماوي بملف سوتشي والحل السياسي، عندما صوب بندقية الوينشستر خاصته على المؤتمر الذي ترعاه روسي كما لو أنه يصوب على أحد  المواشي في صحراء نيفادا، فادعى أن المجتمعين في سوتشي فشلوا في الوصول لنتائج تذكر، بل إن ماتيس ذهب أكثر من ذلك بقوله أن واشنطن تريد العودة لمهمة القضاء على داعش، وتدمير مواقعه، وتحقيق شروط في سوريا تمكن أمريكا من المشاركة بحرية أكبر في مفاوضات جنيف.
كلام الرجل يدل بوضوح أن الحديث عن الكيماوي ما هو إلا لإفشال سوتشي الذي تخشاه واشنطن وترى فيه بديلاً عن جنيف وتأكيداً للنفوذ الروسي عالمياً، فتم طرح فكرة أن لا بديل عن جنيف من خلال زعمه بأن سوتشي قد فشل ،  ثم ربط ماتيس بين الحل السياسي ومعاودة بلاده للعمل العسكري بذريعة محاربة داعش رابطاً ذلك بدفع عجلة التسوية السياسية التفاوضية في جنيف، فما علاقة داعش بمفاوضات جنيف؟ اللهم إلا إن أراد ماتيس القول بأن ذريعة قتال داعش هي شماعة لقتال الجيش السوري وتحقيق تغير في الميدان السوري لصالح الجماعات الإرهابية بما يعزز موقفها الضعيف في المفاوضات.
أما فيما يتعلق بضربة عسكرية أمريكية للجيش السوري تحدث البعض بأن المسرح لتلك الضربة قد تكون مطار الطبقة، وهي غير مستحيلة رغم أن لها مفاعيل خطيرة من خلال ردة الفعل السورية ـ الروسية.
على مايبدو فإن زحف الجيش السوري في ريف ادلب واقترابه من تحرير سراقب وقطع الإمداد عن معرة النعمان أجج مخاوف واشنطن من سيناريو تحرير مدينة ادلب ذاتها، في هذا السياق نقلت وسائل الإعلام بأن سفينة الإنزال  تسيزار كونيكوف التابعة للقوات البحرية الروسية وصلت إلى طرطوس وهي محملة بكميات كبيرة من العتاد العسكري والأسلحة والذخائر، فما هو مدلول وصول السفينة بالتزامن مع تلويح واشنطن بالكيماوي الذي يمكن أن يمهد لضربة عسكرية؟ كذلك فقد أعلنت موسكو موقفها الرسمي من المزاعم الأمريكية حول الكيماوي حيث اعتبر  مصدر في الخارجية الروسية أن اتهامات واشنطن لدمشق بتطوير أنواع جديدة من الأسلحة الكيميائية لا أساس لها من الصحة، وتهدف إلى شيطنة القيادة السورية.
إذاً فإن أي ضربة عسكرية على الطبقة أو غيرها ستؤدي إلى سيناريوهات أولها قيام الروسي بتكثيف دعمه الناري للجيش السوري لتحرير مناطق غير سراقب والمعرة قد تصل إلى حد تحرير ادلب المدينة بسرعة أكبر، السيناريو الثاني تفعيل العملية العسكرية الجارية في الغوطة الشرقية لتشهد اشتراكاً روسياً بثقل أكبر يؤدي إلى إنهاء تمرد حرستا وعربين وتحريرهما مما سيجعل الأمر يبدو كصفعة قوية على الخد الأمريكي والسعودي على حد سواء، وهو ما سيقطع الأمل الأمريكي بما يُسمى جيش سوريا الجديد الذي تدربه في التنف، ويجعل إرهابيي دوما محاصرين ، السيناريو الثالث تشكيل جماعات رديفة للجيش تحمل الصفة الشعبية لا الرسمية لتبدأ عمل المقاومة ضد الوجود الأمريكي على غرار ما حصل في العراق وهنا ترى موسكو في الأمر فرصة مناسبة للثأر من واشنطن رداً على ما فعله الأمريكيون للسوفييت في أفغانستان... بعد كل ذلك هل سنرى الجزمة التكساسية تتعثر في سوريا وتجعل الأمريكي يقع على وجهه خائباً .. سؤال ستجيبه تطورات الأيام القادمة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]