رجل الثّورة... زمن الصّورة

رجل الثّورة... زمن الصّورة

رابط مختصر


المصدر: عاجل - ندى السماوي
القسم: فنون - محلي
31 كانون الثاني ,2018  19:06 مساء






بالتزامن مع ذكرى وفاة مهاتما غاندي أمس وهو الذي قال : "أن الحقيقة هي الحقيقة وإن كان الجميع ضد واحد"، أُعلنَ أمس عن موعد عرض فيلم رجل الثورة للمخرج الكبير نجدة اسماعيل أنزور، وهو الفيلم المنتظر الذي ضجت صفحات الفيس بوك البارحة بإعلان البرومو الخاص به بالإضافة للبوستر الذي ميز عنوانه بالإنكليزية بشكل واضح عدستين للكاميرا (CAMERA SHUTTER) بإشارة واضحة لتلك اللغة المستخدمة حاليا في عصرنا بشكل عام وفي الأزمة التي لازلنا في خضمها بشكل خاص، مواربين الأبواب على التكهنات بفحوى قصة الفيلم .
طرح المخرج نجدة أنزور خلال تاريخه الفني الطويل من خلال الدراما والسينما قضايا اجتماعية وسياسية وأحيانا اجتماعية ذات أبعاد وإسقاطات سياسية غاية في الثقل والأهمية، وكانت ثنائياته الفنية مع الكاتب المخضرم حسن .م. يوسف من تلك اللوحات المتكاملة التي صنعت إبهارا وألقا متميزا في حينه، إلى أن استقطبته السينما مؤخرا، السينما حيث المكان الذي يليق برؤاه ويتسع لهمه الوطني ورسالته التوعوية الفنية في هذا الوقت الحرج من تاريخ البلد، وقد نجح الأنزور في تطويع السينما ونقلها من كونها نخبوية لتصبح جماهيرية بامتياز يثبته الحضور المنقطع النظير لجميع أفلامه السورية في السنوات الأخيرة ونجح في جعل أفلامه أرقاما صعبة في الأوساط الفنية والنقدية إذ استثارت الأسئلة وحرضت الأجوبة بعضها ضد بعض في وجهات نظر قد تكون جميعها صحيحة، تلك الأفلام التي لامست واقعنا وحملت رسائل إنسانية بلغة بصرية آسرة، ولغة تعبيرية تخص السيناريو الذي ينتقيه ويوافق عليه ليكرس من خلاله القيمة الجمالية والحس الإبداعي المطلوبين، مراهنا أحيانا في مخاطرة مهما تعاظمت، تبقى محسوبة، مع مخرج بحجم نجدة أنزور، إذ أن الفيلم المنتظر (رجل الثورة) قد تم تصويره فيما يقارب الشهر فقط وضمن ظروف مهنية قاسية وضغوط مختلفة تجاوزها فريق العمل كاملا للوصول إلى النتيجة التي سنراها مجسدة على الشاشة الكبيرة في 1/3/2018 في دمشق_ دار الأسد للثقافة والفنون_ قاعة الدراما، هذا الفيلم الذي سيستعير الأنزور من خلاله ضمن تجربة فيلمية خالصة بعض الوثائق الحقيقية ليحكي عن استخدام الكيميائي خلال الحرب وفبركة الإتهام للدولة السورية بتلك الجريمة من خلال المصور الأجنبي الذي يصل سورية في خطوة لتحقيق حلمه بالتقاط صورة تقوده إلى العالمية لكنه ومع خيبة أمله بالحصول على الصورة بالصدفة التي كان يتصيدها بعينين لا ترمشان يلجأ إلى مخطط يسعى لتنفيذه للحصول على تلك الصورة... فماذا سيفعل يا ترى من خلال استقراءه لواقع البلد واستلهامه منه ومن الأحداث وطبائع الناس اللذين قابلهم ؟ وأي مكيدة سيحيك؟ وهل الضحية هنا ستكون هي الجلاد أم العكس ؟
عوالم الفيلم تحاول أن تحلق في فضاءات العالمية إذ أن اللغة المحكية التي ركز عليها المخرج في الفيلم هي اللغة الإنكليزية التي ستتناوب أمامنا بين مسموعة ومقروءة رغبة منه بتوجيه الرسالة إلى الخارج باعتبار أن الداخل السوري على دراية بوضعه الراهن وهذا الأمر غاية في المنطق فالآخرين لا يمكن لهم أن يعرفوا عنا أكثر مما نعرف نحن عن أنفسنا، وما سنراه في الفيلم سيكون نوع من التأريخ الفني المباشر لحقائق الأحداث ضد التشويه أو النسيان مستخدما في ذلك بناءً دراميا خاصا يدخل من خلاله إلى الدور المحوري الذي لعبه بطل الفيلم الأجنبي بالتخطيط لمجزرة خان شيخون ويحاكي سينمائيا تلك المرحلة التي تمّ فيها استخدام غطاء الإنسانية لستر الجرائم التي نُفذَتْ تحته مُستَجلِبَةً دوامةً من الأحداث الدامية ذات المفارقات الهائلة بين ما ظهر للعلن  وما هو مخفي من تجليات للحدث.
عوالم للدهشة سيكرسها الفيلم بانتظار عرضه لنتناوله بصريا وفنيا وتمثيليا بعيدا عن الفكرة التي تناولنا أجزاءً من تفاصيلها اليوم ولا بد من فروع لها تُكمِلُها بعد العرض .


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]