دمشق للجميع: حسم عسكري أو تسوية مشرفة.. إن صمت اللسان تكلم السلاح

دمشق للجميع: حسم عسكري أو تسوية مشرفة.. إن صمت اللسان تكلم السلاح

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
28 كانون الثاني ,2018  01:08 صباحا






تضخمت نسب الأردينالين في العروق الأمريكية، وبدل الأعرابي حراشفه البدوية، رفع الانجليزي منديله الارستقراطي معلناً الاستنفار، فيما ابتعد الفرنسي عن قارورة البارفان، واجتر أحلامه بتناول قطعة كرواسان في أحد أزقة الشام، أما الهجين الانجلو سكسوني ـ الأردني فقد التحق بركب الأعداء وأعلن انسياقه كشاة جرباء وراء راعٍ أعمى، الكل وضع توقيعه على صك انتداب.
محفل الشر ذاك أنتج وثيقةً تضمنت بنوداً لما أسموه حلاً سورياً، فيما اعتبرت إسرائيل أنها الأقوى بسبب ضعف الدول العربية.
بينما أدى قطيع المعارضة الخارجية  طقوس العبودية، وأعلن تأييده لانتداب خماسي على الأرض السورية، بالتزامن مع ذلك تعمل الولايات المتحدة في التنف على تدريب القطعان البربرية والهدف إطالة الحرب الدموية.
لقد شعر الأمريكي بخطر نحر هيبته في سوريا، في الميدان هناك تسونامي عسكري للجيش السوري لا سيما في الشمال وتحديداً ريفي ادلب وحلب، مع عمليات في ريف حماة، أما عن الغوطة الشرقية فقد صدر القرار بوقف شامل لإطلاق النار حتى إشعار آخر، على مايبدو فإن ذلك مرتبط بالحراك السياسي الأممي الخاص بسوريا لا سيما مؤتمر سوتشي.
انتهت جولة محادثات  فيينا 1  على هدنة في غوطة دمشق الشرقية، ورفض سوري لخريطة طريق وضعتها واشنطن وحلفاؤها، أما الكشف عنها قبل انعقاد سوتشي فقد كان بمثابة إعلان الحلف الأمريكي عدم الاعتراف بسوتشي بطريقة غير مباشرة وعدم موافقتهم على ما أسموه باستفراد موسكو بالحل على الرغم من احتمال مشاركتهم وجودياً بالمؤتمر.
معارضة الرياض المرتبطة بالمشيمة الأمريكية، أعلنت عدم مشاركتها في سوتشي، ثم ما لبث المتحدث باسم الهيئة التفاوضية يحيى العريضي أن قال لاحقاً بأن المشاركة من عدمها ستُقر اليوم السبت، هذا التذبذب يعود للموقف الغربي أساساً، حيث أعلن مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا ستيفن دي مستورا إن الأمم المتحدة لم تقرر بعدما إذا كانت ستحضر مؤتمر سوتشي.
وبفرض مشاركة الأمم المتحدة وممثلين عن كل من واشنطن وباريس ولندن والرياض فإن ورقة الانتداب الخماسي على سوريا ستكون حاضرة بقوة في سوتشي وهو ما سيجعلها بمثابة حبة إجهاض ستقتل الحل الوليد المأمول.
الحلف الأمريكي يريد إفشال سوتشي رغم مشاركته وما وثيقة الانتداب الخماسي إلا وسيلة لذلك، كما أن المعارضة في حال مشاركتها فهي بطبيعة الحال لا تملك إلا أن تبارك ذاك الانتداب أيضاً، الروسي بات يعلم الخطة الأمريكية، فواشنطن لا تريد لسوتشي أن يكون بديلاً عن جنيف.
هذا اليقين الروسي بالنوايا الغربية، سينعكس بالتأكيد على الميدان، ففي حال عرقلة كل الحلول ووضع الصعوبات في طريق الروسي فإن الأخير سيعمد إلى معاودة الدعم الجوي والناري أكثر من ذي قبل لحليفه السوري، فيما سيتكفل الجيش السوري ميدانياً ومن معه من حلفاء آخرين لتحرير مناطق جديدة من قبضة النصرة وغيرها، بل حتى الدخول في معارك قد تكون لها انعكاسات إقليمية كعفرين مثلاً، حيث ناشد الأكراد هناك الجيش السوري للتدخل، أيضاً هناك جبهة الغوطة الشرقية وهي بغاية الأهمية للحلف الأمريكي بسبب قربها من العاصمة وطريق السفر الرابط بين الساحل وحمص ودمشق وريفها، وما تحرير الجيش السوري لمناطق واسعة من الغوطة الشرقية إلا ضرباً  لحظوظ واشنطن بتدريب ميليشياتها من أجل شن هجمات على دمشق وبالتالي قطع الطريق عليها مسبقاً قبل انتهائها من تدريب ما أسمته بجيشها الجديد في التنف.
إذاً فإن المشهد الأكثر قرباً من الواقع حتى الآن هو أن كثيرين سيحضرون مؤتمر سوتشي، لكن لن يتمخض عنه ما هو مأمول، وسيرفع المعسكر المعادي ورقة الانتداب لإفشال المؤتمر، سيرفض كل من الروسي والسوري والإيراني، وسيعود الجميع إلى لغة السلاح على الأرض، ستكون كل من الغوطة الشرقية وتحديداً حرستا وعربين، إلى جانب الريف الادلبي ومدينة ادلب تحت المجهر، فيما تنتظر عفرين دخول الجيش السوري إليها للجم الأتراك، المعادلة ببساطة هي أنه طالما هناك محاولات لإفشال سوتشي سيكون الرد عبر الميدان بتكثيف العمليات العسكرية وتحرير المزيد من المناطق مع توجيه ضربات استباقية لأدوات أمريكا من ميليشيات... باختصار عنددما يصمت لسان المفاوض سيتكلم سلاح الجندي المقاوم.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]