الذي "يحرقص" الولايات المتحدة

الذي "يحرقص" الولايات المتحدة

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
28 كانون الثاني ,2018  01:07 صباحا






شعبية الولايات المتحدة الأميركية في الحضيض وهذا خبر قديم، لكن الجديد، يقين نواب الكونغرس الأميركي بأن هيبة بلادهم، مع دونالد ترامب أصبحت دون الحضيض الذي كانت تقبع فيه شعبية أميركا، إذ أن الوحول الجديدة التي خاض فيها البيت الأبيض منذ نحو عام من الآن، ساهمت إلى حد بعيد في «مرمغة» سمعة الولايات المتحدة على أرض تحديات وعرة للغاية.
كل الملفات الشائكة التي كانت الإدارات الأميركية تحاول إيجاد حل لها، ذهبت إلى مزيد من التعقيد، فالطموح الأميركي في الكوريتين تجمد عند حدود المفاوضات هناك، فيما جشع واشنطن في «اللاتينية» تحول إلى استعرار يعود على أميركا بمزيد من «سواد الوجه»، فيما الخيبات تلاحق الدولة العظمى سابقا ومنذ زمن، دائما في الشرق الأوسط.
لم تفلح إدارة دونالد ترمب بفرض القدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال، ووجه القرار بعاصفة غضب ساخطة، معها، بدأ الحديث داخل «إسرائيل» عن تصدع البنية الداخلية لكيان الاحتلال وعدم قدرته على مواجهة التحديات المقبلة، خصوصا وأن بنية الكيان الداخلية باتت أكثر ترشيحا لخوض غمار حرب داخلية في ظل الصراع المتعمق بين الموساد والشاباك التي تتصاعد على خلفية الفشل الاستخباراتي الإسرائيلي في ضبط «أعداء إسرائيل».
تدرك الولايات المتحدة أن ثكنتها العسكرية الكبيرة في الشرق الأوسط، أي «إسرائيل»، لم تعد تنعم بذلك الأمان والاستقرار الذين كانا يخططان لهما في دوائر واشنطن السرية والعلنية، أصبحت تل أبيب تحت مزيد من الخطر مع تنامي القوى الشرق أوسطية المناهضة لـ«إسرائيل»، لاسيما بعد الهزيمة التي تلقتها القوى الغربية في الحرب على سوريا، وما زالت السياسة الأميركية تعاني من الأمور المرة التي تواجهها، بعد أن خسرت أغلب سدود المجاميع المسلحة المتطرفة، التي انهارت عقب طوفان الحسم العسكري في أكثر من منطقة استراتيجية في سوريا والعراق.
حاولت واشنطن الاستراحة من صداعها الشرق الأوسطي بعيدا في الكوريتين، ففشلت من جديد في فلق صخرة بيونغ يانغ، ووقفت على طابور انتظار لا يقف فيه أحد غيرها، بانتظار ما ستفصح عنه المفواضات بين كوريا الشمالية وجارتها الجنوبية.
في إيران حاولت واشنطن أن تعبث بالاتفاق النووي عسى أن تجد منفذا للابتزاز، فوجدت على الطرف المقابل من لا يفسح مجالا أمام العربدة الأميركية كي تعبث كما يحلو لها، بل كان الرد صارما جدا، لتصبح قدرات الرئيس الأميركي العقلية تحت المجهر، وليس ذلك من فراغ، فمن أتى به إلى داخل البيت الأبيض قبل عام يعرف تماما ماهية تلك القدرات، وعلى ما يبدو فإنه لم يعد يرغب فيه حاليا بعد العجز الكلي الذي أصيبت به الولايات المتحدة.
القوة العظمى التي كانت تستأثر بالسطوة حول العالم، لم تعد تمتلك أي مقادير من الهيبة مهما كانت بسيطة أو قليلة، كلمة أميركا ليست مسموعة ولا تثير حفيظة الآخرين، الذين جربوا، أن القضاء على أي مشروع أميركي أمر غير مستحيل، وبعد قليل، لن تستطيع أميركا أن تمشي في الشارع السياسي الدولي بأكتاف عريضة، بات لزاما عليها، أن تدرك تماما حدودها وتتجرع الأمر الواقع.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]