على أنغام فرانك سيناترا ترامب يهدد تركيا.. هل ستكون أحرار الشام والزنكي هدفاً لواشنطن

على أنغام فرانك سيناترا ترامب يهدد تركيا.. هل ستكون أحرار الشام والزنكي هدفاً لواشنطن

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
28 كانون الثاني ,2018  01:06 صباحا






تعلو موسيقا أغنية هادئة لفرانك سيناترا من المكتب البيضاوي، يحاول صبي وول ستريت بشعره الكثيف أن يعيد حساباته على طريقة المنقبين عن الاستثمارات، ترامب يعلم تماماً أن متغيرات الميدان السوري وثبات الموقف الروسي سيكونان بمثابة خصم قوي لا يمكن الرهان ضده، الرجل سيكون بحاجة إلى كل الويسكي الفاخرة التي يقتنيها من أجل تهدئة أعصابه وسماع المزيد من أغاني سيناترا، فالوضع في سوريا لا يبشر بالخير.
لم تكن محطات واشنطن في سوريا سوى مسلسل خيبات، راهنت على إسقاط القيادة السورية وفشلت، حاولت استصدار مشاريع قرارات تحت البند السابع في مجلس الأمن ولم تحصد سوى الخيبة بفيتو روسي ـ صيني مزدوج كان بمثابة قيام موسكو برفع الإصبع الوسطى لواشنطن ضمن حربهما الباردة.
حاول الأمريكي رعاية مشروع التنقيب عن مقاتلين معتدلين والإشراف عليه، ولم يدرك الأمريكيون إلا متأخرين بأن التنقيب عن الاعتدال وسط بحر الجماعات المسلحة إنما هو كالبحث عن دبوس في مستنقع راكد!.
أعلنت الولايات المتحدة فشل مشروعها ذاك، ومن خمسة آلاف مقاتل لم تستطع سوى أن تجد ستين مقاتلاً تقلصوا فما بعد إلى مالا يتعدى أصابع اليدين، تحولت واشنطن للبحث عن ميليشيا ذات خصائص معينة يمكن الرهان عليها فوقع اختيارها على ما تُسمى بقوات سوريا الديمقراطية، غضبت أنقرة وحصل التوتر.
لقد نجحت واشنطن في إيجاد قواعد عسكرية لها في الداخل السوري عبر من تدعمهم، لكن الآن وبعد اندلاع معركة عفرين فإن أنقرة باتت قادرة على ابتزاز واشنطن، بمعنى آخر إن أنهت تركيا عدوانها على عفرين بنشر مسلحيها هناك فإنه لن يكون بمقدور الأمريكي التواجد بأمان في تلك المناطق أو حتى في مناطق تواجد الأكراد الأبعد، إذ ستكون تلك الجبهات على موعد مع أصوات المدافع ومجنزرات الدبابات، عندها سيتذرع التركي بأنه لا يستطيع حماية القواعد الأمريكية والمونة على المسلحين بحجة أن هناك جماعات كثيرة وولاءات ومصالح أكثر لعدة أطراف إقليمية تدخل في الحرب السورية.
قد يكون ما سبق ونقول قد غير جازمين به، سبباً لآخر تصريحات وزارة الدفاع الأمريكية، والتي أكد المتحدث باسمها أدريان رانكين غالاوي أن واشنطن ستوقف تسليح الجماعات المقاتلة في سوريا، في حال قيامها بعمليات عسكرية غير موجهة ضد تنظيم داعش، مشيراً إلى أن على هذه القوات منع تدفق الإرهابيين التابعين لداعش، وبخصوص الحملة العسكرية التركية في عفرين، أكد الرجل أن بلاده ستواصل التعاون مع  قوات سوريا الديمقراطية، فهل ذلك تلويح أمريكي وتمهيد بأن واشنطن ستبدأ وقف دعم أي جماعة محسوبة على تركيا أو تتواجد على أراضيها؟ وهل سينسحب ذلك أيضاً على غرفة الموك المشتركة في الأردن والتي تضم أمريكيين وأردنيين وأتراك؟ بل هل تتطور الأمور وتصنف أمريكا ميليشيات معينة بأنها إرهابية إلى جانب النصرة وداعش؟ كأحرار الشام ونور الدين الزنكي وغيرها، بالتالي فإن ذلك تهديد للتركي الذي يعتمد على تلك العصابات في معركته الحالية؟.
هل يقصد المتحدث الأمريكي بأن من مهام قوات سورية الديمقراطية منع تسرب مقاتلي داعش من الجوار السوري أي من تركيا؟ هل أرادت واشنطن أن توصل رسالة إلى أنقرة بأنها على علم كامل بخريطة التنظيمات المسلحة المتواجدة على أراضيها وأفكارها العقائدية القريبة من فكر داعش؟ بل هل هناك تلويح أمريكي للتركي بضلوع أنقرة بدعم جبهة النصرة؟ ثم ماذا عن تأكيد البنتاغون استمرار التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية؟ أليس بمثابة تأكيد على أن واشنطن لن تتخلى حالياً عن تلك الميليشيا لأنها باتت الوحيدة المحسوبة عليها وسط محيط لديه مصالح تتضارب حالياً مع مصالح واشنطن كالتركي والإيراني والروسي؟ بعبارة أخرى تلك الميليشيا باتت أشبه بمثابة الوزير على رقعة الشطرنج بالنسبة للأمريكي وعليه أن يبحث عن طريقة لحمايته.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]