ريف إدلب.. أقصى شمال الحلم التركي ومنحدر أنقرة السحيق

ريف إدلب.. أقصى شمال الحلم التركي ومنحدر أنقرة السحيق

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
21 كانون الثاني ,2018  02:14 صباحا






«كانتون» التطرف الذي كانت أنقرة بلهاث محموم تسعى لتثبيته شمال الأراضي السورية، أصبح على طريق الذي سلكه حلمها في حلب سابقا، فالنظام التركي حاليا لا يفكر إلا بكيفية مواجهة الكابوس الذي تجلى أمامه عند تحرير حلب قبل نحو عام وتشرذم المجاميع المسلحة التي كان من خلالها يتجه لدق أسافين وجوده «العصملي» بالحلة التركية الجديدة.
لم يبق سوى ريف إدلب كي يبقى رجب طيب أردوغان غارقا في أحلامه، هو فعليا لا يريد أن يستفيق ولو بقي الوضع على النحو السابق قبل توجه القوات السورية لتحرير تلك البقعة الجغرافية، فسوف يعيد اعتقاده بأن بيته في القلعة، وأنه ما زال لاعبا قويا على ميدان الصراع في الشرق الأوسط ولكن كل شيء بدء بالتلاشي، وحان وقت انتهاء حالة التنويم التي أخذ بها أردوغان بلاده، وأدخلها في ورطات غير محسوبة قد تظهر نتائجها داخليا بعد أن ينتهي كل شيء.
طربوش أردوغان طار مع الريح التي تهب منذ تحرير حلب، والخنجر المسموم الذي استله من جعبته وأسال به الدماء لم يعد يجدي نفعا، حتى العباءة العثمانية التي كان «يتبختر» بها أصبحت رداءا رثا لا يصدقه أحد ولو كانت من خلاله دولة وحيدة في العالم، قطر، ما زالت تتسول النقاط السياسية لأن وضعها هي الأخرى رث كما هي عباءة أردوغان.
تدل التهديدات التركية على أن أنقرة في مأزق حقيقي، وهي تريد الهروب للأمام، ولولا أن الوضع صعب جدا على الأرض كما تراه من الجهة التي تقف عليها، لما كان عليها اختيار المرّ، كطريق وحيد كي لا تنكفئ إلى الداخل وترى ما هو موجود وما ينتظرها من أنواع العلقم السياسي الذي لطالما حاولت نسيانه والقفز فوقه.
أيضا، سيكون على أنقرة حينما ستخسر آخر ما تستلبه بسلاح التنظيمات المتطرفة، طرق باب دمشق توسلا، حينها ستظهر حقيقة رجب طيب أردوغان الذي لم يستطع بأي حال من الأحوال أن ينفذ ما رنا إليه عند بداية الحرب على سوريا، ورجب طيب أردوغان هذا، ليس على حالته الطبيعية، في السابق كان أكثر تبجحا وأكثر استعراضا، ولديه طاقة عالية للردح السياسي، أما الآن فيكاد صوته خافتا إلى درجة الفحيح، لأن أحلامه أصبحت هزيلة على نحو غير مسبوق طالما أنها تتقلص بفعل الخسائر المتتالية، وهو مقتنع تماما، بأنه في المرحلة التي يلفظ فيها آخر أنفاس مشروعه، وعليه العودة إلى حجمه الحقيقي قبل أن يقع في سلة تين المشاريع الأميركية التي ضربت بعرض الحائط.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]