أميركا ترفع سلاحا أبيضاً في وجه طهران

أميركا ترفع سلاحا أبيضاً في وجه طهران

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
02 كانون الثاني ,2018  02:08 صباحا






في كل مرة تتلقى المصالح الأميركية في الشرق الأوسط ضربة على بصلتها السيسائية، فتستلقي على الأرض وتجحظ عينا مصالح واشنطن وتفتح فاهها،  تبدأ الاستخبارات المرتبطة بها العمل لكسر بصلة احتجاجات على الأنف الإيراني لتليين الموقف المقابل.
المطلوب الآن ليس قلب النظام السياسي في إيران فواشنطن تدرك أن الأمر صعب لاسيما في هذه المرحلة، بل إن العمل هو لإخراج إيران من تحالفاتها الإقليمية والدولية وإشغالها داخل إطار الشأن الداخلي، وبذلك تسعى أميركا لأن تكسب نقطة ذهبية تستطيع من خلالها أن تعود إلى أدوار البطولة في توجيه دفة الأحداث.
إلحاق الضعف بطهران يعني بالنسبة لأميركا نوعا من العزل لموسكو التي تضاعف قوتها الدولية بشكل مطرد، وفتح باب رياح على دمشق بعد أن أغلقت جميع تلك المداخل تقريبا إثر الحسم العسكري الذي وضع حدا نهائيا لداعش وبدأ يقترب من جبهة النصرة ما يهدد كل مفاعيل النفوذ الأميركي في الصراع الحالي.
وعند كل استحقاق نوعي ومرحلي، تندلع احتجاجات في إيران، وتسعى أميركا لملئ الشارع الإيراني بأشخاص يهتفون لصالحها بشكل غير مباشر، فيما تتولى القنوات السياسية والإعلامية على الضفة الأخرى من الخليج مهمة الترويج والتهويل، ولمن لم تنس ذاكرته أو ما زال قادرا على مراجعة الأرشيف فإن تحركات من هذا القبيل الذي يجري في إيران شهدته الجمهورية الإسلامية عدة مرات قبل سنوات قريبة، ولأنه مصطنع فإن الخمود السريع والذوبان كانت النتيجة النهائية.
تتمنى واشنطن لو أنها تستطيع شن عدوان عسكري على طهران، إلا أن قدرة الردع العسكرية الإيرانية تحيل الأمنية الأميركية إلى المستحيل، ويأمل البيت الأبيض لو أنه يستيقظ صباحا فلا يجد إيران على خارطة العالم، وتصلي السي آي إيه كي تصيب إيران مصيبة كبرى تشل قدراتها جميعا، ولو كان بمقدور الولايات المتحدة أي شيء لتكسير الهيبة السياسية الإيرانية لما رأينا مثل هذه الاحتجاجات في تلك البلاد.
وطالما أن العقل الأميركي يتربص بطهران من خلف متراس الاحتجاجات فقطعا الأمر ليس بسيطا، لكن المسألة برمتها أنها ضربة سكين «شوارعية» موجهة من قبل التحالف الأميركي المستلقي على أرض المواجهة ويتنفس بصعوبة، سددها نحو الساق الإيرانية لإحداث أي نزف ممكن.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]