الرياض وتل أبيب تحلمان بعودة الشاه.. الرد الإيراني على النظام السعودي قريب

الرياض وتل أبيب تحلمان بعودة الشاه.. الرد الإيراني على النظام السعودي قريب

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
02 كانون الثاني ,2018  02:02 صباحا






انتهى الأعرابي للتو من تناول وجبة بالسمن العربي، مسح ما تقبى من زنخ على شاربيه بكم دشداشته ثم تجشأ كضب صحراوي  حديثه عن الدستور واحترامه ودعم الحراك الشعبي.
لقد توعد ذلك البدوي علناً بنقل المعركة إلى شوارع طهران، فكانت صور التخريب التي طالت الممتلكات العامة والخاصة بل وإنزال وإحراق العلم الإيراني! العدو يعلم بأنه لن يستطيع حالياً تفجير فتنة مذهبية بسبب الميزان الديمغرافي المعروف في إيران، رغم أنه حاول ذلك سابقاً، أما اليوم فهو يريد تفجيرها عرقياً لا سيما بحيث يكون بعض الأكراد الفيليين نواة حراك تتسع رقعته ليأخذ شكلاً احتجاجياً على الفساد وتردي الوضع الاقتصادي، على الرغم من وجود حصار اقتصادي وتكنولوجي وعلمي  جائر على الجمهورية الإسلامية في كل النواحي.
الجمهورية الإسلامية ورغم حصارها ذاك استطاعت منذ الثورة الخمينية الإسلامية وحتى كتابة هذه السطور تحقيق إنجازات كبيرة على المستوى التكنولوجي العلمي والعسكري، ومدت حركات المقاومة لا سيما في فلسطين بالمال والسلاح والعتاد فيما أنظمة الخليج التي تعيش رفاهية الكابريس الأمريكي ونشوة الهوت دوغ والكنتاكي بقيت لعقود متفرجة على سبي قضايا العرب من العراق إلى ليبيا إلى تونس فاليمن، وقبلها فلسطين.
بالعودة للأحداث الجارية في إيران، فإن الحراك الحاصل الذي تشوبه الكثير من أعمال التخريب بات واضحاً، فالنظام السعودي في حالة هستيريا مما يجري في اليمن، ولم تعد هناك قدرة لمحمد بن سلمان على صرف مبالغ كبيرة لوسائل الإعلام من أجل التعتيم على نجاحات أنصار الله ولعل ذلك مايبرر حملة الاعتقالات بحق الأمراء ورجال الأعمال، كذلك فإن بن سلمان يعرف تماماً بأن مايجري في اليمن هي حرب استنزاف لنظامه ولا بد من نقل المعركة إلى مكان آخر كي يستعيد أنفاسه ففي المزاعم السعودية إيران هي الداعم لثوار اليمن ضد المملكة.
أيضاً فإن سير مجرى الأحداث الميدانية في سوريا، وسيطرة الجيش العرب السوري على غالبية مساحة سوريا بمساعدة الحلفاء الإيرانيين والروس كانت سبباً إضافياً لأحلام النظام السعودي بزعزعة الداخل الإيراني.
لكن النقطة الأهم والتي تدل على الحلف السعودي ـ الإسرائيلي الوثيق، هي خوف كل من الرياض وتل أبيب من وصول إيران وحزب الله إلى حدود الأراضي المحتلة من الجانب السوري، هي ذات المخاوف الصهيونية التي تدعو واشنطن ليلاً نهاراً للتعامل معها، وما يدعم ذلك هو الموقف الإسرائيلي الأخير مما يجري في إيران، حيث أيد رئيس الوزراء الإسرائيلي  بنيامين نتنياهو  الاحتجاجات المستمرة في إيران منذ 5 أيام، زاعماً أن سقوط النظام الإيراني سيؤدي إلى صداقة بين الإيرانيين والإسرائيليين.
على مايبدو فإن كلاً من السعودية وإسرائيل تحلمان بعودة شبيه الشاه إلى إيران، وقتها لم تكن إيران عدواً لهم، حتى أتى السيد الخميني وأعلنها ثورةً كان من نتائجها إغلاق السفارة الصهيونية وإقامة سفارة فلسطين عوضاً عنها.
ما سيجري في إيران في الفترة المقبلة هو شبيه بأحداث 2009 ولن يكون ما يحدث حالياً سوى محاولة لإشغال القيادة الإيرانية عن اليمن وسوريا من ناحية وتصوير القيادة الإيرانية على أنها طاغية بحق شعبها، بعكس ما مارسه النظام السعودي بحق أبناء القطيف والعوامية، وبعكس ما قام به النظام البحريني بحق أبناء شعبه، فما قام بهما النظامان البدويان ليس سوى دغدغة أبوية من أنظمة لشعوبها المترفة من الديمقراطية.
الرد الإيراني بدأ دبلوماسياً من خلال التصريحات التي تصف النظام السعودي بالعدو، لكن إلى أين سيتطور هذا الرد فهذا ما سنتركه للأيام، قد يكون بدعم معلن لأنصار الله، وقد يكون بعملية عسكرية ضخمة في أحد المناطق في سوريا تقصم ظهر محور داعمي الإرهاب، وقد تكون من خلال نقل المعارك إلى الداخل السعودي على ذات الطريقة ، أو من خلال تنفيذ عمليات للمقاومة ضد الكيان الصهيوني، فما يؤلم إسرائيل في الصميم لا بد سيؤلم الرياض وزناً بوزن ومثلاً بمثل، لأن للكيانين عدواً مشتركاً وأهدافاً مشتركة بل وعقلية عنصرية ومتطرفة واحدة، لهذا قد يحق القول بأن الطريق لتحرير بيت المقدس يبدأ من تحرير الحجاز.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]