بعد تهديد قيادتهم بإقامة الحد .. أعداد كبيرة من مقاتلي تحرير الشام يفكرون بالاستسلام للجيش لضمان رقابهم

بعد تهديد قيادتهم بإقامة الحد .. أعداد كبيرة من مقاتلي تحرير الشام يفكرون بالاستسلام للجيش لضمان رقابهم

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
27 كانون الأول ,2017  03:55 صباحا







لم يعد لصيحات التكبير المزورة أي تأثير في نفوس مقاتلين شحذتها وعود بأنهار خمر وعسل، لم تعد فتاوى ابن تيمية وابن القيم والألباني سوى أشبه بتحاميل خافضة للحرارة ستُقحم في أقفية من أطلقوا لحاهم طلباً للولوج إلى ماخور سماوي مليء ببائعات هوى ملائكية !.
ببساطة لقد تبخرت كل تلك الوعود، واكتشف الذين كانوا يحملون أعضائهم التناسلية كقضية مقدسية لهم بأن كل تلك الحكايا ما هي إلا خرافات صدقوها بكل سذاجة، لم يعد هم أحد مقاتليهم الاضجاع إلى سريره مع إحدى حورياته والتقاط بضع حبات من العنب السماوي، بل كل ما يهم هو كيفية الحفاظ على أرواحهم والاستمرار في حياة هي أفضل لهم من العيش في جنة خرافية رسمها لهم المعبد التلمودي الوهابي.
مع تقدم الجيش العربي السوري وحلفائه على جبهتي ريفي حماة وادلب تتداعى صفوف الإرهاب ويترنح قادته، وتصبح الأهداف المحتملة للتصفية هي مقاتلي النصرة أو هيئة تحرير الشام نفسها، حيث هددت الهيئة مقاتليها الذين يفرّون من على جبهات القتال ضد الجيش السوري بتحويلهم إلى القضاء الداخلي والذي يعني البت بإعدامهم على مبدأ اللجوء إلى قاعدة فقهية تقول بأن الفرار من الزحف هو من الكبائر ومرتكب الكبائر يُعاقب بفرض الحد عليه.
ووجهّت الهيئة إلى قادة قطاعاتها بالتعامل مع الذين يعتزلون القتال أو ما يسمونه بالرباط وذلك بتوجيه إنذار خطي لهم وإمهالهم مدة لا تزيد 3 أيام ،وسحب السلاح منهم في حال عدم تجاوبهم والتحاقهم بالجبهات وتحويلهم إلى القضاء الداخلي للبت بأمرهم.
إذاً ليس هناك من ترغيب لقيادة هيئة تحرير الشام، لم يبق هناك سوى التهديد بالقتل، الأمر الذي سيجعل مقاتلي الهيئة يتشجعون أكثر على إلقاء السلاح لأنهم سيكونون أمام خيارين إما الانصياع لأوامر قادة الهيئة وبالتالي الموت عند مجابهة الجيش السوري، أو إلقاء السلاح والاستسلام للجيش من خلال هروبهم وتسليم أنفسهم للجيش الذي يمكن أن يأمنوا على رقابهم معه في حال الاستسلام وهو ما لن يجدوه مع قيادة الهيئة التي توعدتهم بإلقاء الحد في حال عدم القتال، بمعنى آخر إن حظوظ مقاتلي النصرة في حال الاستسلام للجيش وانشقاقهم عن هيئتهم أكبر من احتمال بقائهم على قيد الحياة في حال استمرار قتالهم ولهذا شعرت قيادة هيئة تحرير الشام بالخطر ووجهت قادتها لتحذير المقاتلين وإنذارهم فهي تشعر بإمكانية انشقاق أعداد كبيرة من مقاتليها وتسليم سلاحهم للجيش السوري بما سيسهم في حسم الكثير من المعارك دون إطلاق رصاصة وبالتالي سقوط بجهة ادلب بشكل يفاجئ حتى الرأي العام المؤيد للدولة السورية قبل المعارض لها.
أكثر ما لفت الانتباه هي الرسالة التي نشرها المحيسني على قناته والتي قال فيها  سمعت بكاء أحد المراصد ودعاءه على القادات، فحزنت على حال القادة أن يصل الأمر أن يدعوا الناس عليهم، لعل هذا المشهد يختصر مشهد هيئة تحرير الشام بالكامل ويذكرنا بسيناريو القصير الذي انتهى بتحرير المنطقة بقوة مهيبة.
إذاً فإن كلاً من جبهتي ريفي حماة وادلب بانتظار مشاهد شبيهة بمشهد القصير عند تحريره، الأهم هو أن تحرير كامل الريف الادلبي سيجعل تحرير مدينة ادلب وجسر الشغور بحكم الحاصل، وهنا سيتم تأمين الساحل السوري من القصف الإرهابي الذي تقوم به الجماعات الوهابية في قرى حماة وادلب، كما أنه سيعزز مساحة سيطرة الدولة السورية ويقطع الطريق على التركي الذي يفكر بالتمدد هناك، بل ويسحب من يد أنقرة كرت دعم جماعات راديكالية كالنصرة وغيرها ليكون الجيش السوري هو اللاعب الأساسي هناك وهو ما سيدفع بعملية التسوية السياسية خصوصاً في سوتشي التي باتت خياراً أكثر منطقية من جنيف رغم التصريحات السياسية التي تقول بأن سوتشي ليس بديلاً عن جنيف.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]