السعودية الآن: نصف القدس

السعودية الآن: نصف القدس

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
21 كانون الأول ,2017  00:41 صباحا






يقول ملك الرياض سلمان بن عبد العزيز أن نظامه يتطلع لدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، ذلك على مسامع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أي انه، ما زالت إلى الآن تتذكر السعودية أن هنالك القدس، ويمكن برأيها الحالي شطرها إلى نصفين بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي.
ما تخططه السعودية لامتصاص الغضب الواسع بعد اعتراف ترمب، هو أن عملية قضم للقدس قد بدأت، وشيئا فشيئا ستسحب البساط من تحت القضية الفلسطينية لتكون نهاية العملية وتصبح حافية بلا عاصمتها لتمشي على الشوك الإسرائيلي إلى حيث حبل المشنقة الذي تربطه الرياض ببطء وتأني إلى حين أن تكون الرياح مواتية في المنطقة، بعد أن تكون القوى والشعوب مشغولة أو متجهة إلى مكان آخر ليس فيه الصورة النمطية للقضية الأساس.
الكلام عن القدس الشرقية كعاصمة لدولة فلسطين، كلام جديد للعلن، قديم تحت الطاولات وفي أقبية التطبيع حيث أن الحل المبدئي لترتاح تل أبيب هو أن تقوم السعودية بالترويج لهذا الإعلان الذي لا يصطدم مع خطوة الإدارة الأميركية، صحيح أنه لا يسير معها بنفس الاتجاه حاليا لكنه مواز على طول الطريق الأميركي، ومن ثم ستكون الانعطافة التي تأتي بانحناءات غير مرئية قدر الإمكان إلى حين الوصل إلى نقطة الالتقاء مع القرار الأميركي والاعتراف بكامل القدس كعاصمة لكيان الاحتلال.
أنصاف الحلول أو اقتراحات الترضية لا تطرحها السعودية، بل تتبناها وبشدة، وتريد منها أن تكون أمرا واقعا كي تبقي على أهميتها ضمن العين الأميركية، وخلال هذه المرحلة سيكون على الرياض أن تصبر كثيرا وتمشي الهوينى للوصول إلى تلك الغاية السوداء، قبل أن يصبح مسرح التطبيع أمامها مفروشا لتقف عليها كما تشتهي ودون مشاكل فتعلن سياستها الجديدة دون مواربة.
البعض في النظام السعودي لا يريد هذا الطريق الطويل، لكن ما من مفر بعد انتكاسة المشروع الأميركي في الشرق الأوسط وانعكاسات ذلك على الدور السعودي، بحسب خطاب الرياض قبل سنة على الأقل كان التوجه نحو «إسرائيل» أكثر سرعة لكن الآن ينبغي التهدئة إذ لا أوراق بيد حلفاء واشنطن للعبها والمراهنة بها، وبالتالي، لابد من سلوك الطريق الطويل إلى أن تصبح أجندة اتفاقية التطبيع بين تل أبيب والرياض سالكة وميسرة ولا تتوقع المنغصات.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]