بالمنسف والحلم.. الرياض ستحتل طهران

بالمنسف والحلم.. الرياض ستحتل طهران

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
18 كانون الأول ,2017  04:01 صباحا






دخل البدوي إلى قصره الفاخر، اضجع بدشداشته في مخدعه مصفقاً للخدم كي يأتوا له بالعشاء، منسف دسم يقطر سمناً و تتزاحم على وجهه قطع اللحم كتزاحم الفقراء على وسائل النقل العام في دولنا العربية، أنهى ذاك السعودي عشائه بنهم، وخلد إلى نوم عميق كدب قطبي اكتنز جسده دهناً وفيراً.

لم تمر بضع دقائق حتى بدأ شخير ذلك البدوي يعلو كصيحات متظاهرين في ساحة ضد نظام طاغي، أصوات طائرات حربية بدأت تقترب فيما غطت صواريخ منظومة الصواريخ الاستراتيجية "رياح الشرق" التي يمتلكها ولي العهد زرقة السماء!.

مقاتلات عسكرية سعودية من طراز F15 و"التايفون" والتورنيدو والأواكس، بالإضافة إلى دبابات أبرامز الاستراتيجية، والفرقاطات البحرية ذات التسليح العالي، ومنظومة الدفاع الجوي المتمثلة ببطاريات "الباتريوت" كل تلك الأسلحة يتم استعمالها لاحتلال إيران.

تحالف الرياض الوثيق مع واشنطن ، وعلاقة آل سعود التاريخية ببريطانيا جعلت أحلام أمراء العائلة المالكة السعودية عسكريةً بحتة، ففي الواقع لم تكن الرياض لتتجرأ سوى بتصريحات رعناء ضد الجمهورية الإسلامية لاجئةً في ذلك إلى تأجيج الفتنة المذهبية والطائفية في العالمين العربي والإسلامي.

وللمفارقة فإن ذلك العالم العربي والإسلامي لم يرى من الرياض التي تروج لنفسها على أنها حاملة لواء الإسلام سوى توقيع الصفقات بمئات مليارات الدولارات لشراء أسلحة الغرب، إضافةً لدفع فواتير الحروب التي تُبتلى بها دول عربية وإسلامية كأفغانستان والعراق وليبيا وتونس، فضلاً عن تمويل ميليشيات متطرفة كما هو الحال في سوريا، وهنا يتضح تأثير الفكر الصهيوني الإنجليزي البريطاني بالعقلية البدوية، فيهود بريطانيا دعموا المعارض أوليفر كرومويل، وعرضوا عليه مبالغ طائلة من المال إن استطاع تنفيذ مشروعهم الخفيّ، الرامي إلى الإطاحة بالعرش البريطاني، فشكلوا تنظيم أنصار كرومويل المعروفين بالرؤوس المستديرة ، وحولهم إلى جيش ، وجهزهم بأحسن ما يمكن من الأسلحة والمعدات، وعندما كانت المؤامرة في طريق التنفيذ، كان يتم تهريب المئات من المخربين المدربين إلى إنكلترا، للانخراط في الشبكات الخفية التي كان يديرها اليهود، وهو ما عمدت إليه السعودية في دعمها لميليشيات مثل عصابة جيش الإسلام وجبهة النصرة وغيرها.

أما في أفغانستان فقد كان لها الفضل في دعم طالبان التي أنتجت القاعدة لاحقاً والأخير أنتج النصرة وداعش، وفي العراق باركت الرياض احتلال واشنطن لبغداد ودفعت فاتورة الحرب الأمريكية فيها وفتحت مطاراتها لرعاة البقر، أما فيما يخص قضية فلسطين فكان آخرها مهزلة تغيب الملك السعودي وولي عهده عن قمة المؤتمر الإسلامي فيما حضر زعماء الخليج ومعهم خزمتشي الكنانة محمد السيسي للتبرك بترامب الذي حصد 40 مليار دولار من بيت مال المسلمين!.

بعد كل هذا يُفاجئء الرأي العام والإعلام بفيديو روجه مجموعة من السعوديين يظهر احتلال السعودية لإيران واعتقال الجنرال قاسم سليمان! لماذا بالتحديد قاسم سليماني وليس من هو أعلى منه شأناً؟ أيعود السبب لدور سليماني في الحرب ضد الإرهاب الوهابي في سوريا والعراق؟ ما جعل بدو الربع الخالي يسارعون للرد على الجنرال الفارسي بفيديو خيالي مصمم على الكمبيوتر؟!.

أحس البدوي ببعض الحر على فراشه، استفاق مسرعاً بعد ولوغه في حلم أسعده كثيراً، ليجد أن ما أشعره بالدفء كان تبولاً لا إرادياً منه بسبب خوفه حتى من فكرة الإقدام على عمل عسكري، فالسعودي معتاد فقط على دفع الفواتير لا أكثر.


الكلمات المفتاحية: الرياض طهران السعودية

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]