الرياض وتل أبيب وسيناريوهات شهرزاد الخائبة.. مجلس الأمن يرضخ لمطلب دمشق ويتجاهل المعارضة

الرياض وتل أبيب وسيناريوهات شهرزاد الخائبة.. مجلس الأمن يرضخ لمطلب دمشق ويتجاهل المعارضة

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
29 تشرين الثاني ,2017  02:30 صباحا






لم تتم عملية حقن المعارضة السورية الخارجية بمصل التعنت السعودي بنجاح، فقد فشلت الشروط المسبقة التي قالها الوفد على لسان نصر الحريري والتي تتمسك برحيل القيادة السورية للوصول إلى حل سياسي، علماً بأنه و في محطات سابقة كانت عدة جهات دولية وإقليمية كانت قد أكدت على عدم جواز فرض شروط مسبقة أياً كان نوعها قبل المفاوضات ومهما كان نوع تلك الشروط، وقتها ساد جو من الارتياح السياسي نوعاً ما، لكن على مايبدو فإن المعسكر المعادي لدمشق كان يناور آنذاك، بمعنى آخر لقد تم تعميم فكرة عدم فرض شروط مسبقة بانتظار ما ستؤول إليه معركة داعش ضد الجيش السوري وحلفائه من جهة ، وطبيعة إعادة إنعاش الجماعات المسلحة في بعض المناطق كالجنوب السوري من جهةً ثانيةً، فضلاً عن وجود توجه تم إفشاله كان يقضي بإمكانية شن إسرائيل حرباً على سوريا، وقتها كانت أنظمة الخليج ودول غربية ستحسن من موقعها في اللعبة السياسية لتعلن أمر واقع جديد يمكنها من فرض شروط، بطبيعة الحال هذا السيناريو بات أشبه بحكايا شهرزاد في ألف ليلة وليلة، لقد كان المعسكر المعادي يرسم سيناريوهات شبيهة بقصص شهرزاد فقط لدفع قدر محتوم أو تأجيله، يتقاطع مع ذلك مع تم إعلانه عبر كثير من وسائل الإعلام بأن هناك اتصالات سعودية ـ إسرائيلية حثيثة للتصرف حيال محور المقاومة، وهذا يعزز وجهة نظرنا القائلة بأن قبول هؤلاء بعدم فرض شوط مسبقة ما كان إلا مناورةً بانتظار انقلاب وقائع الميدان.
حقق الجيش السوري وحلفائه الروس والإيرانيون وفي المقاومة اللبنانية انتصارات هامة وكبيرة، تم تحرير البوكمال من تنظيم داعش، والأخير دخل في مرحلة الاحتضار على الأراضي السورية، ما شكل ضربة للنظام السعودي من جهة وإحراجاً للأمريكي الذي لطالما تذرع بمحاربة داعش كوسيلة لدعم جماعات مسلحة في العمق السوري كقوات قسد.
الدولة السورية تسيطر على 90% من أراضي الجمهورية، فيما المناطق الباقية التي تقع تحت سيطرة المسلحين ما هي إلا رقع جغرافية متباعدة عن بعضها البعض سواء في الغوطة أي دوما وحرستا وعربين وغيرها أو في الشمال والجزيرة السورية، وهذا سبب دفع قطار التسويات والمصالحات والهدن بسرعة أكبر.
زيارة السيد الرئيس بشار الأسد إلى سوتشي وعناق الرئيس فلاديمير بوتين له، ثم انعقاد الثلاثية الروسية ـ الإيرانية ـ التركية في ذات المكان، يُعتبر بمثابة إعلان قوة جديدة قالت كلمتها فيما يخص سوريا، هذا المشهد لوحده كان كفيلاً بوأد أحلام المعارضة ومن ورائها في تنحي القيادة السورية كشرط تفاوضي مسبق.
كيف يمكن للمعارضة السورية الخارجية المدعومة خليجياً أن تفرض شروطاً مسبقة على الدولة السورية المنتصرة هي وحلفائها؟ وهي في مرحلة سابقة كانت قد قبلت بعد فرض أية شروط ووقتها لم تكن كل هذه الانتصارات قد تحققت من قبل الجيش السوري؟ فيكف الآن إذاً؟!
مع تشديد المعارضة على لسان نصر الحريري بشروطها المسبقة، تجاهل مجلس الأمن الدولي ذلك ودعا الوفود إلى المشاركة بجنيف دون شروط مسبقة، ولم يلقي بالاً إلا لوفد الجمهورية العربية السورية الذي أعلن عدم توجهه إلى جنيف بسبب وضع تلك الشروط، مجلس الأمن لا يصدر مواقفه دون العودة لواشنطن، بالتالي فإن المجتمع الدولي بات يعرف تماماً من المنتصر على الأرض، وفعلاً تم تنفيذ رغبة الوفد الحكومي السوري بعدم وضع أية شروط مسبقة، فعاد الوفد برئاسة الدكتور بشار الجعفري لحزم حقائبه من أجل التوجه إلى جنيف، فيما تُرك أعضاء الوفد المعارض كصبية حائرين مما يجري بين الكبار.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]