عن طاولة آل سعود المقلوبة واختلاط المجريات كطبق مقلوبة .. الحريري والبحث عن المصلحة

عن طاولة آل سعود المقلوبة واختلاط المجريات كطبق مقلوبة .. الحريري والبحث عن المصلحة

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
26 تشرين الثاني ,2017  23:43 مساء






بعد فترة عصيبة قضاها سعد الحريري في المعتقل الملكي بالرياض، عاد الرجل منكسر الخاطر محاولاً بكل جهده إخفاء ما لاقاه عند عتبات ولي العهد السعودي، لم تستطع نبرة صوت الرجل إخفاء غصته، قالها دون إقناع لم أكن مخطوفاً، تريث في استقالته التي أعلنها من الرياض، بناءً على طلب الرئيس ميشال عون، ثم لم يمض وقت حتى وقع على أوراق السفير اللبناني في سوريا سعد زخيا، أردف ذلك بتصريحات نارية خلال لقائه وفدا من المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى أكد فيها  رفضه لمواقف  حزب الله  التي زعم أنها تمس الأشقاء العرب او تستهدف أمن واستقرار دولهم، مشيرا إلى جدية الاتصالات للاستجابة لطروحات الحكومة.
بين رضوخ الحريري لمطالب الرئاسة اللبنانية بالعدول عن الاستقالة وبين الامتعاض غير المعلن من محمد بن سلمان يعود الحريري إلى خطاب التصعيد ضد المقاومة، وهذا يتقاطع مع ما سربه مجتهد في تغريداته الأخيرة والتي قال فيها أن الناس ستلاحظ في المستقبل القريب سكوت الحريري عما حصل وسداد كامل رواتب العاملين في سعودي أوجيه، والمقاولين بالباطن والشركات المساندة، أما إذا تكلّم الحريري علناً بدفاع عن الرواية السعودية فسترون عودة سعودي أوجيه لكامل نشاطها قريباً أو ما يكافئ ذلك من إكرامية كبيرة.
ولعل تصريحات الحريري الأخيرة ضد المقاومة اللبنانية تدخل ضمن سياق حصوله على إكرامية سعودية كبيرة فضلاً عن إنقاذ سعودي أوجيه.
لا شك بأن الحريري الطامح لاستعادة توازنه المالي لا خيار أمامه حالياً سوى إعادة إطلاق تصريحاته المعادية لحزب الله بما يتقاطع مع مصلحة الرياض، صحيح بأن السعوديين أهانوا لبنان وتيار المستقبل والحريري نفسه بطريقة استجوابه وطلبه إلى هناك لكن الصحيح أيضاً بأن سعد ابن أبيه يعلم أنه سيكون في مأزق كبير في حال تخلت عنه الرياض، وهنا لا بد من التذكير بالشائعات التي صدرت قبيل اعتقاله، والتي تمثلت بوجود رغبة سعودية بإبعاد سعد عن الحياة السياسية وتكليف أخيه بدلاً عنه، الأمر الذي لم يتقبله أعتى أعضاء المستقبل المدافعين عن نظام آل سعود كنهاد المشنوق وقتها.
لا شك بأن التبني الفرنسي والبريطاني لسعد الحريري أكسباه بعضاً من الثقة بالنفس، لكنه بذات الوقت يعيش هاجس استبداله بشخصية أخرى من آل الحريري، أو أن يذهب ولي العهد إلى خطوة أكبر بالبحث عن بديل خارج أسرة الحريري بعينها.
بالمحصلة ومما لا شك فيه فإن الحريري الذي كانت تربطه علاقات وثيقة ببعض الأمراء والشيوخ ورجال الأعمال المعتقلين لم تعد تربطه بهم أية علاقة الآن، لقد تخلى الرجل عنهم في سبيل إنقاذ عنقه سياسياً، تدخلت عاصمة الكرواسان لإنقاذ الرجل من الغرق في رمال الربع الخالي وأعطته ضمانات، فيما أغدق محمد بن سلمان بالوعود حيناً والتهديد حيناً آخر للحريري في حال قلب الطاولة عليه.
في الأيام القادمة قد نشهد تصريحات نارية جديدة لسعد الحريري ضد المقاومة عموماً وحزب الله خصوصاً وهو الحزب الذي وقف إلى جانب الحريري وأنصاره في محنتهم واعتبروا أن احتجاز رئيس حكومة لبنان إهانة لكل لبنان وليس لفريق سياسي بعينه، فيما قابل سعد هذا الجميل بانتقاد لاذع للحزب كرمى لعيني محمد بن سلمان اللتان تتقدان شرراً في كل مرة تنظران فيه إلى لبنان.


الكلمات المفتاحية: سعد الحريري الرياض ميشال عون

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]