المواطن ومؤسسات الحكومة.. نظرة بنصف عين

المواطن ومؤسسات الحكومة.. نظرة بنصف عين

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
23 تشرين الثاني ,2017  01:09 صباحا






مع استمرار الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد ورغم موجات التفاؤل التي تبث عبر عمليات الجيش السوري على الأرض، والانتصارات على المستوى السياسي، إلا أن الهوة بين المواطن والمؤسسات الخدمية العامة، لا تنفك عن الازدياد، والأسباب في ذلك عديدة، ما أدى إلى ضياع الثقة بينهما، خاصة مع انتشار قضايا الفساد، والوعود والتصريحات في كل طلة إعلامية، كل هذا بالتزامن مع تعدد الجهات الرقابية المسؤولة عن أداء عمل المؤسسات الحكومية، لكن المشكلة هي أن أغلبها فقد مصداقيته أمام الناس، وأصبح يرى دورها حلقة من حلقات الفساد الذي كان من المفترض أن يكون دورها مكافحته، هذا الأمر على ما يبدو أصبح يتطلب البحث عن عوامل تمتين الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وإيجاد تشريعات تحترم عقله حيث يأخذ كل ذي حق حقه، إضافةً إلى ضرورة أن تصل العلاقة إلى تشاركية بين المواطن والجهات الحكومية حيث لا يشعر المواطن بسلطوية هذه الجهات ولا تعد تلك الجهات أن المواطن سلبي مسبقاً، ولكن ما هي الخطوات التي يجب الاعتماد عليها في الفترة القادمة؟.
إعادة الثقة قبل إعادة الإعمار!
لا شك في أن الأزمة تسببت بتآكل الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة وخاصة الخدمية،  والتي هي على تماس مباشر معه، ولم يجد فيها ضالته التي تريحه خلال الحرب الحالية، بل على العكس، أسهمت في زيادة عناءه وشقاءه، كما أنه من المتفق عليه أن الفساد من أهم معوقات التنمية وأهم مسببات تآكل الثقة بين المواطن والمؤسسات الحكومية، وتالياً يؤدي ذلك إلى ضعف مؤسسات الدولة الحيوية وتدهور الخدمات العامة وغياب الثقة بين المواطن والحكومة ممثلة بمؤسسات ووزارات الدولة.
هذا الأمر إن دل على شيء إنما يدل على العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة السيئة والتي تحتاج إلى ثقافة وزمن طويل لإعادتها، في مرحلة ما بعد انتهاء الأزمة الحالية، وإن أهم الخطوط العريضة لبناء هذه الثقة هو تأمين حاجات المواطن الأساسية في الوقت القريب، دون الانتظار لنهاية الحرب التي نشهدها، ومن ثم التواصل معه حيث تكون الحكومة قريبة منه، أما ما يتعلق بالهيئة فيجب أن تكون مستعدة لمرحلة إعادة الإعمار، خاصة أنه في تلك المرحلة سيخلق كماً هائلاً من القضايا، وهذا يتطلب كادراً بشرياً جديداً يكون مستعداً لمعالجة تلك القضايا.
مشكلة قديمة ومتجذرة
انعدام الثقة بين الجهات الحكومية والمواطن ليست وليدة اليوم، وإن كان الكثيرين يعزون السبب إلى الأزمة الحالية التي نعيشها، أو على الأقل أسهمت في زيادة انعدام الثقة، ومع هذا، لا يمكن تغافل أن انعدام الثقة بين المواطنين والجهات العامة ناجم عن عدم تحقيق ما يصبو له من عيش رغيد، ومن أسباب ذلك ما يقوم به تجار الأزمات من خطف لقمة العيش من أفواه المحتاجين، وبالتالي من الضروري  البحث عن الحل المتمثل في القضاء على تجار الأزمات والفاسدين في تلك الجهات بكل حزم، عندها قد يتمكن المواطن من توفير شيء لمأكله وملبسه ومسكنه وتعود الثقة، ومن بعدها يمكن اعتماد سياسة جديدة للعلاقة بينهما، تسهم في زيادة فعالية تلك الجهات وتخدم المواطن في آن.
مسؤولية جماعية
هذا التفاؤل يمكن أن يكون صعباً في الفترة الحالية على أقل تقدير، وذلك بالنسبة للطرفين، كما يرى بعض خبراء الاقتصاد، وبالتالي تكون مسؤولية الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة مسؤولية جميع الأطراف، بالإضافة إلى وجود تجاوزات لا يمكن تغافلها، لذلك يجب تعديل التشريعات بشكل أكثر دقة وحذراً.
من جهة أخرى، لا يمكن إنكار أن الوضع المعيشي للمواطن صعب جداً إلا أنه في المقابل هناك أزمة وتحديات هائلة على مختلف الصعد، مثلاً ما يتعلق بالوضع المعيشي لا تفكر الدولة بزيادة الرواتب بل تفكر برفع القوة الشرائية ليس كدخل نقدي وإنما عن طريق توفير السلع بأسعار أقل ومن خلال توفير بعض السلع المدعومة، ولكن مع تفاقم معدلات التضخم التي أحدثتها الأزمة أصبحت مهمة دعم القوة الشرائية صعبة جداً.
ليس "بكبسة زر"
أخيراً، لا بد من القول إن في حال بدء مرحلة إعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، سيكون الوضع في المرحلة الأولى صعباً؛ حيث لن تبدأ العلاقة بشكل مثالي، فهي تحتاج للعديد من الممارسات والوقت لبناء الثقة، وهذا لن يتم "بكبسة زر"، فبعض الجهات لا تعمل كما يجب، كما أن تحديات الأزمة كبيرة والجهود ضعيفة، وضياع الكفاءات والموارد نتج عنه ضعف في الإنفاق وفي الخدمات المقدمة، وكل هذا ينتج عنه خلل في الثقة بين المواطن والحكومة، لذا لابد من التمييز بين الآثار الناجمة عن الأزمة وعن الآثار المفتعلة من داخل المؤسسات، ولاستعادة الثقة هذه لابد من تعزيز مقومات صمود المؤسسات وتفعيلها وتحسين أدائها ويكون ذلك برأيه من خلال وقف حالات الفساد والتسرب والهدر لدى المؤسسات وخارجها، ومحاسبة تجار الأزمة والطبقة الفاسدة التي استغلت الأزمة لتحقيق مكاسب غير مشروعة وشخصية على حساب المجتمع،  ومعالجة الترهل الإداري، ومن ثم يتم الانتقال إلى معالجة سلوك المواطن، ليتناسب والوضع الجديد، ما يؤدي إلى إعادة بناء الثقة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]