الحراج بلا حراس.. وتخسر كل العناقيد

الحراج بلا حراس.. وتخسر كل العناقيد

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
21 تشرين الثاني ,2017  01:55 صباحا






عشرات المناشير الآلية واليدوية التي تجوب عدداً من المناطق الحراجية، تتنقل من منطقة إلى أخرى، دون وجود رادع أو محاسبة، على الرغم من كل التحذيرات والتأكيدات التي أطلقها المعنيون في وزارة الزراعة  من أجل اتخاذ كافة الإجراءات لمنع التعدي على الحراج الزراعية سواء كانت صغيرة أم كبيرة، وعدم قطع الأشجار فيها، إلا أننا ما نزال نشهد وحتى وقتنا هذا نشاطاً متزايداً لهذه الظاهرة.
الصيف "كيف" وجمع الحطب
البداية من فصل الصيف، الذي كان وبحسب العديد من الذين التقتهم شبكة عاجل الإخبارية، عاملاً مساعداً على جمع المزيد من الحطب، من أجل تأمين وسيلة تدفئة وقتها، وبحسب جامعي الحطب، فإن حر الصيف، كان على الرغم من قسوته أيضاً مشجعاً على جمع المزيد من الحطب؛ حيث أسهم في زيادة قسوة الخشب، وهي اليوم، وبعد قطعها ليست بحاجة إلى عمليتي النشر والحطب، فكان، كما قال أحد جامعي الحطب:" رب ضارة نافعة"!!.
احرس حراجك بنفسك
بشكل غير اعتيادي، وأكثر من السنوات الماضية كما يقول أهالي المناطق الحراجية، فإنّ عدد من يعمل في قطع الأخشاب من المناطق الحراجية، قد ازداد بشكل كبير، وسط غياب رقابة من قبل المعنيين من وزارة الزراعة ومديرياتها، الأمر الذي أدى إلى قيام أصحاب الحراج الزراعية بحراسة حراجهم بأنفسهم، حيث يقول أحد المزارعين:" لا يمكن لنا السكوت عن سرقة أشجارنا ونحن نرى التقصير بأعيننا، حيث نضطر في بعض الأوقات إلى النوم طيلة النهار، من أجل السهر على حماية ممتلكاتنا في الليل".
لا رحمة في النشر والجز
في وقت من الأوقات كانت الكثير من الحراج الزراعية عصية على جامعي الحطب، وذلك بسبب كثافة الأشجار فيها، وتواجد بعض أنواع الحيوانات البرية التي يخشى الاقتراب منها، الأمر الذي اضطر بعض أصحاب تلك المناشير بجز الغطاء النباتي في تلك المناطق بشكل عشوائي، وبلا رحمة مما سيؤدي، وبحسب المهتمين في قطاع الزراعة، وفي الزمن القريب، وليس البعيد جداً، إلى تحولها إلى سفوح جرداء خالية من كل أشكال الحياة، وهدد تلك الحراج بشكل مباشر والحجة طبعاً، مفهومة هنا، وهو تأمين الحطب لحين قدوم فصل الشتاء، في وقت عز فيه الحصول على مادة مازوت التدفئة بسبب ندرتها أولاً وغلاء أسعارها ثانياً.‏‏
بيت القصيد في ندرة وسائل التدفئة
ندرة وسائل التدفئة خلال سنوات الأزمة التي تمر بها سورية، أدت وبشكل مباشر إلى ازدياد ظاهرة قطع الأخشاب، وعمل المناشير فيها، ويبرر أصحاب تلك المهنة، بأن لا وسائل ممكنة للتدفئة، مع ندرة بعضها، وارتفاع أسعار بعضها الآخر، ولكن، ومع هذا، يرى الكثيرون من الذين اعتمدوا على الحطب كوسيلة تدفئة ارتفاعاً غير مبرر لأسعارها، على الرغم من انخفاض سعر تكلفتها الحقيقية، ولكن، وبسبب الاعتماد عليها خلال الفترة الماضية، خاصةً أيام الأزمة الحالية، التي تعيشها البلاد، أدت إلى دخول الحطب وأسعاره على خط الاستغلال، وبالتالي ارتفع سعر طن الحطب، واختلف من منطقة إلى أخرى، حسب الرطوبة، والنوع، والتي يصل سعر بعضها إلى خمسين ألف ليرة للطن الواحد.
التحطيب مهنة من لا مهنة له..
بلا شك، ومع الاستغلال الذي طال أسعار الحطب، ارتفعت أسعار المواد اللازمة له، من مواقد التدفئة أيضاً، وتحول هذا الأمر إلى ظاهرة، فبعد أن كان الأهالي والسكان يلجؤون إلى التحطيب لتأمين الدفء لهم ولأبنائهم في الشتاء، أصبح الكثيرون يتخذون من هذا الأمر مهنة تبدو حالياً مزدهرة نظراً لارتفاع الطلب على الحطب وسعي معظم أهالي المناطق الجبلية وغير الجبلية للحصول عليه، حيث تشهد أسعار الحطب ارتفاعات متواترة كلما اقترب موعد حلول فصل الشتاء، وبالتالي لا بد من العمل في الصيف من أجل منع حصول الاستغلال في الأسعار شتاءً.
لا حلّ إلا بالتعاون
سنوات كثيرة مضت على الأزمة السورية، ومعها أزمة الحراج الزراعية، وحتى اليوم، لا توجد قرارات رادعة لتلك المشكلة، ولعل أكثر ما يثير الاستغراب والتساؤل هنا هو استمرار هذه الظاهرة وتناميها، دون أن نلحظ أي جهود تذكر للجهات المعنية في إطار ضبط التعديات على الحراج، ومنع قطع الأشجار بشكل عشوائي وإفراغ المناطق الجبلية من الأشجار الحراجية التي تعتبر ثروات طبيعية تسهم في تنظيف البيئية وتلطيف المناخ والحد من التصحر وارتفاع درجات الحرارة وغير ذلك الكثير، الأمر الذي أدى إلى التساؤل:" هل غاب أمر قطع الخشب في الحراج الزراعية عن المعنيين في وزارة الزراعة وربما غيرها من الوزارات الأخرى المسؤولة عن ضبط مثل تلك الحالات، وهل سيبقى هذا الأمر متروكاً إلى حين تتحول فيه الجبال الخضراء إلى سفوح جرداء تفتقر لأي مظهر من مظاهر الحياة؟!".
مدير الاقتصاد في وزارة الزراعة، محمد كشتو، قال في تصريح خاص لشبكة عاجل الإخبارية، إن وزارة الزراعة وبالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية عملت على سن العديد من القوانين الناظمة لمراقبة المناطق الحراجية، وذلك بالتعاون مع الأهالي في المناطق الجبلية وغيرها، ولكن، الأمر لا يمكن ضبطه بالحدود العليا، الأمر الذي يستدعي تدخل أصحاب تلك الحراج لتقديم الشكاوي إلى مديريات الزراعة في المحافظات من أجل تأمين وحماية الحراج الزراعية بشكل كامل.
الجواب في حال الأشجار المقطوعة
إذاً، وبكل تأكيد، ظاهرة قطع الأخشاب من المناطق الحراجية، ظاهرة للعيان، والأحطاب تقطع وتنقل على مرأى ومسمع وربما بعلم مسبق من بعض المعنيين والمسؤولين عن الضابطة الحراجية في عدد من المناطق، ليبقى السؤال الذي يطرح نفسه: "من يوقف زحف المناشير على السفوح الخضراء؟!"، سؤال ربما تجيب عليه حال الأشجار المقطوعة!.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]