«طحشات» التواصل الاجتماعي.. الافتراضي أولا والمجتمع «يصف» على اليمين

«طحشات» التواصل الاجتماعي.. الافتراضي أولا والمجتمع «يصف» على اليمين

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
19 تشرين الثاني ,2017  01:21 صباحا






حالات مشوهة أصابت المجتمع بسبب الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد، حيث لم يعد خافياً على أحد أن هناك حالات كثيرة لزواج القاصرات في سورية، وحالات الطلاق الناتجة عنها أصبحت أكثر من المتوقع، إضافةً إلى ظهور أنماطٍ جديدةٍ من الانتهاكات ضد المرأة لم تكن سائدةً من قبل في المجتمع السوري، ووقوع الكثيرين ضحية اتصالهم مع أناس لا هدف لهم إلا التسلية وإشباع الغرائز لديهم، والنتيجة ازدياد نسبة الطّلاق في مجتمعنا إلى 30% خلال السنوات القليلة الماضية بسبب استخدام مواقع التواصل و مواقع الاتصال المجاني وخلق الكثير من حالات الفوضى الاجتماعية، على الرغم من أن البعض لا يرى في الأزمة سبباً، فهي وإن كانت موجودة فقد كانت تشكل حالات فردية محدودة للغاية، ومع هذا، فإن أخطر ما في هذه الأمور أنها باتت كثيرة الحدوث وكثيراً ما تنتهي بالمحاكم، ما يؤدي إلى نتائج كارثية.
التواصل الاجتماعي.. سبباً!
إذاً، باتت برامج التواصل الاجتماعي تمثل مجتمعاً افتراضيّاً، يلتقي فيه الناس بشكل ما، يتبادلون الأفكار والأحاديث والصور وما شابه، وهو مجتمع يشبه إلى حد كبير المجتمع الحقيقي الواقعي، وتتعدد الجوانب الإيجابية في هذا المجال، فمن إمكانية التواصل مع الآخرين بالشكل السريع وتبادل المعلومات وتحصيل الأجوبة على مختلف الأسئلة إلى غيرها من الفوائد والميزات، وبالتالي تراجع التواصل الحقيقي فالجميع منشغل عن الجميع من حوله، وأكثر اللقاءات الاجتماعية فقدت بريقها وحيويتها، وظهر العديد من المشاكل الزوجية والحياتية التي نجمت عن الانشغال الدائم بهذه البرامج.
وبحسب دراسة أجريت في جامعة جنوب كاليفورنيا، فإن للإدمان على الفيسبوك التأثير نفسه لجرعة الكوكائين على الدماغ، وتوصل الباحثون في جامعة شيكاغو إلى أن إغراء البقاء على اتصال مع تويتر أو فيسبوك يفوق الرغبة  حتى عن تدخين السجائر.
العلة في الأزمة.. وسوء الاستخدام
للأزمة التي تشهدها البلاد أثر كبير على مجمل الأوضاع الاقتصادية وحتى الاجتماعية، ويجد الكثيرين فيها سبباً لانهيار بعض العادات والأخلاق والتقاليد، ووجد الآخر فيها سبباً في غياب القانون إلى حد ما، أو ظهور الحاجة إلى تعديل أو تغيير بعض القوانين، وهو أيضاً العلة في انتشار العلاقات المزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمة الحالية، كما أن سنوات الأزمة واغتراب الأبناء وتفكك الأسرة زاد من قلق "اللا هاتف" وهي ظاهرة انتشرت بين مستخدمي الهواتف الذكية حيث لا يستطيع هؤلاء تخيل حياتهم من دون هاتف، ويصابون بالقلق حال انقطاع الشبكة، وهذا أمر منذر بالإدمان كما يرى البعض، في وقت، يرى بعض المعنيون في الأمر، بأن الظروف الطارئة التي تمر بها البلاد ليست سبباً موجباً لظهور تلك الحالات، داعيةً إلى معالجة هذه الظاهرة بمراقبة وسائل التواصل ووضع حدود لها، فالثورة المعلوماتية سمة أساسية من سمات العصر الذي نعيش، وتعدّ وسائل التواصل الاجتماعي بما لها من قدرة فائقة على تجاوز حدود الزمان والمكان أحد أهم أدوات البعد الثقافي والمعرفي، وعلى الرغم من الجوانب الإيجابية والفوائد المتعددة التي وفّرتها وسائل التواصل الاجتماعي، إلاّ أن أخطاراً جسيمةً أصابت أو أنّها ستلحق بالفرد المستخدم ومن ثمّ بالمجتمع، وذلك بسبب سوء الاستخدام من جهة، والتسليم المطلق لمضامينها من جهة أخرى.
الشبكة الذكية في كل مكان
مع خلوّ المجتمع من الرقابة المفروضة على هذه الوسائل، تفاقمت المشاكل الناجمة عن وسائل التواصل بشكل متزايد مع الانتشار الهائل للهواتف الذكية التي تحتوي على برامج وتطبيقات يقضي الشباب عليها وقتاً طويلاً، وخير مثال على تعلق أفراد الأسرة بالهواتف الذكية، وصلت إلى درجة جعلت الأم تنشغل عن الاهتمام بشؤون المنزل وأطفالها وزوجها، فأصبح الهاتف الذكي يلازمها في كل مكان، حتى أثناء إعداد الطعام لأسرتها وعند الجلوس مع الزوج، ما يؤدي إلى تقصيرها في دورها، إضافة إلى ذلك فالشبكات الاجتماعية تمكّن من التواصل مع الأصدقاء وتعزز الشعور الفوري والمكثف بالحميمية، ويمكن أن تجعلنا نقتنع بمثالية العلاقات الافتراضية، وتالياً بذل طاقة خاصة في انحرافات رقمية بدلاً عن الاهتمام بشريك الحياة، بل الأسوأ من ذلك فالشبكات الاجتماعية قد تمهد الطريق للخيانة العاطفية وتكون بداية لانهيار الأسرة.
مخاطر جمة
إذاً، أصبح من الواضح أن هناك مخاطر جمة ناتجة عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل غير عقلاني، وبعيداً عن العزلة التي تقود إليها، فإنه من المظاهر السلبية وفي مقدمتها قلة النوم، فقد ثبت أن أكثر من 60% من مستخدمي الهواتف الذكيّة ممن هم بين 18 و29 عاماً يصطحبون هواتفهم معهم إلى السرير، كما تقلل فترات الانتباه وتجعلنا غير فاعلين في إنجاز المهام والأعمال المسندة إلينا، إضافةً إلى تصعيد حالات الاكتئاب والإحباط، والميل إلى العنف والعدوانية، ناهيك عن المشكلات الصحية، في الظهر وآلام في الرقبة والكتف وكذلك آلام في الأذرع والتهاب في أعصاب الأصابع، وإجهاد للعين.
الوعي.. المطلوب الأول
 أخيراً، وبحسب علم النفس والاجتماع بات مجتمعنا بحاجة للحكمة والوعي والإرادة والعزم في التعامل مع هذه المواقع، وأن نعرف كيفية تطويع هذا الإنجاز العلمي والمساهمة في إعداد جيل جديد يعرف كيف ينظم نفسه جيداً، وكيف يكون مسؤولاً عن نفسه، ومراقباً لها، ومدركاً لأهمية الوقت في الحياة، وطبعاً هذا الأمر يجب أن يبدأ من خلال الحلقة الأولى المتمثلة في الأسرة التي يجب أن تضع الضوابط الأهم في التحكم بوسائل التواصل الاجتماعي، إضافةً حملات التوعية الواجب نشرها من قبل الجهات المعنية.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]