الجعفري: يُعرّي "لجان الكيماوي" والأمم المتحدة .. ونيبينزيا: قراركم لن يمر

مقالات متعلقة

الجعفري: يُعرّي "لجان الكيماوي" والأمم المتحدة .. ونيبينزيا: قراركم لن يمر

رابط مختصر


المصدر: عاجل - صحف
القسم: سياسة - محلي
17 تشرين الثاني ,2017  07:56 صباحا






أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري ليل أمس، أن تصويت الاتحاد الروسي ضد مشروع القرار الأمريكي حول تمديد مهمة الآلية المشتركة للتحقيق باستخدام الأسلحة الكيميائية في سورية، أنقذ مجلس الأمن من التلاعب بآليات أممية وحافظ على نزاهة أحكام ميثاق الأمم المتحدة.
وفي كلمة ألقاها بعد التصويت على مشروع القرار الأمريكي حول تمديد مهمة الآلية المشتركة للتحقيق باستخدام الأسلحة الكيميائية في سورية، والذي قوبل بـ"فيتو" من الجانب الروسي، قال الجعفري: "كي تدركوا ما يدور اليوم في هذه القاعة من مناقشات مهمة، أدعوكم إلى البحث عن تقرير نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية في كانون الثاني 2013 ثم سحبته حينئذ من التداول على موقعها الالكتروني، والذي تضمن عرضاً لرسائل الكترونية متبادلة بين مسؤولين كبار في شركة "بريتام ديفينس البريطانية"، حيث عرض فيه مخطط وافقت عليه واشنطن آنذاك مضمونه أن قطر وبالتعاون مع تركيا، ستمول وتدعم قوات "المتمردين" في سورية لاستخدام الأسلحة الكيميائية واتهام الحكومة السورية بذلك، وهذا التقرير نشرته صحيفة بريطانية وليست صحيفة سورية عام 2013″.
الجعفري أضاف: "من المؤسف أن البعض في هذا المجلس يتعامل مع ما جرى من تبريرات باطلة لغزو وقح للعراق وليبيا وكأنه مجرد حدث عابر قابل للنسيان في ذاكرة هذا المجلس.. حدث قابل للتكرار اينما كان مع الإفلات من العقاب.. كلا كلا.. لحسن الحظ أن هناك في هذا المجلس بعض من لا تزال ذاكرته قوية لا تنسى".
وتابع الجعفري: "روسيا اليوم لم تعرقل عمل مجلس الأمن بل عملت على منع تكرار مأساة العراق وليبيا وحافظت على نقاء ونزاهة أحكام الميثاق في زمن لا نزاهة فيه ولا نقاء.. وتصويت الاتحاد الروسي ينقذ هذا المجلس من التلاعب باليات اممية يفترض برئيسها على الأقل أن يملك جرأة رئيسي لجنة الاينسكوم "راف ريكلس السويدي وريتشلد بلاتر الاسترالي"، اللذين رفضا أن يشرعنا العدوان الأمريكي البريطاني على العراق".
وقال: "إننا في الجمهورية العربية السورية الدولة العضو المؤسس في هذه المنظمة، ما زلنا نعتقد أن للأمم المتحدة دوراً أساسياً في إيجاد حلول للأزمات عندما تلتزم الدول الأعضاء بمقاصد الميثاق وفي مقدمته صون السلم والأمن الدوليين وهي المهمة الرئيسية الموكلة لهذا المجلس".
ولفت مندوب سورية الدائم إلى أن واقع الحال يؤكد مرة بعد أخرى أن هناك ثلاث دول دائمة العضوية تنتهج سياسات الهيمنة والعدوان، ولا ترى في الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلا مكتباً إدارياً وشركة تجارية لتحقيق أهدافها، ولحسن الحظ أن في مجلس الأمن دولتين دائمتي العضوية تتصديان مع دول أخرى لجموح قوى الهيمنة والعدوان ولولا هذه الدول الحريصة على أعمال أحكام الميثاق لكان عالمنا قد شهد اليوم المزيد من الدمار والنزاعات والحروب، مشيراً إلى أن حكومات هذه الدول الثلاث أوجدت "جبهة النصرة" منذ أن قررت أن تجعل من دعم الإرهاب وتمويله سلاحاً في وجه كل من يعارض سياستها التدخلية.
وقال الجعفري: "إننا في الجمهورية العربية السورية ما زلنا نعتقد أن مبادئ القانون الدولي ومقاصد الميثاق هي التي يجب أن تحكم العلاقات الدولية وما زلنا نؤمن أن الحق والقانون هما اللذان سيسودان في النهاية، لأن البديل الوحيد منهما هو الفوضى وانطلاقا من ذلك تعاونت حكومة بلادي مع الأمم المتحدة وهيئاتها ولجانها ومبعوثيها المتعددين”.
مضيفاً: "عندما ارتكبت المجموعات الإرهابية المسلحة جريمة خان العسل بتاريخ 19 آذار عام 2013 أول استخدام للكيماوي في سورية قرب حلب، كانت الأمم المتحدة هي الجهة الوحيدة التي لجأت حكومة بلادي إليها لطلب المساعدة في التحقيق بجريمة استخدام مواد كيميائية في تلك البلدة والتقيت أنا شخصياً بعد ساعات فقط من وقوع تلك الجريمة بالأمين العام السابق بالأمم المتحدة بان كي مون، حيث طلبت منه إرسال بعثة عاجلة لمساعدة الحكومة السورية في التحقيق في استخدام المواد الكيميائية السامة وتحديد الجهة التي استخدمتها".
وتابع الجعفري: "بعد عدة ساعات من لقائي بالأمين العام السابق قام بالتشاور مع الدول المؤثرة في هذا المجلس، كما قال لي شخصياً، وعاود الاتصال بي ليعلمني أن الأمم المتحدة ستساعد فقط في تحديد فيما إذا تم استخدام مواد كيميائية ولكنها غير قادرة على المساعدة في تحديد هوية مرتكبي تلك الجرائم، ورغم موافقتنا فوراً على هذه الولاية المنقوصة فقد استغرق الأمين العام مدة أربعة أشهر حتى يرسل لجنة للتحقيق برئاسة البرفيسور "سيستروم" السويدي ورغم كل هذا التأخير غير المبرر، لم تذهب اللجنة المذكورة حتى هذه اللحظة إلى خان العسل وذلك نتيجة افتعال حادثة الغوطة قبل دقائق من الموعد المحدد لانطلاق البعثة إلى خان العسل".
وقال مندوب سورية الدائم "إنني أسرد أيها السادة على مسامعكم تلك الحادثة التي تكررت بعد ذلك عدة مرات، لأنها كانت لحظة تاريخية فارقة تأكدنا عندها بأن الآليات واللجان التي تشكلها الأمم المتحدة للتحقيق في حوادث استخدام المواد الكيميائية في سورية، لم يكن ليسمح لها بأن تصل إلى الحقيقة ولا أن تعمل بمهنية وشفافية وحيادية واستقلال لأن نوايا الدول الثلاث ووكلائها الإقليميين في المنطقة كانت كلها تركز على أمر وحيد وهو التواطؤ مع المجموعات الإرهابية المسلحة لافتعال جرائم استخدام مواد كيميائية سامة ضد المدنيين السوريين، بغرض اتهام الحكومة السورية باستخدامها لأنهم لم يجدوا أخطر من ذلك سلاحا يستطيعون من خلاله تنفيذ أجنداتهم التدخلية الهدامة في سورية بعد أن استنفدوا كل ما في جعبتهم للقيام بذلك".
وأضاف الجعفري "إننا في الجمهورية العربية السورية، لا نعارض إنشاء آليات تحقيق مهنية ومستقلة ونزيهة لتحديد مسؤولية استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية على الاطلاق، فسورية أول من بادرت بطلب المساعدة في هذا المجال ونحن نؤمن بأن مشروع القرار الروسي الصيني الذي عارضته منذ البداية الدول الثلاث، كان يهدف إلى مساعدة آلية التحقيق المشتركة للنهوض بولايتها وفق المعايير المنصوص عليها بالمرجعيات الدولية ذات الصلة، وذلك بعيداً عن التسييس والضغوط التي مارستها وستمارسها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وذلك بما يضمن تصحيح مسار عملها بشكل يساعد على الوصول إلى الحقيقة بناء على أدلة مادية حاسمة لا تقبل التأويل ولا التفسير ولا التزييف ولا التلفيق ولا التلاعب بها".
وأوضح الجعفري أن أي مشروع قرار لا يراعي هذه المعايير والضمانات ما هو إلا محاولة يائسة للاستمرار بمسلسل خطر يعتمد على تحقيقات عن بعد وعلى شهود زور ومعلومات تقدمها "جبهة النصرة" المجموعة الإرهابية بحكم "تصنيفكم أنتم لها"، وعلى مصادر مفتوحة تابعة لها مثل "الخوذ البيضاء" و"أجهزة إنذار مبكر" كما ورد في تقرير رئيس الآلية، حيث أنها تتنبأ بالغيب ولديها القدرة على رؤية أسلحة كيميائية تحملها طائرات تحلق على بعد عدة كيلومترات.
وتابع الجعفري: "هنا أذكر بمسارعة وفد الولايات المتحدة للطلب من المجلس تمديد آلية عمل التحقيق المشتركة قبل 48 ساعة من صدور تقريرها السابع، الأمر الذي بين لاحقاً أن تقرير الآلية كان قد أعد وكتب مسبقاً في الغرف المظلمة في لندن وباريس وواشنطن ولم يكن على قيادة الآلية، إلا أن تضع توقيعها وختمها عليه لتقدمه للمجلس يوم السابع من هذا الشهر دون أن تكلف نفسها عناء تدوين ملاحظات أعضاء المجلس والإجابة عنها خلال تلك الجلسة، علماً أنه كانت هناك ملاحظات فنية وعلمية وقانونية دحضت ذلك التقرير وكل ما ورد فيه حول طرق عمل الآلية والنتائج المزيفة التي توصلت إليها بخصوص حادثة خان شيخون".
وقال الجعفري: "لمن لا يعلم، هناك خبير بريطاني أرسلته البعثة الدائمة لبريطانيا قد جال على العديد من البعثات الدائمة قبل صدور التقرير بأيام ليروج لذات النتائج التي احتواها التقرير، وحين أقول ذات النتائج فالمقصود هو أنها كانت بحرفيتها وبنفس المصطلحات والمعلومات فأي آلية مستقلة.. وأي مهنية.. وأي حرفية مع وجود خبير بريطاني يروج لذات النتائج التي كانت ستصدر في التقرير".
وبين الجعفري أن سورية تعيد التأكيد على انها التزمت باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية نصاً وروحاً وأنه لم يعد لديها أي مواد كيميائية سامة محظورة بموجب الاتفاقية منذ انضمامها إليها في عام 2013، الأمر الذي أكدته رئيسة اللجنة المشتركة للتخلص من الأسلحة الكيميائية في سورية سيغريد كاغ في أيلول 2014، وفي هذا المجلس مجدداً، التأكيد أن سورية تعتبر استخدام الأسلحة الكيميائية عملاً لا أخلاقياً ومداناً في أي مكان وزمان وتحت أي ظرف كان.
وقال مندوب سورية الدائم: "إننا والعديد من حكومات الدول الأعضاء مؤمنون بأنه حان الوقت لهذا المجلس كي يضطلع بمسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين بكل نزاهة وتوازن، وهو الأمر الذي يتطلب من بعض أعضاء المجلس تطابقا بين الكلمات والأفعال ولاسيما أولئك المتحمسين لتمديد عمل الآلية على الطريقة الأمريكية، وليتفضل هؤلاء وليظهروا للعالم أجمع ذات الحماسة من أجل تطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وبعضها تحت الفصل السابع والتحقيق في الانتهاكات المستمرة لها من قبل حكومات بعض الدول، والتحقيق في مئات الرسائل التي وجهناها لمجلس الأمن حول الدعم والتمويل والتسليح الذي قدمته وتقدمه حكومات الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية وقطر وتركيا للمجموعات الإرهابية في بلادي، وحول الدعم المستمر الذي تقدمه "إسرائيل" لـ "جبهة النصرة" في منطقة الفصل في الجولان المحتل والذي كان أحد نتائجه اختطاف عناصر من الوحدتين الفيجية والفلبينية العاملتين ضمن قوات الاندوف.
الجعفري أكد: "لقد وجهت يوم أمس رسالة إلى رئيس مجلس الأمن أطلب فيها التحقيق في التقرير الموثق الذي نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" حول الدعم الذي تقدمه ما تسمى قوات التحالف الدولي لتنظيم داعش الإرهابي، والذي من ضمن أهدافه تأمين الخروج والمأوى الآمنين لإرهابيي هذا التنظيم وعرقلة عمليات الجيش السوري وحلفائه ضده.. ونحن نتطلع إلى نفس الحماسة في التعاطي مع القضايا التي ذكرت".
بدوره أعلن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن "المسرحية التي شهدتها اليوم جلسة مجلس الأمن دبرها الغرب لإخراج روسيا من التسوية السياسية في سورية، والتشكيك بدورها في حل الأزمة التي تمر بها البلاد"، مشددا على أن الولايات المتحدة وأنصار مشروع قرارها في مجلس الأمن هم من سيتحمل المسؤولية عن وقف عمل آلية التحقيق.
وأشار مندوب روسيا إلى أن الخبراء الروس انخرطوا في مناقشة المشروع الأمريكي، وقال "شرحنا بصبر أننا لا نستطيع أن ننظر بجدية لهذا المقترح لأنه غير متوازن وفيه أخطاء منهجية"، مبيناً أن المندوبة الأمريكية لم تركز في كلمتها على آلية التحقيق وإنما ركزت على اتهامات للاتحاد الروسي.
ولفت نيبينزيا إلى حديث المندوب البريطاني الذي قال أن روسيا ليس لها مكان في العملية السياسية في سورية، قائلاً: "هنا مربط الفرس، وهذا سبب هذه القصة الدنيئة القذرة أي التشكيك بدور روسيا في التسوية السياسية في سورية .. فأشكره على هذا القول الذي يخشى الكثير قوله في العلن".
ورأى نيبينزيا أن ما يدور اليوم في مجلس الأمن يذكر بالوضع حول العراق منذ 15 عاماً، حين ضلل المندوب الأمريكي المجتمع الدولي بشكل مقصود بما في ذلك مجلس الأمن عبر إعداد "التربة المناسبة" للتدخل في العراق لتدميره.
وفي نهاية كلمته، طلب المندوب الروسي من مجلس الأمن إجراء تصويت حول مشروع قرار روسي بشأن آلية التحقيق المشتركة دعت إليه قبل ذلك بوليفيا، لكن مجلس الأمن رفض تبني مشروع القرار بعد أن صوتت الولايات المتحدة وبريطانيا ضده.
وتعقيبا على الرفض الغربي لمشروع القرار، أوضح نيبينزيا أن مشروع القرار الذي قدمته روسيا وبوليفيا هدف إلى تمديد ولاية آلية التحقيق بتحسين جودة عملها بشكل ملموس وتعزيز اتساقها مع معايير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ووضع معايير شفافة وواضحة لأنشطة هذه الآلية من أجل تفادي أي تلاعب جديد في تحقيقاتها.
وقال نيبينزيا: "لا يمكن أن نعتبر أن التحقيق في استخدام غاز السارين قد اكتمل طالما لم تتمكن الآلية من زيارة موقع الحادثة ومطار الشعيرات، حيث إن مشروعنا نص على الطلب من الأمين العام أن يقدم خلال عشرين يوماً توصيات لتعزيز قدرات هذه الآلية".
من جانبه أكد مندوب بوليفيا لدى الأمم المتحدة ساشا سيرغو، أن هناك تسييسا في عمل آلية التحقيق المشتركة، مشدداً على أن أي تمديد لمهمتها يجب أن يكون موضوعياً ومنهجياً يضمن عدم انحيازها من أجل الوصول إلى تحقيقات محايدة وشاملة ذات مصداقية لا تتكرر فيها أخطاء الماضي.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]