بعد تقرير الـ"BBC" .. التحالف يعترف بـ"هروب" مقاتلين أجانب لداعش من الرقة

بعد تقرير الـ"BBC" .. التحالف يعترف بـ"هروب" مقاتلين أجانب لداعش من الرقة

رابط مختصر


المصدر: عاجل - صحف
القسم: سياسة - دولي
15 تشرين الثاني ,2017  09:01 صباحا






بعد ساعات من كشف تحقيق استقصائي أمس للـ BBC عن صفقة سرية تمت بين "القوات الأميركية والبريطانية"، وبين مسلحي داعش للخروج من الرقة بأسلحتهم وأطنان من الذخائر. أقر التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة أمس الثلاثاء، بـ"إمكانية" أن يكون مقاتلون أجانب قد تمكنوا من الهرب وسط المدنيين من مدينة الرقة السورية قبيل تحريرها من داعش.
وكانت ميليشيا "قوات سورية الديموقراطية" المدعومة من التحالف الأمريكي، أعلنت أنه تم إجلاء نحو 3 آلاف مدني من المدينة في 14 تشرين الأول، بموجب اتفاق تم التوصل إليه بين المجلس المدني في الرقة وعناصر داعش، قبيل أيام من إعلان تحرير المدينة.
وزعم التحالف في ذلك الوقت، إنه "مُصّر جداً" على عدم السماح للمقاتلين الأجانب في داعش بمغادرة الرقة، لكن شبكة "بي بي سي" البريطانية ذكرت الاثنين، أن المئات من مقاتلي التنظيم، بينهم أجانب، غادروا الرقة بأسلحتهم وذخائرهم في قافلة ضخمة في 12 تشرين الأول.
وقال الكولونيل رايان ديلون الناطق باسم التحالف للصحافيين: "من بين 3500 مدني خرجوا من الرقة في ذلك الوقت، هناك أقل من 300 شخص تم فحصهم وتعريفهم كمقاتلين محتملين لتنظيم داعش".
وأضاف أنه "خلال عملية الفحص، تم التعرف على أربعة مقاتلين أجانب اعتقلتهم قوات سورية الديموقراطية".
وأشار ديلون إلى أن التحالف اتفق مع هذه القوات على التحقق من صور وبصمات كل الرجال في سن القتال، لمنع المسلحين المعروفين من الهرب، لكنه أوضح "لا يمكنني التأكيد بنسبة 100 بالمئة، أنه تم التعرف على كل جهادي خرج من الرقة".
وأضاف أن "احتمال أن يكون بعض هؤلاء المقاتلين قد تمكنوا من التسلل كمدنيين أو كمقاتلين محليين أمر وارد".
ونوّه ديلون إلى أن طائرات التحالف المسيّرة راقبت القافلة بعد مغادرتها الرقة، لكن القرار اتخذ بعدم ضربها بسبب وجود مدنيين في صفوفها.
وفي السياق، شجب رئيس وزراء النظام التركي بن علي يلدريم أمس، سماح الولايات المتحدة لمسلحي داعش بمغادرة الرقة خلال عملية تحريرها مع سلاحهم، في حين قالت الخارجية التركية إن أنقرة "مصدومة" بسبب موقف وزارة الدفاع الأمريكية من اتفاق بين وحدات حماية الشعب السورية الكردية المنضوية تحت لواء "قسد"، وداعش على انسحاب مقاتلي التنظيم من الرقة.
وثار غضب تركيا من واشنطن بسبب الدعم الأمريكي لوحدات حماية الشعب التي ترى فيها أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يحارب الدولة التركية منذ عقود وتصفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأنه جماعة إرهابية.
وأشارت الوزارة التركية إلى أن انسحاب مسلحي داعش من الرقة "مزعج للغاية" وتطور "تجدر ملاحظته".
وأضافت "صار الاتفاق المعني مثالاً على أنه إذا دارت المعركة مع تنظيم إرهابي، فإن تلك التنظيمات الإرهابية ستتعاون مع بعضها البعض في نهاية المطاف".
وكانت وزارة الدفاع الأميركية نفت أمس الثلاثاء، أن يكون ما يسمّى "التحالف الدولي" تفاوض مع "إرهابيين"، زاعمةً أنها لم تكن جزءاً من النقاشات التي أدت إلى خروج عناصر تنظيم داعش وعائلاتهم من الرقة السورية قبل أسابيع.
نفي البنتاغون جاء رداً على سؤال بشأن مدى صحة تقارير إعلامية تحدثت عن صفقة تمت لخروج عناصر داعش من الرقة.
وأوضح البنتاغون أن شركاء محليين هم من قاموا بذلك "لحماية أرواح الأبرياء والسماح لقوات سورية الديمقراطية والتحالف بالتركيز على هزيمة داعش في الرقة، والتقليل من الإصابات بين المدنيين"، وأكد أن قوات سورية الديمقراطية "دققت وتحرت في هويات من غادروا".
واعتبرت وزارة الدفاع الأميركية أن تنظيم داعش سيبقى يمثل تهديداً إرهابياً، حتى بعد تحرير ما تبقى من الأراضي العراقية والسورية، مشيرة إلى أنها ستواصل دعم الشركاء في البلدين لمواجهة هذا التهديد.
وأشار البنتاغون إلى أن هذا الدعم سيتمثل في استمرار مهام التدريب، وتقديم الاستشارات وتبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات اللوجستية.
كما لفت البنتاغون إلى دور "شركائنا المحليين الذين سيتولون أمن الحدود والأمن المحلي، وستزداد أهمية ذلك بالنظر إلى تغير شكل التهديد الذي سيمثله داعش".
كما اعتبر أن الاستخبارات "ستكون ساحة معركة مهمة بالنظر إلى حاجتنا في مواصلة الضغط على آلة الدعاية الإعلامية لداعش، التي تراجعت بالفعل، لكنها لا تزال قادرة على تسميم العقول القابلة لذلك ونشر الكراهية محلياً ودولياً".
 يشار إلى أن التحقيق الذي قام به موقع "بي بي سي" البريطاني، كشف عن اتفاق سري سمح بهروب مئات المقاتلين من داعش وعائلاتهم خارج مدينة الرقة، بإشراف التحالف الأميركي وميليشيات "قوات سورية الديمقراطية" التي تسيطر على المدينة، حيث أشار إلى أنّ القافلة نقلت عناصر داعش من بينهم الأكثر شهرة، ومقاتلين أجانب، مضيفة أنّ بعضاً منهم انتشر في أنحاء سورية.
الموقع البريطاني، وتحت عنوان "سر الرقة القذر"، روى قصة سائق الشاحنة المدعو "أبو فوزي"، الذي اعتقد أنه سيقوم بعمله كالمعتاد، أي نقل البضائع، فيما كانت المهمة مختلفة هذه المرة؛ قوات سورية الديمقراطية، أرادت منه نقل مئات العائلات النازحة، جراء القتال في بلدة الطبقة إلى مخيم شمال البلاد.
اعتقد السائق بحسب الـ"BBC" أنّ الرحلة ستأخذ ست ساعات كحد أقصى، وهو ما قيل له ولزملائه السائقين، في 12 تشرين الأول الماضي، ولكن اتضح فيما بعد أنّ الرحلة ستستغرق 3 أيام من القيادة الشاقة، مع الإشارة إلى الحمولة (مئات من عائلات داعش وأسلحة وذخيرة).
وذكرت "بي بي سي" أنّ أبو فوزي وغيره من السائقين، وُعدوا بالحصول على آلاف الدولارات مقابل اتمام المهمة، ولكن يجب إبقاؤها سرية.
كما ذكرت أنّ مسؤولين محليين رتبوا لاتفاق تهريب مسلحي داعش من الرقة، وفي حينها، لم يشأ التحالف الدولي بقيادة واشنطن وبريطانيا، وأيضاً "قوات سورية الديمقراطية"، الاعتراف بأنهم جزء من الاتفاقية.
موقع "بي بي سي" تحدث مع العشرات من الذين كانوا داخل الحافلة، وإلى الرجال الذين تفاوضوا على الصفقة.. أبو فوزي قال: "كنا خائفين منذ دخولنا إلى الرقة. كان يفترض أن ندخل مع "قوات سورية الديمقراطية"، ولكن ذهبنا وحدنا".
وأضاف أنّ عناصر داعش فخخوا شاحناتنا، لافتاً إلى أنهم كانوا سيقومون بتفجيرها في حال الإخلال بالصفقة، إضافة إلى أنّ النساء والأطفال ارتدوا أحزمة ناسفة".
أحد السائقين روى لـ"بي بي سي" أنّ "قوات سورية الديمقراطية قالت إنه سيتم إخراج بضع عشرات المقاتلين، وهم جميعهم سوريين، ولكن الحقيقة كانت مغايرة لذلك".
وأضاف: "أخذنا نحو 4000 شخص من بينهم النساء والأطفال.. عندما دخلنا الرقة اعتقدنا أننا سنحمّل معنا 200 شخصاً، ولكن كان هناك 112 شخصاً فقط داخل شاحنتي".
سائق آخر، قال إنّ طول القافلة وصل إلى 6 أو 7 كيلومترات، وتضمنت 50 شاحنة و13 حافلة، إضافة إلى أكثر من 100 مركبة لداعش.
الموقع البريطاني، ذكّر بكلام لوزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس في أيار الماضي، حينها قال إنّ الحرب ضد داعش هي حرب "إبادة"، مشيراً إلى أنّ الهدف هو قتل المقاتلين الأجانب من أجل منعهم من العودة إلى شمال إفريقيا، أوروبا، أميركا، آسيا وإفريقيا.
في المقابل، كان هناك عدد كبير من المقاتلين الأجانب (فرنسا، تركيا، أذربيجان، باكستان، اليمن، السعودية، الصين، تونس، مصر...)، بحسب ما قال أحد السائقين.
وفي ضوء التحقيق الذي تجريه الـ"بي بي سي"، اعترف التحالف الآن بالجزء الذي لعبه في الصفقة، إذ تم السماح لـ 250 عنصراً من داعش بالخروج من الرقة مع 3500 فرداً من عائلاتهم.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]