الـ"BBC" تكشف تفاصيل "سرّ الرقة القذر"

الـ"BBC" تكشف تفاصيل "سرّ الرقة القذر"

رابط مختصر


المصدر: عاجل - رصد
القسم: سياسة - محلي
14 تشرين الثاني ,2017  08:47 صباحا






تحت عنوان "سر الرقة القذر"، كشف تحقيق استقصائي أمس للـ BBC عن الصفقة السرية التي تمت بين "القوات الأميركية والبريطانية"، وبين مسلحي داعش للخروج من الرقة بأسلحتهم وأطنان من الذخائر.
التحقيق الذي قام به موقع "بي بي سي" البريطاني، كشف عن اتفاق سري سمح بهروب مئات المقاتلين من داعش وعائلاتهم خارج مدينة الرقة، بإشراف التحالف الأميركي وميليشيات "قوات سورية الديمقراطية" التي تسيطر على المدينة، حيث أشار إلى أنّ القافلة نقلت عناصر داعش من بينهم الأكثر شهرة، ومقاتلين أجانب، مضيفة أنّ بعضاً منهم انتشر في أنحاء سورية.
الموقع البريطاني، وتحت عنوان "سر الرقة القذر"، روى قصة سائق الشاحنة المدعو "أبو فوزي"، الذي اعتقد أنه سيقوم بعمله كالمعتاد، أي نقل البضائع، فيما كانت المهمة مختلفة هذه المرة؛ قوات سورية الديمقراطية، أرادت منه نقل مئات العائلات النازحة، جراء القتال في بلدة الطبقة إلى مخيم شمال البلاد.
اعتقد السائق بحسب الـ"BBC" أنّ الرحلة ستأخذ ست ساعات كحد أقصى، وهو ما قيل له ولزملائه السائقين، في 12 تشرين الأول الماضي، ولكن اتضح فيما بعد أنّ الرحلة ستستغرق 3 أيام من القيادة الشاقة، مع الإشارة إلى الحمولة (مئات من عائلات داعش وأسلحة وذخيرة).
وذكرت "بي بي سي" أنّ أبو فوزي وغيره من السائقين، وُعدوا بالحصول على آلاف الدولارات مقابل اتمام المهمة، ولكن يجب إبقاؤها سرية.
كما ذكرت أنّ مسؤولين محليين رتبوا لاتفاق تهريب مسلحي داعش من الرقة، وفي حينها، لم يشأ التحالف الدولي بقيادة واشنطن وبريطانيا، وأيضاً "قوات سورية الديمقراطية"، الاعتراف بأنهم جزء من الاتفاقية.
موقع "بي بي سي" تحدث مع العشرات من الذين كانوا داخل الحافلة، وإلى الرجال الذين تفاوضوا على الصفقة.. أبو فوزي قال: "كنا خائفين منذ دخولنا إلى الرقة. كان يفترض أن ندخل مع "قوات سورية الديمقراطية"، ولكن ذهبنا وحدنا".
وأضاف أنّ عناصر داعش فخخوا شاحناتنا، لافتاً إلى أنهم كانوا سيقومون بتفجيرها في حال الإخلال بالصفقة، إضافة إلى أنّ النساء والأطفال ارتدوا أحزمة ناسفة".
أحد السائقين روى لـ"بي بي سي" أنّ "قوات سورية الديمقراطية قالت إنه سيتم إخراج بضع عشرات المقاتلين، وهم جميعهم سوريين، ولكن الحقيقة كانت مغايرة لذلك".
وأضاف: "أخذنا نحو 4000 شخص من بينهم النساء والأطفال.. عندما دخلنا الرقة اعتقدنا أننا سنحمّل معنا 200 شخصاً، ولكن كان هناك 112 شخصاً فقط داخل شاحنتي".
سائق آخر، قال إنّ طول القافلة وصل إلى 6 أو 7 كيلومترات، وتضمنت 50 شاحنة و13 حافلة، إضافة إلى أكثر من 100 مركبة لداعش.
الموقع البريطاني، ذكّر بكلام لوزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس في أيار الماضي، حينها قال إنّ الحرب ضد داعش هي حرب "إبادة"، مشيراً إلى أنّ الهدف هو قتل المقاتلين الأجانب من أجل منعهم من العودة إلى شمال إفريقيا، أوروبا، أميركا، آسيا وإفريقيا.
في المقابل، كان هناك عدد كبير من المقاتلين الأجانب (فرنسا، تركيا، أذربيجان، باكستان، اليمن، السعودية، الصين، تونس، مصر...)، بحسب ما قال أحد السائقين.
وفي ضوء التحقيق الذي تجريه الـ"بي بي سي"، اعترف التحالف الآن بالجزء الذي لعبه في الصفقة، إذ تم السماح لـ 250 عنصراً من داعش بالخروج من الرقة مع 3500 فرداً من عائلاتهم.
الناطق باسم التحالف الذي تقوده واشنطن ريان ديلون من جهته، قال "لم نكن نريد أن يغادر أحد"، مضيفاً "لكن هذا يكمن في قلب استراتيجيتنا.. السوريون هم الذين يقاتلون ويموتون، هم يتخذون القرارات المتعلقة بالعمليات"، على حد تعبيره.
وبينما كان أحد الضباط الغربيين حاضراً في المفاوضات، إلاّ أنهم لم يأخذوا "دوراً نشطاً" فيها، ويؤكد ديلون أنه بقي 4 مقاتلين أجانب بقبضة "قوات سورية الديمقراطية".
من جهة أخرى، روى أحد أهم شخصيات داعش أبو مصعب حذيفة وهو رئيس المخابرات، وكان من ضمن القافلة التي نقلت عناصر التنظيم في 12 تشرين الأول، ولكنه اليوم وراء القضبان على الحدود السورية التركية، وقال إنّ "الغارات الجوية شكلت ضغطاً في المفاوضات، حيث قتلت نحو 500 أو 600 مقاتل وعائلاتهم"، مشيراً إلى أنه بعد نحو 10 ساعات من القصف، بدأت المفاوضات من جديد... الذين رفضوا في البداية الهدنة، عدلوا عن رأيهم. وهكذا غادرنا الرقة".
وعلى الفور، سارعت وزارة الدفاع الأميركية اليوم الثلاثاء، لنفي أن يكون ما يسمّى "التحالف الدولي" تفاوض مع "إرهابيين"، زاعمةً أنها لم تكن جزءاً من النقاشات التي أدت إلى خروج عناصر تنظيم داعش وعائلاتهم من الرقة السورية قبل أسابيع.
نفي البنتاغون جاء رداً على سؤال بشأن مدى صحة تقارير إعلامية تحدثت عن صفقة تمت لخروج عناصر داعش من الرقة.
وأوضح البنتاغون أن شركاء محليين هم من قاموا بذلك "لحماية أرواح الأبرياء والسماح لقوات سورية الديمقراطية والتحالف بالتركيز على هزيمة داعش في الرقة، والتقليل من الإصابات بين المدنيين"، وأكد أن قوات سورية الديمقراطية "دققت وتحرت في هويات من غادروا".
واعتبرت وزارة الدفاع الأميركية أن تنظيم داعش سيبقى يمثل تهديداً إرهابياً، حتى بعد تحرير ما تبقى من الأراضي العراقية والسورية، مشيرة إلى أنها ستواصل دعم الشركاء في البلدين لمواجهة هذا التهديد.
وأشار البنتاغون إلى أن هذا الدعم سيتمثل في استمرار مهام التدريب، وتقديم الاستشارات وتبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات اللوجستية.
كما لفت البنتاغون إلى دور "شركائنا المحليين الذين سيتولون أمن الحدود والأمن المحلي، وستزداد أهمية ذلك بالنظر إلى تغير شكل التهديد الذي سيمثله داعش".
كما اعتبر أن الاستخبارات "ستكون ساحة معركة مهمة بالنظر إلى حاجتنا في مواصلة الضغط على آلة الدعاية الإعلامية لداعش، التي تراجعت بالفعل، لكنها لا تزال قادرة على تسميم العقول القابلة لذلك ونشر الكراهية محلياً ودولياً".


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]