رأس الحريري في الماء

رأس الحريري في الماء

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
07 تشرين الثاني ,2017  02:49 صباحا






سواء أكان مختطفا أم رهن الاعتقال لدى النظام السعودي، فإن كل صور رئيس الحكومة اللبنانية، المستقيل، سعد الحريري لا توحي بأنه ينعم بأجواء هادئة في الرياض، والواضح أنه بات تحت ضغط لا يوصف بسبب الإجراءات التي يخضع لها من قبل الأمن السعودي حاليا في الوقت الذي تتفاقم فيه حالة التصفيات ضمن العائلة الحاكمة في السعودية، حتى وصلت إلى حد التصفية كما في حادثة الطائرة الأميرية التي سقطت جنوب السعودية.
حبكة الرياض ينعدم فيها الذكاء إلى حد بعيد، والأكيد أن جميع القرارات التي يتخذها محمد بن سلمان جاءت على عجالة وللفلفة أمر جلل كان متجها لإصابة النظام الحاكم في السعودية، خصوصا، وأن لا تفسير منطقيا لسقوط المروحية التي كانت تحمل الأمير السعودي منصور بن مقرن إلى جانب عدد من المسؤولين في النظام السعودي، بعد يوم واحد فقط من الحظر الجوي المضورب على الأمراء ومنعهم من استخدام الطائرات خشية فرارهم خارج البلاد.
ما يحصل في السعودية غير مسبوق أبدا، والأغلب أن بنية النظام الحاكم قد تعرضت للخطر حتى وصلت الأمور إلى هذا الحد من حرب التصفيات الخفية، أو اعتقال من لا يمكن تصفيته تبعا لحجمه الاقتصادي كالوليد بن طلال الذي لا يمكن تصفيته حتى ولو على يد محمد بن سلمان، فيما بدأ المحيطين بالوليد بحملة مضادة لإجراءات النظام السعودي من المرجح تصاعدها.
بناءا على ذلك فإن سعد الحريري لا يمكن أن يكون إلا معتقلا ومختطفا في آن واحد، هذه هي الخطوة الوحيدة التي لعبها النظام السعودي جيدا لكن بشكل محدود، فالاستقالة التي أجبر عليها الحريري كانت لتبرير بقاءه رهينة لدى الرياض دون اندلاع أزمة دبلوماسية يمكن أن تندس فيها أطراف غربية، لاسيما باريس التي كادت أن تنطلي عليها الرواية السعودية أولا، ثم عادت لتتدارك موقفها وتسعى في مفاوضات مع نظام الرياض لضمان أمن الحريري الذي يعنيها بشكل أو بآخر بالنسبة لسياستها في لبنان.
أين الحريري؟، هذا سؤال تجيب عليه الأيام، لكن رأسه حتما في الماء السعودي فيما تضغط عليه يد محمد بن سلمان لانتزاع منه ما يريد هذا الأخير، ولجعله يقول ما يريد، ويخفي ما يريد، ما يعني بشكل قطعي أن النظام السعودي تعرض لهزة عنيفة في الصميم وخفية، حتى جعلته يتصرف كعصابة بهذا الشكل.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]