العقارات السكنية.. أبعد بكثير من حلم

العقارات السكنية.. أبعد بكثير من حلم

رابط مختصر


المصدر: عاجل _ ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
30 تشرين الأول ,2017  03:54 صباحا






لطالما كان الحديث عن أسعار العقارات في سورية الشغل الشاغل للمواطنين والجهات المعنية على حد سواء، إذ وبحسب بعض المؤشرات الاقتصادية ولاسيما تلك المتعلقة بالعقارات والأراضي وأسعارها الخيالية تضاهي أسعار العقارات والأراضي في سورية أسعار أغلى العواصم الأوروبية والآسيوية، فسعر المتر الواحد في قلب العاصمة دمشق كفرسوسة يقدر بحوالي مليون ليرة، وفي المالكي سعر العقار يتراوح بين مليار ليرة إلى مليارين، أما في المحافظات وعلى الرغم من تواضعها مقابل أسعار العاصمة إلا أنها تحلق أيضاً وبلا أجنحة، في وقت لا تمل فيه الجهات المعنية من الحديث عن قلقها ومخاوفها من الأمر، لتكون الحقيقة أن أسعار المبيع والشراء من العقارات ليسلها ضابط، وتجري بلا رقابة ولا رادع.

الإيجار أفضل والمخالفات تحلق أيضاً!
في الواقع لا يوجد ضابط لأسعار المنازل سواء في دمشق أو ريفها، فمن يحدد الأسعار هو صاحب العقار ذاته ولا دخل لأي جهة رسمية بتحديد قيمة المبيع، وعليه تكون عملية العرض والطلب هي التي تتحكم بشكل عام بالأسعارـ يضاف إلى هذا أنه ونتيجة الضغط الكبير من قبل المهجرين، ارتفعت أسعار العقارات في المدن والريف وكذلك أسعار الإيجارات، علماً أن حركة البيع والشراء تعاني ركوداً كبيراً، بعكس الاستئجار، حيث يفضل أصحاب العقارات تأجير منازلهم ورفع الأجرة كل 6 أشهر، أفضل من خسارة العقار، هذا إن تم بيعه مع الأخذ في الحسبان ضعف الإقبال على الشراء، فالأسعار لا تناسب نهائياً مستوى معيشة السوريين.
في هذا الوقت، لم تسلم مناطق المخالفات من ارتفاع أسعار المنازل، فقد وصل سعر غرفة مع منتفعات في ركن الدين إلى 5 ملايين ليرة سورية.

مهمة مؤجلة!
في أكثر من مرة، دأبت وزارة المالية على التصريح بأنها تهتم بتوصيف العقارات وليس تقييمها نظراً لكثرة الملاحظات التي تمحورت حول التقييم، ومن الممكن أن يكون التقييم في اجتماعات أخرى، نظراً لتشابك المواضيع التي تفرزها تلك المهمة، ولكن على أية حال، لا بد من التركيز على نقطة مهمة تتعلق بإنجاز خريطة عقارية على مستوى القطر تتضمن تصنيف وتمييز العقارات وفق خصائصها، وتحقيق توازن سعري أقرب إلى العدالة والوضوح بين المناطق والمحافظات للوصول إلى قيمة معقولة قريبة من الواقع للسعر الرائج تكون أساساً في احتساب ضريبة البيوع العقارية، بعيداً عن التدخل الشخصي، وهذه هي النقطة الأهم من مجمل المشروع، وعليه تؤكد مصادر مطلعة أنها صعبة التحقيق في الوقت الحالي بسبب تشابك الموضوع تبعاً للأسعار العالية التي تشهدها أسواق العقارات، ومن الممكن إنجاز هذه المهمة في حال استقرار الأوضاع التي تعيشها البلاد.

تورية.. متعمدة!
بالعودة إلى مشروع قانون البيوع العقارية الذي أعدته وزارة المالية، رأت فيه جهات مختصة بالموضع أنه لا يلبي الطموحات المرسومة،  واتهمت فيه اللجنة المحددة لدراسة الموضوع أنها تقصدت وجود خلل في مشروع القانون من أجل التورية على الهدر العام وتجفيف موارد الدولة وفوات العائدات على الخزينة العامة، ما يؤدي إلى عرقلة حياة المواطنين من جهة وخلق بيئة استثمارية غير مشجعة من جهة ثانية ولاسيما في هذه المرحلة قبل الشروع بإعادة الإعمار، الأمر الذي يدل على أن تلك الجهات تتعمد الهروب إلى الأمام بمشروع القانون، والحديث اليوم ليس على عدالة القانون رقم 41 وإنما على مشروع البيوع العقارية المقترح الذي لا يمكن تطبيقه بعدالة على أرض الواقع لأن مسح الجمهورية العربية السورية عقارياً في هذه الظروف غير ممكن مهما وضعت معايير لأسس تقدير القيم الرائجة، ومن أجل هذا، بررت وزارة المالية بالقول إن اللجنة وضعت منهجية للعمل تعتمد على تصنيف أساسي للأراضي أو العقارات، حسب موقعها داخل المخططات التنظيمية أو خارجها بالدرجة الأولى، وبالدرجة الثانية يتم تصنيف الأراضي على مستوى قطاعات تحدّد فيه التمايزات السعريةبين القطاعات بناء على قيمة سعر أساس، ثم يجري تثقيل هذه القيم حسب خصائص محددة على مستوى كل عقار.

العلة في الآلية!
في استمرار الملاحظات على مشروع قانون البيوع العقارية، ينبغي التركيز على مسألة آلية تنفيذ هذا المشروع، واليت من المفترض أنها ستتم عبر عدة لجان وستعتمد مهما حاولت توخي الحذر على التقدير الجزافي لتعذر القيام بالمسح الميداني الحقيقي على الأرض بسبب الظروف الراهنة، مشيرة إلى أن أسعار العقارات متغيرة لأنها تتأثر بعدة عوامل منها الاستقرار الأمني وسعر الصرف كما أن بعدها أو قربها من مراكز المدن يلعب دوراً في ذلك، إضافة إلى الخدمات والطرق وحالة الرواج أو الكساد الاقتصادي باعتبار أن العقارات تعتبر دائماً ملاذاً آمناً ومضموناً وغيرها من العوامل التي يصعب حصرها، ومن أجل هذا، دافعت الوزارة عن مشروعها الجديد بقولها إنه لا يتضمن فرض ضرائب جديدة وإنما تصويب للضرائب المفروضة بموجب القانون 41 إلا أن هذا الكلام اعتبرته المصادر غير صحيح بالمطلق لأن المشروع الجديد نسف كلياً القانون 41 وفرض ضرائب جديدة ليس بنوعها بل بقيمها وأسس استيفائها، وحجة الوزارة أيضاً أن الأسعار الرائجة لا تعتمد إلا عند البيع وليس لها أثر في تحديد مستوى الأسعار سواء بالارتفاع أو بالهبوط وأيضاً هذا غير صحيح لأن مجرد فرض ضريبة على العقارات سيؤدي بشكل تلقائي إلى ارتفاع أسعار العقارات ولا يمكن وضع ضوابط للأسعار الرائجة لأنها متحركة بشكل سريع، ما يجب تحذير كل المعنيين أن هذا التشريع إذا صدر سيؤدي إلى الكثير من الأضرار. وبينت المصادر أن مشروع القانون سيساهم حتماً في زيادة أسعار العقارات من دون استثناء وهذا سيؤدي بشكل خاص إلى زيادة تكلفة العقارات "الأراضي" المعدة للبناء لأن تكلفة الأراضي ستزداد وسينعكس ذلك على قيم الأبنية السكنية والمعيار العالمي لكلفة الأرض من البناء هي بين 40 إلى 50 في المئة وخاصة أننا مقبلون على مرحلة إعادة الإعمار. وبناء على هذا الكلام فإنه سيساعد هذا المشروع على نشوء عشوائيات جديدة وتضخم القائمة نتيجة فرق الأسعار التي ستلمس بين المناطق المنظمة والمخالفة، ما سيدفع المواطنين في حال صدوره إلى أساليب متعددة للتحايل على هذا القانون عبر بيوع غير رسمية أو إجراء عقود تأجير لمدة 99سنة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]