ما للبسطات وما عليها.. السوق التي تروي ظمأ جيوب المستهلكين

ما للبسطات وما عليها.. السوق التي تروي ظمأ جيوب المستهلكين

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
29 تشرين الأول ,2017  00:37 صباحا






يوماً بعد آخر، تزداد الإشغالات الرصيفية اتساعاً وتنوعاً، وباتت تحمل في كثير من الشوارع صفة الأسواق العامة، نظراً لغناها بالعديد من السلع والمواد من ألبسة مستعملة أو جديدة، ومأكولات إلى فسحة لإصلاح السيارات، وتجاوزت تلك البسطات حاجة بعض الأفراد لتأمين قوت اليوم أو درء مخاطر الحاجة والفقر، بل تحولت إلى ما يشبه "المولات" التجارية و يمولها مستثمرون كبار، لكن، غياب عيون الرقابة غنها يجعل الكثير من بضاعتها غير موثوق بها، خاصةً ناحية المواد الغذائية.
بالأرقام!!
قبل سنوات الأزمة لحالية التي تعيشها سورية، كانت الإشغالات الرصيفية ممنوعة بشكل كامل، ولكن، اليوم، ومع الارتفاع الغير محدود في أسعار المحال، انتشرت تلك البسطات، ولم تجد الجهات المعينة فرصة لمنعها، مع أن مديرية الصيانة في محافظة دمشق أوضحت أن صيانة الأرصفة تتم وفق خطة موضوعة منذ بداية العام بالإضافة إلى الأعمال الطارئة؛ حيث بلغت خطة عام 2016 حوالي 35360 م2 موزعة على مواقع متفرقة في المدينة.
الحاجة أم الاختراع..
في ظل الارتفاع الغير مشهود لأسعار الأسواق العامة، يبدو أن العديد من المواطنين لم يجدوا بداً من التحول إلى البسطات، وهو في الوقت نفسه شجع على ما يبدو العاملين في هذا المجال على توسيع رقعة عملهم، و"تكبير" بسطاتهم، ما يعني أن الأرصفة في بعض أحياء دمشق لم تعد للمشاة وذلك نتيجة تعطل بعضها والإشغالات الكثيرة والكثيفة بورش إصلاح السيارات و البسطات التي تجاوز معظمها حد الحاجة.
ونتيجة الاعتماد الكبير الذي يوليه المواطنون للشراء من تلك البسطات، أصبح لها تجارة واضحة من قبل بعض المستثمرين، وما يدل على ذلك الحماية التي ينالها العاملين فيها و كمية السلع المعروضة والمساحات التي تشغلها، والتي تكلف في كثير من الأحيان ما يعادل بضاعة محل بالكامل أو حتى أكثر.
ملاذ الفقراء الأخير!!
خلال سنوات الأزمة الحالية، ارتفعت أسعار الألبسة في أسواق دمشق ارتفاعاً هستيرياً غير مسبوق، ما أدى إلى حالة ركود في المحال، ولجوء المواطنين إلى سوق البالة والبسطات التي ارتفعت أسعارها أيضاً ارتفاعات جنونية، وبرر أصحاب المحال هذه الارتفاعات في الأسعار بارتفاع سعر الدولار، وارتفاع تكاليف الإنتاج وأجور النقل واليد العاملة، مشيرين إلى حالة ركود في السوق، كما شهد سوق البالة أو الألبسة المستعملة إقبالاً ملحوظاً، إذ يعتبره السوريون ملاذ الفقراء الأخير، ولكن حتى سوق البالة أصبحت أسعاره متقاربة جداً مع الأسواق الأخرى.
بعيداً عن عيون الرقابة!
على الرغم من الأهمية الكبيرة التي تحصل عليها تلك البسطات والحاجة التي انطلقت منها في توفير بعضاً من حاجات المواطنين، إلا أن الخطر الأكبر يتمثل في التهديد الذي تحمله العديد من السلع التي تباع على تلك البسطات حيث لا رقابة ولا "سلطان"، خاصةً بالنسبة إلى المواد الغذائية منها،  والتي لا أحد يعرف مصدرها ولا توجد عليها أية رقابة صحية أو تموينية، وهذا الأمر يجعل المواطن عرضة للمخاطر من جهتين الأولى سيره بين السيارات في الشارع وعدم تمكنه من السير على الأرصفة في أكثر المناطق ازدحاماً والثاني توجهه لشراء تلك البضائع على الرغم من رداءتها هرباً من أسعار السوق الجنونية بدعوى أنها من البسطات قد تكون أرخص ولكن بالقليل.
بضاعة "على بردى"!!
مع عدم التأكد من صلاحية المواد الغذائية التي تباع في أسواق البسطات إن صح التعبير، ثمة مشكلة أخرى يمكن أن تضاف إلى قائمة المخاطر الناتجة عن الشراء من تلك البسطات، وهي أن البضاعة التي تباع لا ترد أو تبدل، وفي أغلب الأحيان يعاني الكثير من المواطنين من عدم جودة البضاعة التي يشترونها، في حين يصر بعض الباعة على عدم ترجيعها أو تبديلها، الأمر الذي يضطرهم إلى قبولها في كثير من الأحيان.
محافظة "صاحية"!!
تلك المخاوف التي يعاني منها أغلب المواطنين، نتيجة حاجتهم للشراء من البسطات، تعمل الجهات المعنية على التقليل منها، وبحسب آخر تصريحات مديرية الشؤون الصحية في محافظة دمشق فإنه تم تشكيل لجنة لمكافحة كافة الإشغالات في المدينة ومن ضمنها بسطات المواد الغذائية، كما تعمل على مصادرة تلك المواد وإتلاف الغير صالحة للاستهلاك وتسليم الصالحة منها لدار الكرامة ، ولكن يبدو أن هذه المراقبة غير فعالة في كل الأيام، كما يرى العديد من المواطنين، وهي وإن حصلت لا يمكن أن تشمل كل البسطات في الأسواق كافة.
مهام متوزعة!!
المراقبة التي يتوجب على المحافظة أن تطبقها في أسواق البسطات، ليست من مهمة المحافظة فقط، حيث أن الإشغالات الطيارة هي من مهام قسم شرطة المحافظة، في حين تنحصر مهمة المحافظة في معالجة الإشغالات للمحلات والإشغالات المرخصة كالأكشاك والرخص الموسمية، وذلك بتنظيم الضبوط وإزالة التجاوزات وإلغاء الترخيص وختم المحلات المخالفة، وعليه، أعلنت دوائر الخدمات في محافظة دمشق، أن حملات المحافظة لإزالة إشغالات الأرصفة، لا تزال مستمرّة لمعالجة هذه الظاهرة في مناطق المزة، وبرزة وعند جسر الميدان، وأن إشغالات الأرصفة لبيع الأطعمة الغذائية غير مسموح بها مطلقاً، والتركيز حالياً على منطقة باب سريجة، التي تنتشر فيها بسطات بيع الأغذية بكثرة؛ حيث أن معالجتها ستكون بمثابة تنبيه للمناطق الأخرى، وأن هذا الإجراء ينطبق أيضاً على البسطات التي تبيع مواد إغاثة.
كما أن دوائر الخدمات تعمل خلال هذه الفترة على معالجة أوضاع البسطات المنتشرة في أسواق تحت جسر الميدان، وتهذيب البسطات العادية المنتشرة على الأرصفة التي لا تحتل مساحات كبيرة.
وبالنسبة للإشغالات الكبيرة الثابتة المتمركزة في بعض المناطق، مثل البرامكة وجسر الرئيس، أ فهي تحتاج لتضافر جهود عدة جهات، حيث يجري العمل حالياً على إيجاد مكان مناسب لتخصيص ساحات مجانية، ينتقل جميع شاغلي الأرصفة إليها في مختلف المناطق.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]