إخواني ببذلة جورجيو أرماني.. حماس تغازل إيران وتنتظر ما سيجري في سورية!

إخواني ببذلة جورجيو أرماني.. حماس تغازل إيران وتنتظر ما سيجري في سورية!

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
23 تشرين الأول ,2017  00:59 صباحا






أخفي رائحة الأخونة ببضع رشات من بارفان فرنسي، ثم سرح لحيتك وضع الدشداشة جانباً، ارتدي بذلة بربطة عنق كي تكون أقرب لجورجيو أرماني من حسن البنا.
قبل العام 2011 كانت سوريا عاصمة المقاومة في العالم العربي، لها كل التحيات في كل المناسبات، لقد اعتاد مسؤولو حماس في كل وقت وعلى كل منبر تكرار تلك التحية، بعد العام 2011 حزم جميع أصحاب اللحى حقائبهم ومارسوا سياحة الجهاد طلباً للملاجئ، لم تستطع تركيا وقطر أن تتحمل هؤلاء كما تأملوا فاتجهوا مجدداً نحو إيران.
كبر عليهم عودتهم المباشرة إلى سوريا التي غادروها، فطرقوا باب طهران،  حيث اعتبر القيادي في حركة حماس سامي أبو زهري أنّ الخلافات بين حركته وطهران باتت من الماضي وأن العلاقات بين الطرفين عادت إلى طبيعتها، مشدداً على أنّ ما يميز طهران هو إعلانها صراحة دعمها للمقاومة الفلسطينية.
ورداً على سؤال حول إمكانية جسر العلاقات مع دمشق، أكد أبو زهري أنّ العلاقة بين حماس وسوريا مرتبطة بالتطورات الداخلية على الساحة السورية، ومن السابق لأوانه طرح موضوع العلاقة مع دمشق، مضيفاً بالقول أنه كلما اقتربت ساعة التوافق السوري الداخلي هذا سيسرّع من عودة العلاقة بين حماس وسوريا.
 كلام مهادن مناور على الطريقة الأخوانية البراغماتية، حيث تكون مصلحة حماس سنكون بغض النظر عن المبدأ، قال أبو زهري أن ما يميز إيران بأنها تدعم المقاومة صراحةً، ومتى لم تكن سوريا تعلن دعمها المطلق للمقاوة بصراحة وبشكل علني؟! وإن كانت طهران تتميز بدعمها الصريح للمقاومة فما رأيه بالأنظمة الخليجية التي تصف المقاومة بالمغامرة؟ هل يجرؤ أبو زهري على توجيه نقد واحد لأي نظام خليجي خذل ويخذل القضية الفلسطينية وكل حركات المقاومة؟ ما رأي أبو زهري بحزب الله الموضوع على لائحة الإرهاب لدى الأنظمة الخليجية؟
ما رأي حماس بالنظام الأردني الذي يقيم علاقات دبلوماسية واستخباراتية مع الكيان الإسرائيلي؟ وما رأي هذه الحركة بتركيا الأخوانية التي تطبع أيضاً مع تل أبيب والزيارات المكوكية بين ضباط الاستخبارات التركية والإسرائيلية لم تنقطع حتى كتابة هذه السطور؟!
كلام أبو زهري يدينه وحركته عندما قال بأنهم ينتظرون ما ستؤول إليه الأحداث في الساحة السورية، فهل يُفهم من ذلك أنهم يتريثون بعودتهم ليعرفوا من سينتصر؟ أليس ترقبهم ذاك هو بحد ذاته إدانة لهم أمام الرأي العام العربي عموماً وأمام أنصار المقاومة في الشارع العربي خصوصاً؟! أليس مجرد ذهابهم إلى إيران حليفة دمشق الأوثق هو بمثابة شبه اعتراف بأن موازين القوى ترجح لمحور المقاومة الذي تشكل دمشق قطب الرحى فيه؟!
لا شك بأن سوريا دعمت وتدعم وستدعم كل مشروع مقاوم بغض النظر عن العقائد والانتماءات الدينية والفقهية، طالما أن السلاح موجه نحو العدو الإسرائيلي فقط، لكن حتى في التحالفات والمصالح السياسية هناك حد أدنى من الأخلاقيات والوفاء على الأقل لتاريخ دعم دمشق لتلك الحركة.
لقد اعتاد الأخوان المسلمين بكل حركاتهم وتنظيماتهم استخدام البراغماتية المجردة من الأخلاق، لم يشفع لبعض هؤلاء إلا رفعهم السلاح بوجه الإسرائيلي، فيما يغرق البعض الآخر من ذات الأخوان في مستنقع العمالة.
عندما يغلب الانتماء المذهبي على الانتماء الأممي والوطني أو القومي لأي حركة فاعلم بأنها باتت تنحدر نحو الهاوية مهما كان لها من تاريخ نضالي ضد المحتل، فهل سيكفر الحمساويون عن خطاياهم بحق سوريا في الفترة المقبلة أم أنهم سيبقون مترقبين من فوق التلة حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود ؟
أليست إيران حالياً هي العدو الأول لأنظمة الخليج والأردن وفريق ليس بقليل في مصر؟ هذا يعني أنها العدو الأول لغالبية الأنظمة العربية، فكيف إذاً ستوفق حماس بين ذلك وبين زياراتها وعلاقات مع الدول النفطية؟ أم أنها ستكتفي بقطر وتركيا كراعيين إخوانيين لها يتوليان حمايتها سياسياً في المنطقة؟.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]