بين الخنادق والفنادق.. الجيش يقدم قادته شهداء والمنشقون يتسابقون في تقديم طلبات اللجوء

بين الخنادق والفنادق.. الجيش يقدم قادته شهداء والمنشقون يتسابقون في تقديم طلبات اللجوء

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
22 تشرين الأول ,2017  00:24 صباحا






لم تكن النجوم على أكتاف ضباط الجيش السوري تعني لهم شيئاً ولم تشكل الأوسمة بالنسبة لهم أية أهمية مقارنة بمعركة يخوضونها إلى جانب جندي معفر بالتراب، اختفت الرتب العسكرية وبات كتف الضابط إلى جانب كتف الجندي في الخندق.
بالأمس كان هناك العميد علي خزام من الحرس الجمهوري الذي استشهد في دير الزور – الجبيلية من العام 2012 ثم العقيد عمار شريفي من أمن الدولة الذي استشهد في حي برزة البلد من العام 2013 عندما كان يتقدم عناصره وبعدها اللواء حسين أيوب اسحق مدير إدارة الدفاع الجوي الذي تقدم عملية الاقتحام مع عناصره في بلدة المليحة ثم استشهاد اللواء محسن مخلوف قائد الفرقة 11 بريف حمص خلال القتال ضد تنظيم داعش بمحيط مطار التي فور من العام 2015 وأخيراً العميد عصام زهر الدين الذي استشهد بدير الزور.
هؤلاء نبذة عن عدد كبير جداً من ضباط الجيش العربي السوري والأجهزة الأمنية الذين تقدموا جنودهم وعناصرهم في عمليات القتال و الاقتحام والتمشيط.
عندما يكون قائد متقدماً جنودهم وحريصاً على حياتهم أكثر من حياته، عندما يجلس ذلك الضابط متربعاً إلى جانب مجند صغير ليتقاسم معه وجبةً بسيطة خلال استراحة مقاتل فاعلم أن ذلك الجيش منتصر لا محالة.
لم يكن خبر استشهاد العميد عصام زهر الدين سوى فرصة جديدة لشماتة المعارضة والعصابات المسلحة التي عانت من ضربات الشهيد وزئيره في كل المعارك التي خاضها، وكما عمدت تلك المعارضة لاستغلال الحدث إعلامياً عند استشهاد كل قيادي في الجيش أو الأمن السوري فقد حاولت استغلال حادثة الاستشهاد لرفع معنويات من تبقى من مسلحيهم، وتصوير الأمر وكأنه انتصار لثورتهم، علماً أنه استشهد في المواجهات مع تنظيم داعش، والسؤال هنا هل تلك المعارضة ومسلحوها في ذات الخندق مع داعش؟
إن كان الأمر في الحديث عن القادة وموتهم، وبعد ذكر عينة من ضباط الجيش السوري الذين استشهدوا خلال الواجب، فلا ضير من ذكر عدد من قادة الجماعات المسلحة والمعارضة لنرى الفرق بين قادة الجيش السوري وقادة المعارضة وعصاباتها.
البداية من الذل الذي تعيشه المعارضة على أيدي سفراء الدول الغربية، ألم يصف السفير الأمريكي السابق في سوريا روبرت فورد المعارضة السورية ومنها الائتلاف بأنها أشبه بالحيض ولم يهمس أي من المعارضين بكلمة؟!  ألم يقم السفير الفرنسي السابق في دمشق إريك شوفالييه بتوبيخ الائتلاف المعارض خلال مؤتمر لهم في اسطنبول التركية لعدم ضمهم20 شخصاً كما طلبت منهم فرنسا واكتفائهم بثمانية أشخاص وكان جميع هؤلاء كطلاب مدرسة أشقياء لا يملكون شيئاً أمام مدرسهم؟َ
أما عن الفساد فحدث ولا حرج، حيث كشفت مصادر معارضة بأن رئيس ما يُسمى   تيار الغد السوري  أحمد الجربا استغل توليه منصب رئاسة الائتلاف المعارض سابقاً، ولفتت إلى أنه استغل توليه هذا المنصب من أجل مراكمته ثروة كبيرة بطريقة غير مشروعة، حيث توجه الجربا إلى السعودية وبقي فيها أكثر من عشرين يوماً، وحين عاد أخبر "الائتلاف  أنه أتى بخمسين مليون دولار، وبعد عدة أشهر أخبر الجانب السعودي لجنة من الائتلاف أن الجربا قبض، ليس خمسين بل مئة مليون يورو خلال زيارته!
أما سهير الأتاسي فقد اعترفت بأن الائتلاف صرف نهاية عام 2013  مبلغ 35 مليون دولار نصفه غير موثق والنصف الآخر باسماء معارضين ، كذلك فقد حصل رئيس ما تُسمى بالحكومة المؤقتة أحمد طعمة على مبلغ 8000 دولار شهري كراتب له عن تعويضات السكن وتعليم أولادهم اللاجئين في ألمانيا، فيما أولاد حواضنهم الشعبية لا زالوا في الداخل يحملون السلاح ضمن الجماعات المسلحة؟!
كذلك فقد تمت إقالة عبد الإله البشير وحل ما يُسمى بمجلس القيادة العسكرية العليا من قبل الائتلاف بسبب الفساد المالي فيه، اما فيما يتعلق بميليشيا الجيش الحر فقد أشارت تقارير إعلامية معارضة من الخارج إلى أنه متورط بغسيل أموار تُقدر ب نصف مليار دولار خصصتها الإدارة الأمريكية لتدريب وتجهيز قوات المعارضة المسلحة على مدى السنوات الثلاث الماضية.
و فيما يتعلق بهرب قادة ما تُسمى بالثورة وعصاباتها المسلحة فإننا سنبدأ بسليم إدريس اللاجئ في قطر والذي طلبت واشنطن منه العودة إلى سورية دون أن يفعل ذلك بل بقي في الدوحة، في حين يتواجد رياض الأسعد في هولندا، بينما تقدم العميد الفار مصطفى الشيخ بطلب لجوء سياسي إلى السويد.
هذه مقارنة بسيطة بين ضباط وقادة الجيش العربي السوري وبين قادة الثورة المزعومة والمعارضة ، فهل بعد ذلك سيجرؤ أي معارض على استغلال أي حدث عن استشهاد ضابط أو قائد سوري، أو أنه سيكتفي بغض بصره خجلاً من حقيقة أن لدى الجيش الذي يقاتله قادة بمرتبة رجال تسكن الخنادق، وثورتهم لم تحبل وتنجب سوى آبناء أوى صرخت أول الحرب ثم لم تلبث أن هربت وتقدمت بطلبات لجوء واحتمت بالفنادق.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]