عندما يتذوق الملك قهوةً عربية بنكهة الفودكا.. الرياض تحج إلى موسكو

عندما يتذوق الملك قهوةً عربية بنكهة الفودكا.. الرياض تحج إلى موسكو

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
08 تشرين الأول ,2017  00:03 صباحا






يتوجه بدوي الربع الخالي ببردة ملكية وفروة سلخها من جمل اصطاده تواً علّ ذلك الفرو يقيه الزمهرير الناخر لعظام الآتي من حر الصحراء إلى موسكو، سيحتاج ملك آل سعود لقهوة عربية ممزوجة بالفودكا الروسية كي تدفء جسده الكهل، وتهدأ من أعصابه التواقة للوصول إلى صيغة تفاهم مع القيصر بوتين في المنطقة وخصوصاً في الملف السوري.
روسيا هي بمثابة جسر آمن للوصول إلى تسوية وتغير سياسي يحفظ ماء الوجه البدوي الذي راهن منذ سبع سنوات على إنهاء الدولة السورية بعد شخصنة حربه مع الرئيس بشار الأسد، الأخير نثر بضع وريقات ياسمين بعد أن شمها بهدوء، ابتسم نحو الأفق بعد أن توالت أخبار انتصارات جيش هو قائده الأعلى، الأسد رقم صعب لم تستطع كل قطعان الضباع وأبناء آوى في الصحراء أن تستحوذ على عرينه.
الزيارة السعودية إلى روسيا كانت ضرورية جداً بسبب ما تقدم، فيما صورها الإعلام السعودي على أنها إحدى الفتوحات المزعومة في كتاب تاريخ ذي صفحات صفراء متهتكة كتبت سطوره أقلام السلطات، حيث وصفت صحيفة عكاظ المعروفة بعدائها الشديد لسورية تلك الزيارة بـ "قمة يسطرها التاريخ" ورأت بأن زيارة ملكهم إلى موسكو كسرت فترة الصمت والخلاف بين الدولتين.
أما صحيفة الرياض فقد روجت لتصريحات تركي الفيصل لوسائل الإعلام السعودية والروسية والتي قال فيها أن لدى الرياض العديد من القواسم المشتركة مع روسيا وأن زيارة الملك ستفتح آفاقاً جديدة ، مؤكداً أن زيارة سلمان ستعزز التعاون المشترك.
فضلاً عن باقي الصحف كالحياة والمدينة واليوم التي قامت هي الأخرى بالترويج للزيارة ووصفها بالتاريخية والأهم.
إن من يتابع تعاطي تلك الوسائل مع زيارة سلمان إلى موسكو يظن بأن الأخيرة من أكثر حلفاء الرياض وثوقاً، فيما قول تركي الفيصل حول وجود قواسم مشتركة مع روسيا وضع إشارات استفهام، هناك عنوان محاربة الإرهاب الذي ينادي به الجميع ويعتبرونه قاسماً مشتركاً، لكن الروسي يعلم جيداً بأن السعودي هو النبع الذي يمد الإرهابيين بالمال والسلاح والفتاوى، وقد صرح بذلك سابقاً خلال الحرب السورية، القواسم الأخرى العامة التي يرددها الجميع هي حل سياسي ينهي الحرب السورية، كل يريد هذا الحل بما يوافق أهوائه إذ أن الرياض دفعت بأدواتها لفرض شروط مسبقة قبل أي عملية تفاوض في الفترة الماضية، صحيح أنها أخيراً غيرت نبرتها عندما قالت بأن الشعب السوري هو من يقرر من يقوده، لكنها في ذات المناسبة كررت عدائها للرئيس الأسد، فيما الروسي يؤكد على عدم القبول بأية شروط مسبقة قبل التفاوض، لم يتبق سوى الملف الاقتصادي وملف الطاقة والملف العسكري، و الأخير هو الأهم للرياض خصوصاً بعد التطور العسكري الروسي الذي فاق في بعض مجالاته الصناعة العسكرية الأمريكية، أيضاً فإن السعودي المتورط بعدة حروب في سوريا والعراق واليمن لم يعد يرى مصلحة في الذهاب بذات الموقف من سوريا، هناك حاجة فعلية لروسيا من أجل حمل الرياض على تغير سياسي تدريجي يضمن لها مصالح في المنطقة، فضلاً عن حاجتها لعلاقة قوية مع القطب العالمي الثاني أي روسيا، وهذا يعكس خوفاً لدى العائلة المالكة من  أن تقوم واشنطن بدعم أحد أفراد تلك العائلة ضد محمد بن سلمان ومن سيختاره لذلك أراد الملك سلمان تعزيز حكمه بوجود علاقة جيدة مع روسيا في حال تخلي واشنطن عن فريقه لصلح أحد أقربائه.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]