مطر حزب الله وعودة اليهود

مطر حزب الله وعودة اليهود

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
04 تشرين الأول ,2017  00:55 صباحا






عليهم أن يعودوا إلى البلدان التي أتوا منها وليس لديهم خيار البقاء في فلسطين المحتلة، هذا ليس تهديدا على الإطلاق، بل قراءة الواقع بما هو عليه، فالحكومة الصهيونية لم يكن لها البقاء على الأرض المحتلة لولا عمليات تحويل اليهود إلى صهاينة، والمتاجرة بهم فيما بعد وتحويلهم في أي وقت تحتاجه إلى وقود لحروبها في المنطقة، التي تمثل مصالح واشنطن، حيث أن «إسرائيل» ليست إلا ثكنة عسكرية أميركية متقدمة في أراضي الشرق الأوسط.
حزب الله مستعد للحرب المقبلة، ونتنياهو يجهز لها مستعينا بالشحن الديني الذي يعزف على وتر اليهودية، التي تم حرقها في بوتقة الصهيونية وتغييب ملامحها بشكل مطلق، كي لا يكون هناك صوت معترض على استغلال الديانة الموسوية وجعلها في مواجهة الجميع في المنطقة، وجعلها الشر المطلق الذي عليه خوض الحروب في وسيلة لتشريع الوجود الصهيوني في المنطقة عبر التسويق بمظلومية اليهوديين.
ترتكز تل أبيب لتحقيق مهامها، على زعماء أيديولوجيين يمينيين، بل هم في أقصى التطرف، هؤلاء يقودون الرأي العام الصهيوني من منبر اليهودية التي رسموها كما تناسبهم، لكن المشكلة التي تواجه تل أبيب حقا، على الضفة الأخرى، فما ينتظرها من تجهيزات ومفاجآت لدى الخصوم، أثر كثيرا في تماسك الجبهة الداخلية لدى الكيان الصهيوني، حتى الآن تلك الجبهة تستمع إلى أمين عام حزب الله تماما وبانصات، لأن ما يقوله سوف يحدث حقا، وهذا عن سابق تجربة، أما كلام القادة الإسرائيليين فلا يمكن أخذه على محمل الجد طويلا، ولا تقوم جبهة تل أبيب الداخلية بتصديقه على الإطلاق.
الرهان الإسرائيلي على الجبهة الداخلية التي يتم شحنها من حين إلى آخر وبشكل متقارب لتكون في أوج المواجهة، خسر، وأصبح هذا الرهان مثيرا للسخرية داخل «إسرائيل» التي تعرف تماما، أنها لدى أي مواجهة فستواجه طقسا حربيا سيئا سيشنه حزب الله على المستوطنات والتواجد الصهيوني في الأراضي المحتلة، هناك أمطار من الصواريخ وشتاء قاس من العمليات العسكرية التي ستصيب الداخل الإسرائيلي في صميمه، عمليات احتلال الجليل أصبحت روتينا بالنسبة لمقاتلي حزب الله.
ما يؤكد أن «إسرائيل» التي تعرضت لهزائم قاسية على يد المقاومة اللبنانية، حتى الآن لم يمح أثرها المؤلم، ما يؤكد أنها مجرد دمية أميركية، هو سعي نتنياهو الحثيث وراء الحرب، هو يريد أن يضرب عصفورين بحجر، تحقيق سطوة واشنطن وإعادتها إلى سابق عهدها، وتمكين تياره السياسي الذي يتعرض لهزات سياسية تباعا دون هدوء، وهذين الأمرين لن يتحققا، والوقود لأجل هذه المغامرة الجديدة سيكون اليهود الذين لن يجدوا الوقت في حال ارتكاب حكومتهم للحماقة، لمغادرة الأراضي المحتلة ما يعني أن تكتيك المقاومة المقبل سيكون عاليا وغير ومسبوق وشاملا، ومؤلما بما يعيد «إسرائيل» إلى الوراء كثيرا.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]