كيف ستغير الرياض موقفها من سورية.. السنوات العجاف ستنقضي

كيف ستغير الرياض موقفها من سورية.. السنوات العجاف ستنقضي

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
04 تشرين الأول ,2017  00:53 صباحا






لم يساعد كل الدسم الذي حقنه بدو الربع الخالي بأجساد البعض في سوريا من تحقيق حلم توسيع رقعة الصحراء الفكرية إلى شامة الدنيا، لقد جعل هؤلاء من السيف أداةً للرقص أمام الرؤساء الأمريكيين حيناً ولذبح كل مختلف عنهم حيناً آخر، لذلك فإنهم لن يقدروا على المضي قدماً في نقل حياة الجاهلية لتسود.
سبع سنوات عجاف من المال والفتاوى والإعلام والسياسة والسلاح كلها باءت بالفشل، حتى بات مرتدي الدشداشة مضطراً للجلوس من الروس للتفاوض، كيف لا وسوريا باتت تستنفز النظام السعودي مالياً وتسبب لها حرجاً سياسياً في المنطقة، إن كان التركي قد أذعن أخيراً وبات ضمن ثلاثية إلى جانب الروسي والإيراني وإن كانت قطر قد تراجعت من الصفوف الاولى في لعب رأس حربة ضد دمشق، فإنه بات لزاماً على الرياض أن تعيد حساباتها.
بطبيعة الحال لن يخرج من الربع الخالي أي تصريح إيجابي تجاه القيادة السورية، لكن مقياس المتغيرات السياسية لا يُحدد إلا على مقياس الميدان أولاً وعلى مقياس العلاقات الدبلوماسية والتحالفات ثانياً، ففي الأولى سوريا تتقدم بجيشها بشكل أوسع وفي الثانية موكو وطهران حليفتا دمشق اللدودتين.
ضمن هذا المشهد صرح رئيس الاستخبارات السعودية السابق تركي الفيصل، أن بلاده، لم تعلن ولا توافق على بقاء بشار الأسد رئيساً لسورياً، مضيفاً أن السوريين يجب أن يحلوا ذلك الأمر، ويجب إنشاء آلية تمكن الشعب السوري من اتخاذ مثل هذا القرار، وإلى أن يحدث ذلك سنواصل القول إن بشار الأسد ليس الرئيس الشرعي لسوريا!.
تصريح في تناقض وتذبذب سياسي، الفيصل يعلن موقف بلاده الثابت من العداء للقيادة السورية بشخص الرئيس الأسد، ثم يعود ليقول بأن الشعب وحده من يقرر؟! بل ما يؤكد أن كلامه مجرد مناورة سياسية هو قوله إلى حين أن يقرر الشعب السوري سنظل نقول بعدم شرعية الأسد بحسب زعمهم، وهنا يُفهم من الكلام ما يلي أولاً: أن الرياض لا تستطيع أن تعلن بهذه السهولة بأنها تقبل ببقاء الرئيس السوري لأن ذلك سيكون بمثابة إعلان الرياض لهزيمتها بشكل رسمي أمام دمشق وطهران وهذا ما لن يقوم به العقل البدوي المتعصب، ثانياً تحاول الرياض من خلال هذا الكلام كسب ما يمكن من الوقت للرهان على الميدان أو أقله إطالة أمد الأزمة السورية بانتظار تغير عسكري ما يمكن أن تبني عليه في تغيير القيادة السورية والترويج لادعاءات مفادها بأن الشعب بغالبيته لا يفضل القيادة الحالية وهذا حتى المستقبل القريب أمر مستحيل سياسياً وعسكرياً، ثالثاً يحاول النظام السعودي محاباة روسيا التي وقع معها 9 صفقات استثمارية والسعودية بقيمة مليار دولار في قطاعات مختلفة، تشمل البنية التحتية والبتروكيماويات وقطاعات أخرى، لا تجرؤ الرياض على مجابهة موسكو بتشددها على فرض شرط مسبق يتمثل برحيل القيادة السورية، فالرياض تعلم جيداً العلاقة السياسية التي تجمع كلاً من سورية وروسيا، وهو ما أكده الروس في كل مناسبة بأنهم ضد فرض أية شروط مسبقة قبل أية مفاوضات.
في ذات السياق فإن نية رأس الهرم السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود زيارة روسيا تلبية لدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يؤكد بأن الرياض تحاول كسب ود موسكو، البعض يرى بأن السعوديين يحاولون إحداث ثغرة في الجدار الروسي الذي يحمي دمشق، لكن آخرين يؤكدون بأن هذا الرأي غير منطقي لأنه لو أرادت روسيا تغيير مواقفها لما أرسلت بقواتها لمساعدة الأصدقاء السوريين وهذا بالتحديد ما يثير جنون السعودي ويدفعه للتقرب من الروسي عل الأخير يخرجه من عنق الزجاجة، بمعنى آخر فإن بداوة السعودية وتعنته يمنعانه من الاعتراف بنصر القيادة السورية، مما يلزمهم اتخاذ موسكو كميترو سريع يوصلهم إلى تغيير تدريجي في الموقف وبشكل غير معلن ورسمي لتصبح التصريحات الأخيرة الشعب هو من يختار قيادته.


الكلمات المفتاحية: الرياض سورية روسيا إيران

أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]