الامتنان البارازاني «لإسرائيل»

الامتنان البارازاني «لإسرائيل»

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
29 أيلول ,2017  20:50 مساء






أليس غريبا، هذه العلاقة قامت في كردستان العراق منذ الأيام الأولى للغزو الأميركي للعراق، وتبلورت على الصعيد الاقتصادي شيئا فشيئا إلى أن أصبح الإقليم في العراق يتحدث بالدولار، لكنها ليست حالة كردية عامة، لأن منظرو العلاقة منحسرون في تيار البارازاني الذي يستأثر بالسلطة منذ إعلان الحكم الذاتي في الإقليم العراقي.
لا تقوم علاقة تيار البارازاني وتل أبيب على النكاية السياسية، هناك تشعبات عميقة في المنطقة أدت لنشوء هذا التطبيع لاسيما من زاوية العلاقة مع دول خليجية كالإمارات والسعودية، اللتان تمشيان بخطى مدروسة نحو التطبيع، وطالما أن اسم الامارات وارد جدا في استفتاء الانفصال من خلال العشرين مليون دولار التي دفعت بشكل غامض لأجل تحقيق هذا الغرض، كان على عاتق تل أبيب الدعم السياسي والمعنوي الذي شكره بشدة سيروان بارازاني قائد البيشمركة.
لا يمكن تلمس الضغوط الغربية لمنع الانفصال عن العراق على أنها حقيقية، تحديدا الآتية من الجهة البريطانية والأميركية، تبقى المواقف المناهضة للانفصال منحسرة بدول الجوار التي لا ترى فيه إلا مزيدا من الصراع، فيما سيكون الإقليم ساحة واسعة للصراع ما يفسر السخاء الاماراتي في الدفع تجاه الانفصال، حيث تريد أن تلوي يد تركيا بعد الانقسام الشديد الواقع بين حلفاء واشنطن، الامارات التي تكره صيت الإخوان المسلمين الذين يجدون في تركيا مرتعا واسعا من النعيم لممارسة نشاطاتهم، هذا النوع من الشد السياسي سينهي السطوة التركية لاسيما في أن أنقرة تحاول النأي بشكل ما عن الهزيمة المدوية لمحور واشنطن في الشرق الأوسط، فيما لا تزال الامارات إلى جانب السعودية تبتلع الموس على الحدين لاسيما في اليمن.
هل تفلح تركيا في النأي، ذلك ليس مضمونا، لكن الصراع الخليجي القائم واصطفاف تركيا مع قطر الغريم المر للسعودية، يجعل من الساحة الكردية مسرحا للي الأذرع، وهذه هي الأوقات المناسبة لتصفية الحسابات وضرب الأعناق.
يمتن تيار البارازاني لتل أبيب في هذه الأوقات، وبشدة، لأن التيار الانفصالي يشعر تماما أنه وقع ضحية لأهل المصالح، وطبعا لتل أبيب مصالح كبرى في تقسيم العراق الذي تعمل عليه منذ وقت طويل، هذه الخدمة تنتظرها منذ عقود وتريد تعميمها في المنطقة، مقابل أن تمون على واشنطن لتأمين التغطية للانفصاليين، بعد أن بات يشعر مسعود البارازاني أنه قيد العرض للبيع في أي لحظة من جانب الولايات المتحدة، والضمانة الوحيدة فقط لعدم البيع، تأتي من تل أبيب.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]