مراكز القرار الأمريكية تعلن عبر أهم صحفها خبر انتصار الأسد !

مراكز القرار الأمريكية تعلن عبر أهم صحفها خبر انتصار الأسد !

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
29 أيلول ,2017  20:48 مساء






عندما تذكر صحيفة مقربة من الإدارة الأمريكية والشركات الاقتصادية الكبرى بأن سيناريو نهاية الحرب السورية سيتوج ببقاء الرئيس بشار الأسد فإن ذلك ليس مجرد عنوان مثير تريد تلك الصحيفة أن تستقطب به القراء حتى من خصومها.
في بعض الأحيان تلجأ الكثير من الصحف الكبرى سواءً أكانت أمريكية أو بريطانية أو فرنسية لنشر خبر جدلي ما من أجل اختبار ردود الفعل سواءً لدول وحكومات أو لاختبار خصوم الكيانات التي تدعمها في بلادها.
أما أن تنشر تقريراً يستند إلى معطيات وتحليلات وتتبنى نتائج فإن الأمر مختلف، فقد ذكرت صحيفة  واشنطن بوست  الأمريكية أن الحرب في سورية بعد مرور 6 سنوات على اندلاع الأزمة تتجه حاليا نحو فصلها الأخير، مشيرة إلى أن الأسد سيبقى في السلطة إلى أجل غير مسمى، معتبرةً أن احتمال الانتصار كان قد بدأت منذ إرسال موسكو لقواتها إلى حليفتها دمشق وعندما فشل من أسمتهم بالمعارضين في الاستفادة من زخمهم في بدايات الحرب، مشيرةً إلى أن ما تبقى حالياً من الحرب السوري هو تقسيم الكعكة.
الصحيفة رأت بأن الحكومة السورية باتت تتعرض لضغوط أقل بكثير عما كان عليه الأمر في السنوات الماضية ، مذكرةً بقرار إدارة الرئيس دونالد ترامب قطع المساعدات عما تُسمى بالمعارضة.
في الولايات المتحدة تلعب الصحف الكبرى دور منابر للوبيات نافذة وكيانات تتحكم برؤوس الأموال والقرار السياسي هناك، وما تعكسه صحف مثل واشنطن بوست ليس مجرد خبر عابر، وهنا يعتقد محللون بأن هناك اتفاقات أمريكية ـ روسية بشأن سورية جعلت مراكز القرار الأمريكي توعز للواشنطن بوست بنشر تقرير كهذا كتمهيد للرأي العام والدولي لتسوية سياسية.
لم تنكر الصحيفة بأن ما تبقى من الحرب السورية هو تقسيم الكعكة فقط، فواشنطن لها مصالح كبرى في سورية والمنطقة ولن تسلم بنصر مدوي لدمشق وحليفتيها موسكو وطهران بتلك السهولة دون الحصول على مزايا، هناك الأمريكي والتركي والأردني لكل منهم مصالح خاصة، هناك مصالح لحلفاء دمشق أيضاً في إيران وروسيا، على كل طرف أن يضمن مصالحه بدءاً من حماية أمنه القومي انتهاءً بعقود واستثمارات اقتصادية.
دمشق ثابتة بموقفها بأنها لن تمنح أي دولة لعبت دوراً معادياً في الحرب أية امتيازات أو عقود، والحديث هنا عن عقود الطاقة وإعادة الإعمار، فيما ترى واشنطن مصالحها في ضمان عدم ثأر سورية لاحقاً من دول مجاورة حليفة لواشنطن إضافةً لإعطاء من تدعمهم أمريكا ممن يُسمون بالمعارضة حصصاً في الحكومة والسلطة التنفيذية، فضلاً عن بعض عقود الاستثمار في مناطق ينتشر فيها من تدعمهم واشنطن كشمال سورية وشرقها وهو الأمر الذي لم تقبله دمشق، حيث تؤكد الأخيرة بأنها ماضية بتحرير كل شبر من الأرض السورية لتكون موحدة بالكامل دون اقتطاع أي جزء منها.
بالمحصلة فإن ما نشرته الصحيفة الأمريكية الشهيرة ينذر بأن شيئاً ما يلوح في الأفق، الأمريكيون البراغماتيون لن يحاربوا الواقع بعد الآن، والواقع يقول بأن القيادة السورية تنتصر وستبقى، أما ما تبقى فهي مجرد تفاصيل يتم التفاوض عليها الآن.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]