الاستفتاء الفلتة

الاستفتاء الفلتة

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
28 أيلول ,2017  23:32 مساء






لا أحد ينتظر النتيجة الرسمية لاستفتاء الانفصال في كردستان العراق، الجميع يعلمها مسبقا ويتعامل مع الأمر على أن الانفصال واقع لا محالة، طالما أن هناك تغطية من مصادر دولية للقيام بهذه الخطوة المرة، والتي أيضا، نتائجها معروفة مسبقا، مزيد من الفوضى والصراع في المنطقة.
من جهة معينة، يبدو الأكراد منقسمون فيما بينهم، ليس جميعهم مع الانفصال وهذه الحقيقة، يجري تغطيتها بشكل بارع على الجانب السياسي بحيث يتم القول، أن الغالبية هي مع الانفصال، وهذا غير حقيقي، تصريحا سروة عبد الواحد السياسية الكردية العراقية يوم الاستفتاء تثبت ذلك، وتؤكد حقيقة الخلاف العميق بين التيارات السياسية الكردية وتيار البارزاني، الذي يتعامل بطريقة إقصائية ضمن الإقليم.
يستمد البارازاني سطوته بعد خفوت نجم حزب العمال الكردستاني الذي كان، العامل الأكثر نشاطا على صعيد القضية الكردية، والعالمون بأحوال الموقف في تلك الجهة، يعرفون أن شعبية البارزاني لا يمكن أن تتجاوز الحدود جميعها، وهو لا يملك النفوذ الذي يطمح إليه، أي أنه ما زال أمامه الكثير، ومن التحالفات التي عقدها مع الولايات المتحدة الأميركية وتلقي الأموال الخليجية، صعد البارزاني سلم السلطة بشكل سريع، كان ناجحا بإخفاء ارتباطاته بالدول الخليجية التي وليس بحركة عبثية يوم الاستفتاء، تم الحديث عن دعمها المالي الكبير له.
إذن البارازاني ليس كل شيء، هو يضرب على وتر القومية وتنمية النزعة، مستغلا ضمور التيارات الكردية الأخرى التي كانت تواجه النظام التركي فيما البارازاني كان يعف عن المواجهة بدهاء سياسي محنك جعلته بمأمن عن الضمور السياسي على  الأرض، لذلك، يمكنه الآن أن يتحدث عن الانفصال بهذه الطلاقة التي نشاهدها، لكن ما زال هناك على الساحة الكردية من يقول له لا، لأن الانفصال أول ما يضر الشعب الكردي، ببساطة ودون بذل الكثير من الجهد لفهم ما يمكن ان يجره الانفصال من ويلات على كردستان العراق اقتصاديا وسياسيا.
المشكلة، في أن عراب الانفصال، البارازاني، عرف سابقا كيف يبتعد عن المواجهة دون أن يوحي بذلك، بل لم يترك المواجهة الشكلية مع النظام التركي فيما كان فعليا على الحياد، هذا الدهاء يغيب الآن بشكل كبير، بشكل يهدد المصالح الكردية إلى أبعد حد، إلى المكان الذي يجعلها تحاصر وتختنق بالمجان، ما يفعله البارازاني بهذه الخطورة حقا.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]