إدلب بين ملاقاة عزرائيل أو السمع والطاعة لوقف التصعيد

إدلب بين ملاقاة عزرائيل أو السمع والطاعة لوقف التصعيد

رابط مختصر


المصدر: علي مخلوف
القسم: مقالات
28 أيلول ,2017  23:30 مساء






منطقة خفض التصعيد في ادلب لم تكن إلا محاولة لدفع عجلة الحل السياسي، لقد هدفت روسيا من خلال ذلك إلى إراحة الجيش السوري وتصويب جهده العسكري نحو مناطق أخرى أكثر أولوية كدير الزور مثلاً، لم يطل خفض التصعيد  حتى خرقه إرهابيو ادلب، هذه المحافظة التي كانت يُنظر إليها على أنها مكب نفايات يتم تجميع كل المرتزقة والإرهابيين وبيئاتهم الحاضنة فيها، لقد كان يتوقع الكثير من المحللين بأن كل هؤلاء سيكونون أمام خيارين إما ملاقاة عزرائيل عن طريق النيران السورية أو تسوية واستسلام.
موسكو علمت بان أنقرة ستسجيب فوراً لتطبيق خفض التصعيد في ادلب، لأنها تعتمد على الكثير من الميليشيات المتواجدة هناك وتدعمها، وهذا سيمنح أدواتها في ادلب مزيداً من العمر لإعادة ترتيب الأوراق ومعرفة ما سيحدث في الميدان.
وافق الأتراك على وقف التصعيد في ادلب، ساد الصمت لفترة قصيرة في المدينة، ثم ما لبثت أن علت أصوات البنادق بين الجماعات التكفيرية، بعضها ضد بعض، عمليات اغتيال وتصفيات لقادة الإرهابيين بين بعضهم حتى، إن كان المشهد كذلك بين الجماعات المسلحة فليس من المستغرب أن تقوم كل تلك العصابات بخرف اتفاق وقف التصعيد وتشن هجوماً على الجيش السوري وحلفائه لا سيما الروس.
على ما يبدو فإن روسيا كانت على علم بأن ذلك سيحدث عاجلاً أم آجلاً، وقد وضعت له سيناريو خاص يتم تنفيذه في حال أية خروقات، الروس رأوا بأن وقف التصعيد في ادلب سيكون في صالح حليفتهم دمشق فالمسلجون ومن يدعمهم إن التزموا تكون موسكو قد أغلقت جبهة ادلب مؤقتاً للجيش السوري لتركيز نيرانه في مكان آخر، وفي حال خُرق الاتفاق تعود النيران السورية والروسية لتُصب على رؤوس إرهابيي ادلب بداية بالنصرة انتهاءً بالميليشيات التي تدعمها تركيا حتى، والتبرير بالنسبة لموسكو موجود، وهو عدم ضمان أنقرة لوقف التصعيد الأمر الذي سيلزم الروس والسوريين للتصرف بمعرفتهم.
حالياً يتوقع مراقبون بأن تتسبب ادلب بخلاف أو مشكلة بين الروس والأتراك، كون أنقرة تنظر لأدلب على أنها منطقة تقع تحت مسؤوليتها وأن كل من فيها تحت حمايتها بحسب المزاعم التركية، كما أنها منطقة مرشحة لدخول أي قوات تركية في حال عزمت أنقرة على إرسالهم للتحرك في الداخل من أجل قمع الأكراد أو اتخاذ المدينة نقطة انطلاق لعمليات عسكرية، وأنقرة تعلم علم اليقين بأن الروس والسوريين لن يتركوا ادلب لتكون منصة عمليات إرهابية وبؤرة تنطلق منها القذائف والصواريخ والسيارات المفخخة ..الخ عندما يُعتبر اتفاق وقف التصعيد لاغ في ادلب فإن ذلك يعني عودة انفتاح فوهة جهنم على إرهابييها وهذا ما لا تريده تركيا في الوقت الحالي بسبب تطورات الوضع العراقي وتحديداً الملف الكردي.
بالتالي فإن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أنقرة ومحادثاته مع أرودغان وبحسب ماهو معلن ستركز على الملف السوري وتحديداً ما جرى ويجري في ادلب، إضافةً لملف شمال العراق، وهنا لا بد من التذكير بأن تركيا بحاجة لثقل روسيا في المنطقة من أجل منع قيام دولة كردية ستكون بمثابة مسمار في النعش التركي، هنا سيُجبر أردوغان على تحويل بصره عن سورية إلى شمال العراق، إذ أن الملف الكردي وقيام دولة عرقية مستقلة على حدوده هو بمثابة قنبلة نووية على بلاده، ولا تُقارن بالملف السوري.
الزعيم الروسي سيقوم حتماً بفرض إرادته القيصرية على الحالم بسلطنة عثمانية لن تقوم، إما التعاون في كل شيء أو عودة الخلاف الروسي ـ التركي، هناك مشتركات ومصالح حالية بين موسكو وأنقرة أكثر أهمية من تفاصيل خلافية، قد تكون هذه المعادلة التي سيعتمدها بوتين خلال لقائه بأردوغان المرتبك مما يجري في العراق.
بالمحصلة فإن الجيش السوري ينتظر ساعة الصفر لإعادة توجيه إحداثيات مدافعه وصواريخه على إرهابيي ادلب رداً على خرق وقف التصعيد، اللهم إلا إن عادت المدينة إلى الهدوء مع ضمان تركي بعدة العودة لأية خروقات يترافق ذلك مع تأكيدات لمحاربة الفصائل الأخرى المتواجدة في ادلب، فهل ستشهد ادلب في الفترة المقبلة عودة اشتعالها أم أنها ستخفض رأسها سمعاً وطاعةً لقرار الهدنة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]