الاستفتاء الكبش.. من السبب؟

الاستفتاء الكبش.. من السبب؟

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
24 أيلول ,2017  03:19 صباحا






على الأغلب فإن أميركا تحتاج جديا لكبش فداء لتعديل مواقفها أمام المجريات الجديدة في المنطقة، لاسيما بعد فناء داعش، وكي تستبق الأمور ولا تتهم علنا، فقد أعلن البيت الأبيض أنه يعارض إجراء الاستفتاء على الانفصال عن العراق في هذا الشهر، يعني أن المعارضة الأميركية ليس على الاستفتاء برمته، بل مشكلتها في التوقيت.
يريد الأميركيون كيانا جديدا في المنطقة يثير الصراع في المنطقة ويخلط الأوراق من جديد، ولا يعنيها البتة من سيدفع الثمن خصوصا وأن مسعود بارزاني غائب عن وعي الحالة السياسية التي بدأت تسود في الشرق الأوسط عموما، ومن شأنها أن تشكل أطرا جديدة للتحالفات متشابكة بصورة أكثر تعقيدا بسبب اقتراب حسم نتائج الحرب، إذن ما يهم واشنطن الآن هو تشبيك الأمور بعضها ببعض إلى حين الخروج بطريقة ما، تحفظ لها مصالحها بعيدا عن الخطر الذي بدأت تستشعره قريبا من حلق مصالحها التي شبكتها مع الجماعات المتطرفة دون قراءة بعيدة حينما فعلت ذلك.
ليس في الخفاء ولا في العلن، ستسعى واشنطن لترسيخ الفكرة الانفصالية للضغط على خصومها، وكذلك بعضا من حلفاءها الذين حادوا عن طريقها في اتجاهات أخرى، كتركيا تحديدا، التي نحت بعيدا نوعا ما عن التوجهات الأميركية بعدما استشعرت أنها لا يمكن أن تنفعها، وكذلك، فإن هذا النوع من التغيرات السياسية إن حدث، فهو يقلق أنقرة بشكل جدي لن يسعها معه السكوت على الإطلاق، بل إن الاكيد أن ردة الفعل لن تكون هادئة.
على المقلب الآخر، هناك سورية والعراق وإيران على الحدود، وكذلك روسيا، كل هؤلاء لن يكونوا مضطرين للتعامل مع الأمر الواقع الذي يريد فرضه الانفصال، وبذلك، تكون الأوراق قد خلطت عشية الاستفتاء الذي لم يجري حتى الآن، والذي سيكون مادة الصراع الجديد، بما يؤهل واشنطن لمعاودة الدخول في رهاناتها كلاعب رئيسي وقوي.
هناك من يقدم خدمة مجانية لواشنطن ودون أي مقابل في تحمل التكاليف بشقيها الباهظ والبخس، حالة من اللامسؤولية يقدمها بارازاني بشكل واضح، هو لا يريد أن يستمع لروبرت فورد الذي حذر بأن الولايات المتحدة لن تشتريهم بعد أن يبيعوا، ولا يريد أن ينظر إلى ما حل على ضفتي الحدود والفرات، حينما تخاذل الأميركيون عن نصرة من خدمهم طويلا، هذا النوع من التضحية والمراهنة مع مزيد من العناد لا يمكن رؤيته كسياسة، بل خطة، هناك من يقودها، وهناك من يتبعها بشكل أعمى، انظروا إلى إسرائيل كيف تهلل وتشجع على الأمر، هي الآن تستعيد بعضا من سعادتها التي انتشت بها لدى اندلاع الفوضى والإرهاب في المنطقة، لأن ذلك يبعد الأنظار عن مشكلتها الوجودية في الشرق الأوسط.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]