زحمة مناسبات آخر الصيف.. والمواطن لا يزال مخنوقاً!

زحمة مناسبات آخر الصيف.. والمواطن لا يزال مخنوقاً!

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
24 أيلول ,2017  02:07 صباحا






كما جرت العادة خلال السنوات الأخيرة، يتزامن انطلاق العام الدراسي مع فترة الأعياد، وإعداد المؤونة الشتوية، بالإضافة إلى تأمين الاحتياجات الخاصة بالشتاء من المحروقات من غاز ومازوت،وبذلك يدخل المواطن في الدوامة الأكبر والتي يعجز أي حساب اقتصادي أن يدخل لحلها، فلا الأجور والرواتب الشهرية تكفي، ولا الاحتياجات المطلوبة تنقص، ما يعني البقاء تحت رحمة التاجر الذي يفرض علينا مبدأ العرض والطلب ليحقق أرباحاً إضافية، ويثقل كاهل المواطن أكثر وأكثر..
هذه المشكلة ليست وليدة اليوم، فلا تسهيلات من قبل الحكومة تذكر، ولا رحمة يمكن أن يطلقها التاجر نحو جيب المواطن، ليبقى الأخير حيران بين الواجبات المطلوبة منه، والمدخول الذي لا يكفي لواحدة.

طبقة وسطة.. منقرضة!
لن تبرر المشاريع العديدة التي يتم العمل على إنجازها، أو حتى ثرثرات  الاستثمار حقيقة انقراض الشريحة المتوسطة التي كنا نتغنى بها في مرحلة ما قبل الأزمة الحالية التي نعيشها، فالواقع يثبت تحول مجتمعنا إلى ما دون ذلك، والقلة القليلة هي من أصبحت فوق المتوسط بكثير، ولكن من باب التفاؤل يمكننا القول: إن هاتين الشريحتين المتفاوتتين في الدخل تتساويان بالدفوعات المفروضة على المواطن من ضرائب، ورسوم، وغرامات، وغير ذلك، وحتى في الواجبات المفروضة عليه من أعياد ومدارس وإعداد ما يسد الرمق في الشتاء وسط موجة الغلاء الفاحشة.

الصناعة غائبة!
وسط غياب الخطط الواضحة للنهوض بالواقع الاقتصادي، يبدو أن الحال انتقل إلى أغلب الصناعيين والتجار؛ حيث لا يوجد لدى الكثير منهم أي أفق للدخول في أي مجال من الاستثمار ضمن الصناعة الحالية، وباتت الحاجة اليوم ملحة لمراجعة السياسات الصناعية المعتمدة لتحاكي الواقع الحالي، وتقديم الدعم اللازم لكل من يرغب في دخول السوق، والاستفادة من الأيدي العاملة المتوقفة عن العمل بسبب توقف الكثير من المعامل والمصانع، إضافةً إلى أن التشريعات التي تعمل وفقها الحكومة غير كافية وهي بحاجة لتعديل كبير، من الممكن أن تسهم في تشغيل المزيد من الأيدي العاملة، وبالتالي تسهم في تحريك الأسواق التي من الممكن أن تنعكس على المواطن، وبالتالي تريحه اقتصادياً.

متغيرات مؤثرة!
ربما، بات من المهم جداً بعد رصد الواقع الاقتصادي الذي يعيشه أصحاب الدخل المحدود النظر إلى المتغيرات المفاجئة في طبيعة حياته التي اعتاد عليها خلال سنوات الأزمة الحالية، وطبعاً من أهمها تخلي معظم مؤسساتنا الحكومية عن تقديم نسبة من الطبابة المسموح بهابالقانون للموظف بسبب الفوضى التي نتجت عن المشروع الصحي الذي لم تكتمل صورته إلى الآن، والمتغير الأهم غياب قسائم للسكر،والرز، التي عاد الحديث عن إعادة تسجيل لها ولكن دون معرفة أي تفاصيل أخرى سواء المتعلقة بالرقم المفروض على المواطن دفعه لقاء اشتراكه، أو حتى الكمية المستحقة، إضافةً إلى غياب المواد الأساسية التي كانت تتبناها المؤسسات الاستهلاكية التي تحولت بدورها إلى شكل من أشكال القطاع الخاص، حتى المؤسسة التعليمية والتربوية كان لها دور هام في تخفيف الأعباء الاقتصادية على الموظف "المحدود اقتصادياً"، وأمثلة عدة نقف أمامها ونحن لا نملك أية أسباب لغيابها، ولم تكن هناك أية سياسة اقتصادية بديلة ترمم التفاوت ما بين دخل الفرد ومعيشته؟!.

الكلام وحده لا يجدي!
بعد النظر إلى حال المواطن، ربما يكون من المجدي مناقشة واقع تخطي هذه المشكلات، لكن الأهم هو اتخاذ إجراءات يلمسها المواطن على الأرض،سواء بالنسبة إلى وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، أو وزارة التموين، كونهمها الجهات المعنية أكثر، تضمن عدداً من المقترحات تسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب بما يضمن توفير انسياب السلع والحد من ارتفاع الأسعار وأهمها تحفيز مؤسسات التدخل الإيجابي على استيراد المواد الأساسية بشكل مباشر ولحسابها لتصبح مورداً إضافياً، مع الدراسة المعقمة لتكاليف السلع والمواد المراد تسليمها من قبل الفعاليات التجارية لمصلحة الدولة والتدقيق في التكاليف غير المبررة لخفض التكاليف وبالتالي الحد من ارتفاع الأسعار.

ظروف صعبة ولكن!
خلال الأزمة الحالية التي نعيشها، والظروف الصعبة التي يعانيها المواطن، لم تجد الحكومة بداً من عقد اجتماعات مكثفة، وتلك المناقشات والاجتماعات ملها المواطن لكثرة تكرارها دون جدوى، وتكاثر تبريرات التي باتت لا تنطلي على أحد، وبات من الضروري التفكير بحل جذري على الأرض، ربما يكون من أهمها، تسهيل الإجراءات لمساعدة المنتجين والمستوردين والمصدرين بما يحقق انسياب السلع والمواد والخدمات في السوق وصولاً إلى التوازن في العرض والطلب، والعمل على ثبات السياسات المالية والنقدية بما يخدم التوازن في العرض والطلب في سعر الصرف، وإعادة النظر في التكليف الضريبي بما يحقق التوازن مع أسعار الصرف السائدة.
صحيح، أن الظروف الحالية صعبة، لكنها وبكل تأكيد تحتاج إلى تكثيف الجهود من قبل الفعاليات الاقتصادية والحكومة والمستهلكين بغية الوصول إلى اقتصاد مستقر يتوازن فيه العرض والطلب للسلع والخدمات، خاصةً في مثل هذه الأوقات.

المطلوب حل سريع!
وسط كل تلك المعوقات التي تقف في وجه المواطن، يبدو أن لا حل قريب في الأفق، وهو ما يبرر على حد ما بدء تأقلمه مع الواقع المعاش، فغياب الرقابة يبقى العامل الأهم في الخلل الذي تشهده الأسواق السورية بشكل عام مع مختلف السلع، إضافة إلى تقلبات سعر الصرف التي انعكست على الغالبية العظمى من السلع، الأمر الذي من شأنه أن يسهّل على التجار استغلال هذه العوامل لملء جيوبهم، ولو كان على حساب المواطن المحدود اقتصادياً وحتى المخنوق، لذلك نرى أن أهم الخطوات لتدارك هذا الشرخ هي تفعيل الرقابة على الأسواق، وخلق آلية مناسبة لمعاقبة المخالفين، رحمة بالمواطن الذي ملّ كثرة المبررات، والذي تراجعت القيمة الحقيقية لدخله تراجعاً رهيباً في هذه السنوات العجاف.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]