الثورة السعودية

الثورة السعودية

رابط مختصر


المصدر: إيفين دوبا
القسم: مقالات
31 آب ,2017  17:58 مساء






لم تفلح الرؤية التي ساقها محمد بن سلمان نجل الملك السعودي، في أن تبرد سخونة المجتمع السعودي وتجعله يغط في نوم إلى حين إعادة ترتيب البيت الداخلي لنظام الرياض، على العكس، فقد أصبحت مثار للسخرية، ومطرحا للنقد عالي الوتيرة ضد النظام السعودي الذي يبدو في أسوأ حالاته ومستعد لارتكاب شتى الأعمال الطائشة لإبعاد شبح التغييرات.
سرعان ما انتشرت إحدى الرسائل التي نشرها أحد المعارضين السعوديين لمواطن يوجه انتقادات لاذعة للنظام السعودي، لم تكن معروفة سابقا، بسبب شدة الإجراءات التي تقوم بها الحكومة هناك لمنع أي توجه خارج إطار الطاعة للعائلة الحاكمة، تلك الرسالة التي أثارت جدلا كبيرا، أشاحت اللثام عن انقسامات خطيرة في المجتمع السعودي الذي يعاني الفقر فيما ما يقارب الثلثين منه لا يمتلك سكنا، ما يعني بالضرورة وجود أزمة استقرار، بهذا النوع من الأرقام يمكن القول أن كفة ميزان نظام الرياض لا يمكن أن تكون راجحة أبدا في حال تعرضت البلاد لهزات سياسية متوسطة أو عنيفة.
تتوسع الدائرة المعارضة في البلاد لحكم آل سعود، فالقرارات التي تصدر عن العائلة الحاكمة وتبدو غير مدروسة بالنسبة للمجتمع الأهلي، لأنها تنعكس بشكل سلبي لاسيما على الجانب المعيشي، توفر مناخا واسعا لتوسيع عمليات المعارضة وصولا إلى ظهورها إلى العلن وقيامها بأدوار لم تكن معروفة في أوقات سابقة.
كثيرا ما كان يتغنى النظام السعودي بتقبيل الأيادي الذي يحصل عليه من مؤيديه، الذي لا يبدون بهذه الكثرة الآن، لأنهم منحسرون في الدائرة الضيقة التي تتنعم بمقدرات وثروات البلاد فيما تعاني الفئات الأخرى التي لا ترتبط بصلات قربى مع العائلة الحاكمة، وهذا الأمر، هو ما جعل الرياض لا ترى بالعين المجردة بل بحسب التصور أنها تتمتع باستقرار سياسي دفع بالكثير من الأجهزة الإعلامية مؤخرا، لاسيما الغربية، للتهكم على الواقع السعودي الذي يحاول الظهور كدولة متمكنة بناء على وجود عدد من الجامعات والمعاهد والفعاليات الاقتصادية والتجارية، التي توجد بطبيعة الحال في جميع الدول على الإطلاق.
انفجار محتمل ينتظر الوضع السياسي القائم في السعودية، التي ما زالت إلى الآن تستطيع التعمية على تصرفات سلطاتها مقابل الحراكات الشعبية التي لم تستطيع الصبر أكثر، لذلك، فإن القادم لا يمكن أن يكون اعتياديا أمام نظام الرياض، وسيكون عليه الهرولة كثيرا باتجاهات كثيرة للبحث عن حل وضبط للأمور.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]