زواج القاصرات.. "عينك بنت عينك" خارج التشريع

زواج القاصرات.. "عينك بنت عينك" خارج التشريع

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
27 آب ,2017  17:54 مساء






ليس خافياً على أحد أن هناك حالات كثيرة لزواج القاصرات في سورية، وحالات الطلاق الناتجة عنها أصبحت أكثر من المتوقع، كما وتتشابه حكايات زواج القاصرات وإن اختلفت ليكون الفقر وحالة اللجوء والنزوح من المدن والقرى، السبب الأهم في ظهور أنماطٍ جديدةٍ من الانتهاكات ضد المرأة لم تكن سائدةً من قبل في المجتمع السوري، وإن كانت موجودة فقد كانت تشكل حالات فردية محدودة للغاية، ومع هذا، فإن أخطر ما في هذه الزيجات أنها باتت كثيرة الحدوث خارج إطار المحاكم، وبعيداً من أي عملية توثيق، ما يؤدي إلى نتائج كارثية.

زواج خارج المحكمة
بحسب ما جاء في تصريحات رسمية، فإن نسبة الزواج العرفي في محافظتي دمشق وريفها وصلت إلى ما يقارب 90% من مجمل حالات الزواج، كما أن واقعات الزواج في كلتا المحافظتين تبلغ يوميا 100 حالة وسطياً، قرابة 10 معاملات منها تتم في المحكمة الشرعية، والآخر لا أوراق رسمية له، وفي الوقت نفسه، أكد القاضي الشرعي الأول في دمشق، محمود معراوي، في تصريحات سابقة أن عدد معاملات زواج القاصرات دون سن أهلية الزواج "17 سنة للفتاة في سورية"، بلغ أكثر من نصف المعاملات في دمشق وريفها، وحوالي ربع حالات الزواج من القاصرات المعروضة على المحكمة الشرعية كانت بالفعل تفتقد حضور ولي الفتاة.
وأكد القاضي معراوي إلى أن هناك الكثير من الآباء يلجأون إلى تزويج بناتهم عرفياً أي خارج المحكمة وبعدما تحمل الفتاة فانه تتقدم بدعوى تثبيت الزواج، لافتاً إلى هناك ضوابط زواج القاصرات، ولاسيما بعد انتشارها الواسع خلال هذه الفترة.

العلة في الأزمة
للأزمة التي تشهدها البلاد أثر كبير على مجمل الأوضاع الاقتصادية وحتى الاجتماعية، ويجد الكثيرين فيها سبباً لانهيار بعض العادات والأخلاق والتقاليد، ووجد الآخر فيها سبباً في غياب القانون إلى حد ما، أو ظهور الحاجة إلى تعديل أو تغيير بعض القوانين، وهو أيضاً العلة في انتشار زواج القاصرات خلال الأزمة الحالية، كما يرى البعض، في وقت، تنفي بعض الجهات المعنية ذلك الأمر، وبأن الظروف الطارئة التي تمر بها البلاد ليست سبباً موجباً لتغيير أحكام قانون الأحوال الشخصية، داعيةً إلى معالجة هذه الظاهرة بتعيين مأذونين شرعيين في المناطق البعيدة للتخفيف من ظاهرة انتشار زواج القاصرات من حالات الزواج خارج المحكمة الشرعية والتي تشكل ما نسبته 60 في المئة من هذه الحالات، كما جاء في إحدى الوسائل الإعلامية.
الجدير بالذكر أن المادة 16 من قانون الأحوال الشخصية السوري والصادر عام 1950 تكمل "أهلية الزواج في الفتى بتمام الثامنة عشرة وفي الفتاة بتمام السابعة عشرة من العمر"، كما نصت المادة 18 من القانون السالف الذكر، "إذا ادعى المراهق البلوغ بعد إكمال الخامسة عشرة أو المراهقة بعد إكمالها الثالثة عشرة وطلبا الزواج يأذن القاضي به إذا تبين له صدق دعواهما واحتمال جسميهما وإذا كان الولي هو الأب أو الجد اشترطت موافقته".
وذكرت المادة 19 من القانون أنه "من شروط الكفاءة الزوجية تناسب السن فإذا كان الخاطبان غير متناسبين سناً ولم يكن مصلحة في هذا الزواج فللقاضي ألا يأذن به".

وليد غير شرعي
زواج القاصرات الذي سجل في سورية أرقاماً قياسيّة مؤخراً، ليس وليد الأزمة، كما يراه البعض، إذ إنّه يعتبر عادةً متأصّلة في بعض المناطق من البلاد، لكنها كانت تطبق في الحدود، خاصةً بعد حملات التوعية الكبيرة التي قامت بها الدولة من أجل منع هذه الظاهرة، ومع ذلك، تشير إحصائيات إلى أن نسبة الزواج المبكر بالنسبة للقاصرات السوريات كانت تصل إلى نحو 7% قبل الأزمة الحالية، بينما بلغت النسبة خلال سنوات الحرب نحو 14%، وتقول منظمة الأمم المتحدة إن 70% من اللاجئين السوريين هم من النساء والأطفال.
وبحسب الإحصائيات ذاتها فإن 48% من الفتيات السوريات اقترن بمن يصغرهن 10 سنوات خلال السنوات الماضية، وتتباين النسب في دول اللجوء، ففي الأردن هنالك 35% من مجموعات  زيجات اللاجئات السوريات في الأردن زواج مبكر (بحسب إحصائية قضائية في الأردن عن العام 2015)، بينما 32% من حالات الزواج بين اللاجئين في لبنان لفتيات تحت سن الثامنة عشر (وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، ونسبة 25% نسبة زواج القاصرات السوريات في مصر).

تعديل قانوني
مع انتشار ظاهرة زواج القاصرات في سورية تم تعديل بعض المواد من قبل النظام في قانون الأحوال الشخصية، من ضمنها سن أهلية الزواج للفتاة، حيث تم اقتراح رفع أهلية زواج القاصر إلى سن 18 سنة بعدما كان اكتمال أهليتها في سن 17 سنة، كخطوة لتوحيد سن اكتمال أهلية الزواج بين الشاب والفتاة.
ونصت كل من المادتين 491 و942 من قانون العقوبات الصادر عام 1949 على أنه من جامع قاصراً ولم تتم الخامسة عشرة عوقب بالأشغال الشاقة تسع سنوات، وقد يصل الحكم إلى خمس عشرة سنة حسب تقدير القاضي، وإلى حكم الإعدام في حال القتل بعد الاغتصاب.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]