10 % من الأطفال في الشوارع.. «التعتير» المبكر

10 % من الأطفال في الشوارع.. «التعتير» المبكر

رابط مختصر


المصدر: عاجل _ ابراهيم حريب
القسم: تحقيقات
15 آب ,2017  00:34 صباحا






 لطالما كان الحديث عن عمالة الأطفال الشغل الشاغل لدى الكثيرين، وكم من تقارير تطرقت إلى أعدادهم، وأسباب عملهم في سن مبكرة، وعرضت أساليب الحل لانتهاء من تلك الإشكالية، لكن، اليوم، ومع ما تعيشه البلاد من خراب ودمار لحق بالبنى التحتية سواء للدولة أو حتى للمواطن، لابد من الوقوف عند نقطة مهمة جداً في دواعي عمل الأطفال في تلك السن، خاصةً في فصل الصيف، والتطرق إلى بعض الخفايا التي يتجاهلها الأهل لفترة وجيزة من الممكن أن تقود في أوقات قريبة إلى عمالة الأطفال حتى هرمهم، عن أهم تلك الأسباب وطرق معالجتها، يمكن الولوج إليها ضمن سطور التحقيق التالي.

العلة في الأزمة
بسبب الأحداث الحالية التي تعيشها البلاد، وخروج الكثيرين من منازلهم بفعل الإرهاب الذي وصل حتى ديارهم، اضطر العديد من المواطنين إلى تشغيل أطفالهم للحصول على المال اللازم لمتابعة حياتهم، ومنهم من فقد بيته، والآخر ترك مدرسته، وكثير منهم بقي بلا معيل، وبالتالي لم يبق أمامهم سوى اللجوء إلى العمل في سن مبكرة من أجل التكفل بمن بقي من أفراد الأسرة، وبحسب التقارير الرسمية، فقد ازدادت 30 في المئة خلال الأزمة.
في جهة مقابلة، استغل بعضاً من أصحاب المهن الأزمة الحالية التي نعيشها، وحاجة الكثيرين إلى العمل، وسعى إلى تشغيل الأطفال، خاصةً بعد هجرة العديد من اليد العاملة، دون أن يأبه إلى طفولتهم، هذا بالإضافة إلى التقصير الواضح تجاه عمالة الأطفال في سورية وعدم الالتفات لحقوقهم ورعايتهم بشكل كامل وتأثير عمالتهم على وضعهم النفسي والاجتماعي والصحي.

عمالة غير شرعية
بحسب آخر التقارير الرسمية، فإن ما يقارب 10 في المئة من الأطفال يعملون في أعمال غير شرعية وغير قانونية ويتم استغلالهم من الكثير من الأشخاص للعمل، في ظل عدم الرعاية الكاملة من أي جهة رسمية أو خيرية، علماً أن هناك قوانين تمنع عمال الأطفال ولكن لا يتم التقيد بها، كما أن لدى أصحاب العمل مبررات كثيرة للالتواء على القوانين، بالإضافة إلى أن الجهات الرسمية مهتمة بالاستراتيجيات التي لا تفيد في الظرف الحالي الذي تعيشه البلاد.
وكما لم يعد خافياً على أحد، يتعرض أولئك الأطفال إلى استغلال جنسي والعمل في المحرمات ومنهم من يعمل ما يقارب 16 ساعة يومياً نظراً للظروف المعيشية التي أثرت على العائلة السورية بشكل عام، والتي دفعت أولئك الأطفال إلى العمل حتى ساعات متأخرة.
كما أن لعمالة الأطفال تأثيرات اقتصادية واجتماعية ونفسية وصحية، ينتج عنها انحرافات لشريحة كبيرة من الأطفال وحالات من الجهل والأمية وعدم القدرة على المشاركة في المجتمع.

اللاجئون أصعب وضعاً
رغم كل المآسي التي يعيشها الأطفال العاملون في البلد، إلا أن وضعهم يبقى أفضل حالاً من أولئك الموجودون خارجه؛ حيث يتعرض أولئك الأطفال إلى مخاطر كبيرة يصعب الحديث عنها، كما أن الاستغلال النفسي والجسدي الذي يقاسونه لا يمكن تحمله، فهم بالإضافة إلى تشغيلهم بظروف صعبة، يتعرضون لشتى أنواع الإهانة بسبب لجوءهم.

ما قبل الأزمة ليس كما بعدها
قبل دخول البلاد في الأزمة، كان الحديث عن عمالة الأطفال خجولاً إلى حد ما، ولكن، وبسبب الأحداث التي تعيشها البلاد أصبحت تلك العمالة عاجية إلى حد ما، وتحول الحديث من كلام خجول إلى ضرورة، ويرى العديد رغم معارضتهم وبشدة ظاهرة عمالة الأطفال، لكنهم الآن متيقنين بأنه لا أطفال في سورية، لأن الطفولة لها عالم آخر بعيداً عن الواقع المعاش في سورية بسبب ما تمر به البلاد، ويرى البعض الآخر أنه من الأفضل للأطفال أن يعملوا ويتعلموا مهنة على أن يرتادوا المدرسة، لأننا نعيش في زمن غير واضح المستقبل.

أجور لا تكفي
على الرغم من الحاجة الضرورية التي اضطر إليها البعض ودفعتهم إلى تشغيل أطفالهم، إلا أن واقع الحال لا يمكن أن يطمئن، سواء كان ناحية طبيعة العمل، أو حتى الأجور التي لا تكفي وسط موجة الغلاء التي تعصف بالبلاد، وعليه، يجد الكثيرين من الأطفال في ساعات العمل الطويلة ابتزازاً لطفولتهم وتعبهم على حد سواء، وهي تأكل شبابهم ووقتهم دون مقابل يكفي بقاءهم على قيد الحياة.

حلول قاصرة
واقع عمالة الأطفال ربما لا يحتاج إلى الكثير من الشرح، وهو واضح للعيان،والأهم من الحديث عن المشكلة العمل على حلها، وبالتالي على الجهات المعنية تحمل أعباء تعليم الأطفال ومنع عمالتهم والقضاء على ظاهرة التسول، خاصةً وأن الكثير من شرائح المجتمع تستغل الأطفال، لذا من الضروري الاهتمام بوضعهم وظروفهم.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]