التعليم المهني.. عقدة نقص لكنه الأهم

التعليم المهني.. عقدة نقص لكنه الأهم

رابط مختصر


المصدر: عاجل - إبراهيم حريب
القسم: تحقيقات
14 آب ,2017  02:05 صباحا






بعد صدور نتائج التعليم الأساسي، كثير من الطلاب لم يسعفهم مجموعهم لتخطي حاجز القبول في التعليم الثانوي العام، الأمر الذي يعني بالضرورة إدراج أسماءهم على قائمة المقبولين في التعليم المهني والتقني، ومعه عادت فكرة التعليم المهني إلى الواجهة من جديد، هذه التجربة الغائمة، والتي لا تزال تبحث عن استراتيجيات للنهوض بها وتطويرها وتدعيمها وتغيير العقلية السائدة تجاهها, على الرغم من أننا اليوم أحوج ما نكون للمهرة والتقنيين والصناعيين للاستفادة من خبراتهم في مرحلة إعادة إعمار سورية بعد انتهاء الحرب التي نعيشها، خاصةً وأن الدول الصناعية بنت تقدمها على خريجي المدارس الصناعية فيها، لكن، العوائق التي تقف في وجه ذلك النوع من التعليم كثيرة ومتعددة، ولا يزال هذا التعليم في سورية يئن من كثرة أثقاله ومتاعبه وهمومه، كل هذا سيتم الحديث عنه خلال السطور التالية.

تعليم ومفتاح العمل
يدرك الكثيرين أن التعليم المهني أصبح ضرورة لا بد منها في البلاد، خاصةً وسط الأزمة التي نعيشها، وبحسب التصريحات الرسمية، فإن هذا التعليم المكلف جداً الذي تصل فيه تكلفة الطالب حوالي 400 ألف ليرة سورية سنوياً يتيح لطلابه إلى جانب المعارف النظرية والثقافة العامة، مهارات يدوية ثمينة تساعدهم على امتلاك مفاتيح الدخول إلى سوق العمل، ولهذا تزداد أعداد المدارس المهنية في جميع المحافظات السورية، ما حدا وزارة التربية على تجهيز المستلزمات والآلات الخاصة بالتدريب والمدارس، ويتوزع التعليم المهني في سبع وزارات تستوعب وزارة التربية 90% على الأقل من الطلبة المسجلين فيه، حيث يتبع له 577 ثانوية مهنية (صناعية- تجارية- نسوية) ويبلغ عدد المهن 22مهنة، بينما يتوزع التعليم التقني في 12 وزارة تستوعب وزارتا التربية والتعليم العالي معظم الطلاب المنتسبين إليه، حيث يتبع لوزارة التربية 64 معهداً تقانياً (صناعية- تجارية – اقتصاد منزلي) وتتضمن 24 اختصاصاً، وهذه المهن بمجملها في كل الاختصاصات تشمل تقنيات الحاسوب والتقنيات الإلكترونية والاتصالات والميكاترونيكس والتقنيات الكهربائية والتكييف والتبريد والتدفئة والتمديدات والنماذج والسباكة وميكانيك وكهرباء المركبات وميكانيك المركبات وكهرباء وإلكترون المركبات والآليات والمعدات الزراعية والنسيج والغزل واللحام وتشكيل المعادن واللحام ونجارة الأثاث والزخرفة وصيانة الأجهزة الطبية وصناعة الألبسة وخياطة الملابس والحلاقة والتجميل والتجاري، علماً أن رغبة الطلاب في التسجيل تختلف، ففي البعض من تلك التخصصات يكون الإقبال كاملاً، بينما تظل القوائم في بعضها الآخر تعاني الفراغ، وأسباب ذلك مختلفة ومتعددة، ولكن، ومع هذا، يبقى هذا التعليم غير مرضي لفئات كثيرة!.

تعليم مهني "دوني"
كما أشرنا، لا رغبة للكثيرين في التعليم المهني والتقني، على الرغم من الميزات التي تدأب الجهات المختصة على توفيرها لزيادة عدد الطلاب المسجين في تلك الاختصاصات، وربما يرى البعض في تلك الأنواع من التعليم دونية، بسبب نظرة السائدة التي لم تتغير على الرغم من أنّ هناك عدة فروع للتعليم المهني أصبح دخولها يحتاج درجات تفوق التعليم العام بعشرات الدرجات، وثمة طلاب آخرون كطلاب المعلوماتية والحاسوب والأجهزة الطبية ومن كان من طلاب الفروع الأخرى مسلحاً بحب مهنته وتشجيع أهله، ومن هنا تظهر مهمة القائمين على تعليم هذه الفروع في رفع معنويات الطلاب وتشجيعهم على دخول تلك الفروع، وإنشاء دورات أو رحلات التعريفية للطلاب في المرحلة الإعدادية لتعريفهم بأقسام التعليم كلها ومن ضمنها المهني لكي يكون الطالب أكثر دراية بالفرع الذي سيختاره أو سيعمل فيه مستقبلاً.

حوافز.. ولكن
بحسب التصريحات الرسمية، عملت وزارة التربية من أجل استمرارية الطالب في نهل العلوم على إحداث كليات العلوم التطبيقية في جامعات دمشق وحلب وتشرين والبعث التي تستوعب 80% من خريجي الثانويات المهنية باختصاصات مختلفة، والحصة المتبقية للتعليم العام، وبذلك تم افتتاح مسارات علمية جديدة لخريجي التعليم المهني وهيأت لهم الدخول إلى الجامعات، فمن خلال التعاون مع وزارة التعليم العالي يتم قبول 3% من الخريجين الثلاثة الأوائل على مستوى الثانويات المهنية من جميع المحافظات لكل مهنة، ومن كان معدله جيداً جداً من التعليم الصناعي سيتاح له الدخول إلى كليات العلوم التطبيقية، وفي التعليم التجاري يتم قبول 5% من الأوائل في كل محافظة في كلية الاقتصاد، أما 5% من الأوائل في المعاهد الصناعية فيدخلون مباشرة للسنة الثانية في كليات الاقتصاد، والمعاناة تكمن في التعليم النسوي الذي يفتقر إلى التخصصات، ولكن هناك خطة جديدة بالتعاون مع وزارة التعليم العالي لإدخال تخصصات الحلاقة والتجميل في كل من دمشق وحلب وحمص.

تحديات وعوائق
المرسوم التشريعي رقم 39 نظم القيام بعلميات إنتاجية تساعد على ربط التعليم والتدريب بالإنتاج والحصول على موارد إضافية، بالإضافة إلى مذكرات التفاهم الموقعة ما بين وزارة التربية والجهات المعنية، لكن، ثمة نقطة مهمة تشير إلى خلل في هذا النوع من التعليم، وهي وجود اختصاصات متماثلة في الوزارات المختلفة، ما يؤدي إلى عدم تنفيذ أي استراتيجية موحدة، وتعدد جهات الإنفاق على هذا النوع من التعليم، وضعف التنسيق بين الوزارات بما يخدم حاجات المنطقة وسوق العمل فيها، وقلة الموارد المخصصة للتدريب وإعادة التأهيل والبحث والتطوير وإعداد المناهج والتقييم، وضعف وصعوبة التنسيق بين قطاع الأعمال وقطاع التعليم، فأهدافهم وطرق عملهم مختلفة.


أضف تعليقاً

[ صورة اخرى ]